Translate

الاثنين، 1 أبريل 2013


جرابٌ وحاوٍ.. وقرد وقرداتى.. وإصبع وحمامة




كلام أى رئيس يعبر عن انتمائه، حين يتحدث الرئيس شفهيا وبتلقائية تعرف طبيعة شخصيته وثقافته، الحديث التلقائى يعطيك أداة هامة تساعدك فى فهم المكونات النفسية والعصبية لشخصية الرئيس.

النص المكتوب للرئيس يخبئ شخصيته، لأنه يلتزم بنص معد له سلفا، حين يخرج الرئيس عن هذا النص تظهر ثقافته الأصلية، نكتشف قدراته فى التواصل مع الجماهير، ربما لا يكون خطيبا مفوها لكنه صادق، الصدق هو المفتاح السحرى لتواصل السياسى مع الجماهير، يقربه من وجدانها، تعطيه ثقتها، فلا تأخذ كلامه على أنه كلام عابر، ولا تحوله إلى مادة للسخرية، يقولون أن الزعيم الوفدى والوطنى الكبير مصطفى النحاس باشا كان تلقائيا مع الشعب، تلقائية أبوية غزت القلوب.. لأنها صادقة.

فى تجارب رؤساء مصر السابقين، كان جمال عبد الناصر يتمايز وتظهر زعامته أكثر حين يخرج عن النص المكتوب أثناء خطابه، يخلط بين اللغة العامية والفصحى كخطيب، ينحاز للبسطاء كقائد، يراه الشعب رئيسا بدرجة ثائر.

كان السادات يترك الورق فيتحدث بتعبيرات مثل: «اللى هيلعب بديله هفرمه» و«الديمقراطية لها أنياب»، اشتهر بتعبيرات شعبية أخرى كان يحولها الخيال الشعبى إلى نكات فورية ظريفة.
العورات الثقافية لمبارك كانت تظهر وقت خروجه عن الورق المكتوب، وحديثه بتلقائية، كانت سطحيته تتكشف.. فيأتى بكلام، أى كلام، ذات مرة سئل وهو نائب للسادات: هل تقرأ؟، فأجاب: «كيف أقرأ وأنا بجوار جامعة متحركة»، يقصد السادات كجامعة متحركة، وفى كتابه «مبارك وزمانه» يكشف أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل، نوعية المفردات الغريبة التى سمعها من مبارك فى لقاءاته واتصالاته به، حكى لى أستاذى الكاتب والباحث الرائع فكرا وخلقا ونبلا الراحل الدكتور محمد السيد سعيد، قصة غضب مبارك منه، بسبب الانتقادات العلنية التى وجهها له فى معرض الكتاب عام 2005، وأثناء خروجه من اللقاء، قال له سعيد: «لدى ورقتان يمكن الاستفادة بهما كطريق للإصلاح والديمقراطية الصحيحة»، فرد مبارك ردا خارجا.. قال: «حطهم فى...».

أين يقع مرسى فى ذلك؟

السؤال تفرضه خطاباته الأخيرة، والتى هدد وتوعد فيها، فى التزامه بالنص المكتوب، يقرأ ما هو مكتوب له، ومع ذلك يقع فى أخطاء مثل التى ذكرها فى خطابه، أثناء زيارته إلى باكستان حول أدوار علماء مسلمين، مثل حسن ابن الهيثم، والبيرونى، وجابر بن حيان، والتى فندها الروائى والكاتب يوسف زيدان، مبديا أسفه الشديد على معلومات مرسى الخاطئة، ومتسائلا: «من يكتب خطاباته؟».

حين يتحدث مرسى خارج النص تأتى المشكلة، خذ مثلا لقاءه فى ألمانيا مع الجالية المصرية، وحديثه عن الأصابع فى اللقاءات الأخيرة، وفى قطر أثناء القمة العربية قبل أيام، قال كلاما مثل : « أوعوا تفتكروا الـ 10 أو 15 فردة كاوتش اللى فى مصر، هذه حالة سيئة محصورة»، «لو مات القرد القرداتى يشتغل إيه ؟» و«جراب الحاوى مليان يخرج لك حمامة» و«سأقطع إصبع من يضع إصبعه فى شؤون مصر، وسأكسر رقبة كل من يستخدم العنف» «وقعة فى ركبكم كلكم»، تحدث مرسى بتلقائيته على هذا النحو فأين نضعه ؟.

ليست هناك تعليقات: