Translate

الأربعاء، 19 ديسمبر 2018

البابية


ثانيا: البابية


 زعيم البابية
زعيم البابية الأول هو علي بن محمد رضا الشيرازي ولد في سنة 1235هـ في بلدة شيراز جنوبي إيران، مات أبوه وهو طفل فكفله خاله ويلقب بالميرزا، وقد نسب بعضهم أسرته إلى آل البيت وهذا غير صحيح، والذين أطلقوا عليه هذه النسبة إنما أطلقوها لشيء يريدونه في أنفسهم، لكي يطبقوا الروايات التي تذكر أن المهدي يكون من آل البيت. أي ومحمد علي الشيرازي من أهل البيت وهو المهدي المنتظر حسب خرافاتهم، ولم يلتفتوا إلى أن اسم المهدي محمد بن عبد الله كما ثبت بالسنة المطهرة، ووالده الشيرازي يسمى محمد رضا، وأمه فاطمة بيكم، وقد توفي والده وهو صغير فقام بكفالته خاله ويسمى الميرزا علي .
وحين بلغ السادسة من عمره عهد به خاله إلى رجل يسمى الشيخ عابد- وهو أحد تلامذة الرشتي- لتعليمه في مدرسته التي سماها (قهوة الأنبياء والأولياء)، وبعد أن حصل على قسط قليل من التعلم عزف عن مواصلة التعليم، فأشركه خاله في التجارة ببيع الأقمشة، وتفنن فيها مع خاله الآخر الميرزا محمد.
وكان قد بلغ السابعة عشر من عمره فاتصل به أحد دعاة الرشتية ويسمى جواد الكربلائي الطباطبائي، وبدأ يلقي في مسامعه أفكار الشيخية عن المهدي المنتظر ويوهمه بأنه ربما يكون هو نفسه- أي علي محمد الشيرازي- المهدي المنتظر لظهور علامات تدل على ذلك- حسب زعمه- فوقع الشيرازي في فخه وترك التجارة ومال إلى قراءة كتب الصوفية التي زادته هوساً، ومارس شتى الرياضات، حتى إنه كان- كما قيل عنه- يقف في حر الظهيرة المحرقة تحت أشعة الشمس على سطح البيت مكشوف الرأس عاري البدن مستقبلاً قرص الشمس، حتى كان يعتريه الذهول والوجوم، وتأثر عقله، وكان الكربلائي ملازماً له يحرضه على هذا المسلك. فأشفق عليه خاله وأرسله إلى النجف وكربلاء للاستشفاء بزيارة المشاهد التي يقدسونها هناك، إلا أنه في كربلاء بدأ يتردد على مجالس كاظم الرشتي ويدرس أفكاره وآراء الشيخية، وكان الرشتي أيضاً قد وقع اختياره على الميرزا ليجعل منه المهدي المنتظر، فكان يبشر أتباعه ومريديه وتلاميذه باقتراب الأوان لظهور المهدي ودنو قيام القائم المنتظر، ويشير إلى الميرزا علي محمد ويبالغ في إكرامه، وكثيراً ما يردد شعراً:
يا صغير السن يا رطب البدن      يا قريب العهد من شرب اللبن

(15)
و بعد موت كاظم الرشتى سنة1259? – 1843م رحل على محمد الشيرازى إلى شيراز فلحق به حسين البشروئى كبير التلامذة وأقنعه أن كاظم الرشتى كان يشير إلى أن على محمد رضا الشيرازى يمكن أن يكون هو الباب وأن البشروئى هو باب الباب.
و كان يساعد البشروئى في غرس هذه الفكرة في ذهن الشيرازى الجاسوس الروسى " كنيازى دلكورچى" الذي تظاهر بالإسلام وواظب على حضور مجالس الرشتى وفيها تعرّف على علىّ محمد رضا الشيرازى , وكان كنيازى دلكورچى أو "عيسى اللنكرانى" كما سمّى نفسه يحرص على إلقاء فكرة أنّ علىّ رضا هو الباب في ذهن علىّ رضا وفي ذهن بقية التلاميذ , وهذا ما اعترف به الجاسوس نفسه في مذكراته التي نشرت في مجلة الشرق السوفيتية 1924-1925م .
و يصف الجاسوس نصائحه إلى السيد علىّ رضا الشيرازى بعدما أوحى إليه أنّه الباب فيقول : "إن الناس يقبلون منك كل ما تقول من رطب ويابس ويتحمّلون عنك كل ما تقول ولو قلت بإباحة الأخت وتحليلها للأخ. فكان السيد يصغى ويسمع , وطفق كل من الميرزا حسين علىّ - الذي سُمّى بعد ذلك بالبهاء وكان من تلاميذ الشيرازى كما سيأتي- وأخوه الميرزا يحيى نوري (صبح أزل) والميرزا علىّ رضا الشيرازىّ ونفرٌ من رفقتهم يأتونني مجدَّداً ولكن مجيئهم كان من باب غير معتاد في السفارة".
و لفظ الباب أي (الواسطة الموصّلة إلى الحقيقة الإلهية) . وهو مصطلح شيعي شائع عند الشيعة الإمامية التي ظهرت بينها هذه البدعة المهلِكة المأخوذة من أكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) (1) . فما توفي علي بن أبى طالب رضي الله عنه حتى صنعوا له بدلا من الباب ألف باب وكذاب.
و بالفعل وافقت إيحاءات حسين البشروئي والجاسوس كنيازى دلكورچى ما في نفس الشيرازىّ من هوى وصدق الله إذ يقول: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ[الأنعام:121]. وقال سبحانه: شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام:112]  فأعلن الشيرازي أنه الباب وطار بها البشروئي في الآفاق يعلن أنّه رأي الباب وأنّه هو باب الباب. (16)
وبعد أن أحكمت الخطة بينه وبين مشائخ الرشتية وسفير روسيا في ذلك الوقت والمترجم بها دالجوركي أعلن في سنة 1260هـ أنه هو الباب الأصل إلى الإمام الغائب المنتظر عند الشيعة، وأن صديقه الملا حسين البشروئي هو باب الباب، وهو أول من آمن به.
وكان عمر الباب الشيرازي آنذاك خمساً وعشرين سنة، واعتبر ذلك اليوم عيد المبعث لظهور الباب ودعوته جهراً، وآمن بدعوته كثير من زعماء الشيخية وأهمهم ثمانية عشر شخصاً جمعهم في حروف (حي)؛ لأن الحاء والياء يعادلها ثمانية عشر بحساب الحروف الأبجدية.
ثم وزع هؤلاء في أقاليم مختلفة من إيران وتركستان والعراق، وكان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى البابية؛ خصوصاً زرين تاج بنت الملا صالح القزويني، والملا حسين البشروئي، والملا محمد علي الزنجاني، والملا حسين اليزدي، والملا البارفروشي (2) . (17)
واجتمع علىّ الشيرازىّ عند إعلان أنّه الباب مع سبعة عشر رجلاً وامرأة هي قرة العين وكان هؤلاء هم صفوة الطائفة الذين يصلحون لزعامتها في نظره فكانوا جميعاً به تسع عشرة نفساً , لذلك قدّسوا الرقم 19 فجعلوا السنة 19 شهراً والشهر 19 يوماً . وما لبث الميرزا على محمد رضا الشيرازي - بعد أن ادعى أنّه باب المهدي – أن ادعى أنّه هو المهدىّ وسمّى نفسه " قائم الزمان " ثم ادّعى بعدها أنّه رسول بل أعظم من جميع الرسل وأنّه الممثل الحقيقي لجميع الرسل والأنبياء فهو نوح يوم بُعث نوح وهو موسى يوم بُعث موسى وهو عيسى يوم بُعث عيسى وهو محمد يوم بُعث محمد عليه الصلاة والسلام , وألَّف كتاب ( البيان ) وادعى أنّه وحى وأنّه ناسخ لما قبله وأنه جاء ليجمع بين اليهودية والمسيحية والإسلام وأنّه لا فرق بينهم , وملأ كتابه بالضلالات والخرافات والسخافات .... فلما وجد من يتبعه من أراذل الناس وسقطتهم ادعى أن الله حل فيه أي اتخذ من جسده مكانا يسكنه ويظهر من خلاله لخلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. (18)
صلتهم بالمستعمرين في ذلك الوقت
لقد واتت الفرصة الذهبية جميع الحاقدين على الإسلام حينما اصطنعوا فكرة الباب لعلي محمد، وقفوا بكل عزم في نشر دعوته الهدامة، فقد سارع زعماء الإنجليز والروس إلى حماية هذه الطائفة بل وإلى مدها بالأسلحة الخفيفة والثقيلة والهجوم على حكومتهم في أماكن كثيرة لإرهاب الناس وتوجيههم إلى قبول هذه الدعوة، وفتحت الحكومة الروسية أبواب بلادها للبابية ليعيشوا فيها بكل حرية وراحة ويدبروا المؤامرات من مكان مصون.
وكان للمترجم الروسي (كنياز دالجوركي) بالسفارة الروسية نشاط قوي في دفع الميرزا على محمد إلى زعامة البابية وادعاء المهدية، ثم دفع البهاء أيضاً إلى زعامة البهائية ومناصرته أمام الشاه، كما صرح بذلك في مذكراته (3) ، وقد قوي أمر الشيرازي وانتشرت دعوته وخافت الحكومة والعلماء من انتشارها حتى ألقي القبض على الشيرازي وحوكم وقتل. (19)
وقد أوعزت اليهودية العالمية إلى يهود إيران أن ينضموا تحت لواء هذه الحركة بصورة جماعية، ففي طهران دخل فيها (150) يهوديا وفي همذان (100) يهودي وفي كاشان (50) يهوديا وفي كلباكليا (85) يهوديا، كما دخل حبران من أحبار اليهود إلى البابية في همدان، وهما الحبر الباهو والحبر لازار، ودخول هذا العدد من اليهود في مدة قصيرة في هذه النحلة يكشف لنا الحجم الكبير للتآمر والأهداف الخطيرة التي يسعون لتحقيقها من وراء هذه الحركة ضد الإسلام والمسلمين (20)
نهاية الشيرازي
ثار العلماء في شيراز على دعاة البابية فقبض على الباب وأحضر من بوشهر إلى مجلس الحاكم فخر على الأرض ترتعد فرائصه فلطمه الحاكم وبصق في وجهه ثم رمى به في السجن سنة 1847م (21)
لقد كان للحاكم حسين خان –حاكم شيراز- مواقف حازمة ضد الباب الشيرازي ورفقته؛ حيث استدرج الشيرازي وألان له القول، واعتذر عما صدر منه من إهانة له ولأتباعه سابقاً، وأوهمه أنه قد تابعه أيضاً على فكرة البابية وسائر الدعاوى التي جاء بها الباب.
ثم استدعى الحاكم العلماء ليقيم عليهم الحجة في صدق الباب كما أوهمه، وكان قد عهد إليهم بأن يصبروا في مخاتلة الرجل وأخذ الاعتراف منه بخط يده في سائر عقائده الباطلة، وأوهمه بأن كل من سيجرؤ على إظهار الكفر به فسيكون القتل مصيره؛ فاطمأن الباب وحضر مجلس العلماء ثابت الجنان طافي الجرأة ثم بادأ الجميع بقوله: إن نبيكم لم يخلف لكم بعده غير القرآن فهاكم كتابي البيان فاتلوه واقرءوه تجدوه أفصح عبارة من القرآن.
وكظم العلماء ثورتهم، ثم طلب الحاكم إلى الباب أن يسجل ما يدعوه إليه كتابة ففعل ذلك، ثم نظر العلماء في ما كتبه الشيرازي فإذا به ينضح كفراً وخروجاً عن الإسلام. (22)
ووجدوا به أخطاء فاحشة في اللغة فلما كلموه فيها ألقى اللوم علي الوحي الذي جاء بها هكذا (23)
فما كان من الحاكم إلا أن صب جام غضبه على الشيرازي قائلا له: (فلأعذبنك لعلك ترجع عن غيك). ثم ضربه ضرباً شديداً وأمر أن يطاف به في الأسواق على دابة شوهاء، وأن يعلن التوبة من كفره على منبر المسجد الكبير.
ثم ارتقى المنبر وأعلن رجوعه من كل ما ادعاه وأنه على دين الاثني عشرية؛ لأنه الحق اليقين (4) ، ثم ألقي به في غيابة السجن (5) ، ولكن أتباعه ظلوا ينشرون فكرة المهدية والبابية وسائر الأفكار الشريرة، وعوام الناس يتناقلونها بكل لهفة لموافقتها هوى في نفوسهم.
ولما تجاوز الأمر الحدَّ وأدرك عامة الشعب الإيراني واستيقظت الحكومة في إيران على مدافع هؤلاء وبنادقهم يقتلون المسلمين ويستبيحون منهم كل ما يشاءون في معارك دامية واغتيالات متنوعة، ويدعون إلى ظهور المهدي وإلى كتابه المقدس – اجتمع عدد كبير من العلماء والفقهاء وكفروا الباب وأعلنوا مروقه عن الإسلام ووجوب قتله بالأدلة الدامغة.
إلا أن حاكم ولاية أصبهان الذي تظاهر بالإسلام ويسمى منوجهر خان الأرمني- وهو صليبي العقيدة والهوى (24)
الذي دفعته الحكومة الروسية لإعلان إسلامه فغمره الشاه بالفضل وأولاه ثقته وعينه معتمداً للدولة في أصفهان (25)
 استطاع إخفاءه في قصره معززاً مكرماً ليطعن به الإسلام والمسلمين من الخلف.
وكان الشيرازي يصدر توجيهاته إلى أتباعه من هذا المخبأ إلى أن توفي هذا الحاكم وخلفه جورجين خان، فكتب هذا إلى الحكومة في طهران يخبرهم عن وجود الشيرازي فألقي عليه القبض وأمر الميرزا أقاس رئيس الوزراء أن يعتقل الشيرازي في قلعة ماه كو، ومكث معتقلاً حوالي ثلاث سنوات. (26)
مؤتمر بدشت (6) وما تم فيه من خطط :
وحينما أحسَّ البابيون من أنفسهم القوة وكان زعيمهم الباب معتقلاً قرروا عقد مؤتمر لهم ليبحثوا فيه:
- أمر الباب وكيفية خلاصه من السجن حتى ولو بالقوة.
- نسخ شريعة الإسلام وإظهار شرائعهم، وهذا أهم ما عقد له المؤتمر.
وقد تم بالفعل عقد هذا المؤتمر في صحراء ( بدشت) حضر فيه جميع زعماء البابية، وكان من بينهم غانية البابيين الخليعة أم سلمى زرين تاج التي كانت تلقب بقرة العين وبالطاهرة، وهي ذات جمال فائق وأنوثة ثائرة تستميل بجمالها أغمار الناس، وكانت هي القوة الحقيقة في الظاهر في هذا المؤتمر، ولها أخبار طويلة لا يتسع المقام لذكرها هنا. (27)
وفى هذا المؤتمر خطبت قرة العين خطبتها الإباحية المشهورة التي دعت فيها إلى شيوعية النساء والمال حيث قالت "ومزقـوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال واصلوهن بعد السلوة وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا وإن الزهرة لا بد مـن قطفها وشمها لأنها خلقت للضم والشم ولا ينبغي أن يعد أو يحد شاموها بالكيف والكـم فالزهرة تجنى وتقطف وللأحباب تهدى وتتحف (28)
وفي هذا المؤتمر الخليط من الرجال والنساء لا تسأل عما جرى فيه من الإباحية والخمر والفرح والمرح والأفعال القبيحة والتي أقلها إباحة الزنى وجميع ما يشتهيه الشخص، ثم أضافوا إلى هذا أيضاً إقرار نسخ الشريعة الإسلامية بمجيء الباب الشيرازي باعتبار أنه المهدي الذي ينسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
ودعوى البابية هذه إنما هي ستار لاستجلاب الناس إلى البابية، ولأنهم يعتقدون أن الشيرازي ليس باباً فقط أو مهدياً، بل هو رسول مثل سائر الرسل وله شريعة خاصة به، وأقر في المؤتمر إحكام الخطط لتنفيذ مآربهم بالنسبة لنسخ الشريعة الإسلامية بتحريض شديد من تلك الغانية الملقبة بقرة العين (7) . (29)
وبعد انفضاض المؤتمر وتسرب أنبائه ثارت ثائرة رجال الدين والدولة في إيران فطلب الشاه من ولي عهده ناصر الدين وهو في تبريز أن يحضر الباب من سجنه فأقر الباب أمام العلماء بأنه جاء بدين جديد فوجه إليه العلماء هذا السؤال : ما النقص الذي رأيته في دين الإسلام وما الذي كملت به هذا النقص لو كان؟ فارتج الدعي ولم يجد شيئا، فاستقر الرأي على وجوب قتله مرتداً بعد أن أطبق العلماء على كفره وردته. (30)
وانفتحت على حكومة طهران مصائب كثيرة من البابيين وحروب مشتعلة، فرأت الحكومة وعلى رأسها ناصر الدين شاه القاجاري قتل الشيرازي رأس الفتنة فجيء به وأظهر تراجعه، ولكن لم يكن لينفعه الاستمرار على خداعه ومراوغته فتقرر قتله وقتل كبار أتباعه المسجونين معه في صبيحة يوم الاثنين 27 من شعبان سنة 1265هـ –1849م.
ولما علم الشيرازي بهذا الحكم ضده انهارت قواه وأسقط في يده وصار يبكي وينوح وغمره الذهول العميق والشرود حتى فهم أصحابه في السجن أن هناك أمراً قد قرر، ولكنهم ما أرادوا أن يسألوه فاستفاق بعد منتصف الليل وبدأ يردد أبياتاً شعرية منها (8) :
تروم الخلـد في دار المنـايا فكم قد رام مثلك ما تروم
تنام ولم تنم عنـك المنايـا تنبــه للمنيـة يـا نؤوم
لهوت عن الفناء وأنت تفنى فمـا شيء من الدنيا يدوم

ويروى عنه أنه طلب من يقتله في السجن في تلك الليلة حتى لا يرى المهانة والذل ثم القتل في صبيحة هذه الليلة، وقال لأصحابه: لو فعل أحد من الأحباء هذا لكان ما فعله عين الصواب (9) .
ولما استعد لذلك الملا محمد علي الزوزني ارتعد الشيرازي وتراجع حينما رأي سيفه مسلولاً وبدأ هو وأصحابه في النحيب والبكاء، وفي الصباح اقتيد هو والزوزني وكان يوماً مشهوداً فقد احتشد الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً من كل مكان ليروا تنفيذ حكم الإعدام. (31)
 وقبل إعدامه تبرأ منه كاتب وحيه وبصق في وجهه وأعلن توبته فأفرج عنه (32)
ولما جاء وقت التنفيذ حمل الباب من سجنه ومعه أحد أتباعه لإعدامهما في أحد ميادين تبريز الذي كان مكتظاً بفئات كثيرة من الناس حضروا ليشاهدوا مصرع هذا الضال بيد أن القنصل الروسي استطاع أن يتصل بقائد الفرقة المكلفة بتنفيذ حكم الإعدام وأن يغريه برشوة كبرى ليحاول إنقاذ الباب. وشد هذا الباب إلى عمود طويل ومعه تابعه والناس يلعنونه ويستعجلون الفتك به، وأطلق الجنود ثمانمائة رصاصة استقرت كلها في جسد تابعه المغرور غير واحدة من هذه الرصاصات فقد قطعت الحبل الذي ربط به الباب وحينما إنجاب الدخان الكثيف رأي الناس جسد التابع ممزقاً تحت العمود ، أما الباب فقد فر، غير أن بعض الجند الذين كانوا يعرفونه ويجهلون قصد قائدهم مزقوا جسده بالرصاص فانهار قنصل الروس وبكى من هول ما أصيب به. وقد تركت جثته في خندق طعاماً للوحوش بعد أن صور قنصل الروس الجثة وبعث بالصورة إلى حكومته (33)
وكان هلاك عدو الله على محمد رضا الشيرازي مؤسس البابية في يوم 27 شعبان 1266هـ الموافق 8 يوليو 1850م (34)
ولقد كان لهذه الحادثة ألم شديد في نفس قنصل الروس الذي حاول بكل جهده أن ينقذه ليتم به تنفيذ مآرب الحاقدين على الإسلام، ولقد سر المسلمون بقتله ونهاية فتنته، ثم امتد القتل بعد ذلك إلى جميع زعماء البابية مثل قرة العين والكاشاني وغيرهم (10) .
وكان قد استمر في ضلالته متدرجاً من كونه الباب للمهدي إلى أنه هو المهدي إلى النبوة وأخيراً إلى الألوهية، وكان أتباعه ينادونه بالرب وبالإله (11) ، وقد أذله الله في أماكن كثيرة أمام الناس بعد مناظراته ويضرب ضرباً مهيناً ثم يبدي التوبة (12) ، إلا أن المتآمرين على إثارة التفرقة بين المسلمين والراغبين في الإباحية ونسخ الشريعة الإسلامية كانوا يدفعونه دفعاً ويهيئون له الجو الملائم لمثل هذه الدعاوى الكاذبة. (35)
وبعد أن انتهي أمر الباب الشيرازي قام صراع حاد جدًّا على تولي الزعامة البابية وما بعدها بين حسين علي المازندراني وزعماء البابية، متمثلة في أخيه صبح الأزل، وقد أخذ حسين علي المازندراني منها نصيب الأسد، وهزمت البابية على يديه شر هزيمة في أحداث طويلة قد لا يكون من الضروري سردها هنا كاملة؛ بل نشير إلى أهم ما وقع فيها فيما يأتي. (36)
هزيمة البابية
كان من تلاميذ الباب الميرزا على الشيرازي الميرزا يحيى على النوري المازندراني وأخوه الأكبر الميرزا حسين على النوري المازندراني وكان الباب الشيرازي قد أوصى بالأمر من بعده للميرزا يحيى النوري الذي اشتهر باسم ( صبح أزل) فشق ذلك على أخيه الميرزا حسين مما أدى إلى نشوب نزاع بينهما على خلافة الشيرازي وادعى كل منهما أنه وريث الشيرازي وخليفته (37)
لقد خاض البهائيون بزعامة حسين المازندراني مواجهات عنيفة وجدالا كبيرا وسفك دماء وتآمرا، وأحياناً خداع ومراوغة البابية.
وكان من حظ البهائية العميلة أن وقفت معها اليهودية العالمية بالتأييد وتهيئة الظروف لانتشارها وإماتة البابية الأزلية أتباع يحيى صبح الأزل الذي أخذ الزعامة بعد الباب الشيرازي بوصية من الشيرازي له، فاختطفها منه أخوه حسين المازندراني، ولقد هاجم المازندراني أخاه صبح الأزل وأتباعه بكلام طويل زاعماً أنه من وحي الله وكلامه، وأنه هو المظهر الإلهي وصاحب نسخ الديانات كلها.
وزعم أن البيان الذي ألّفه الشيرازي وأكمله صبح الأزل إنما كان من وحيه هو. (فاعتبروا يا أولي الألباب).
وفسر هو وأتباعه وصية الشيرازي بالبابية إلى يحيى صبح الأزل بأنها خطة لتحويل أنظار الناس عن المازندراني لخوفهم عليه في ذلك الوقت، ونشطوا في بث الدعايات السيئة ضد البابية الأزلية. (38)

وكذلك حاول الميرزا حسين بكل السبل أن يسرق خلافة الشيطان الشيرازي من أخيه حتى ادعى أن الباب الشيرازي كان مجرد ممهد لظهوره وأن البيان كان للتبشير به فالباب وإن كان في زعمهم رسولا إلا أنه ـ أي الميرزا حسين ـ هو المقصود الأعظم من إرساله بل ومن إرسال كل الرسل لأن ظهور الله لخلقه سيكون من خلاله وأطلق على نفسه اسم ( بهاء الله ) .
و بذلك انقسم البابيون إلى ثلاث فرق هي :
بابيون أزليون : تمسكوا ببابية الشيرازي ورفضوا اتباع أي من الرجلين.
بابيون أزليون : اتبعوا يحيى على النوري المازندراني الملقب بـ ( صبح أزل) تمسكا بوصية الشيرازي.
بهائيون : اتبعوا حسين النوري المازندراني الذي لقب نفسه بـعد ذلك بـ (بهاء الله).
ولما اشتد الخلاف بينهم أبعدتهم الحكومة العثمانية إلى مدينة أدرنه التركية حيث كان يعيش اليهود واحتدم النزاع بينهما حتى حاول كل واحد منهما أن يدس السم لأخيه وحاول البهاء اغتيال صبح أزل مما دفع الحكومة إلى نفى يحيى إلى قبرص ونفى البهاء إلى عكا بفلسطين.
وظل يحيى النوري (صبح أزل) في قبرص حتى مات ودفن بها في سنة 29 إبريل 1912 م مخلفا كتابا سماه (الألواح ) تكملة البيان الفارسي و(المستيقظ) ناسخ البيان وأوصى بالخلافة لابنه الذي تنصر وانفض عنه أتباعه.  وأما في عكا فقد امتدت الأيادي الماسونية والصهيونية لإمداد البهاء بالمال وأسكنوه قصرا عظيما يسمى قصر البهجة وهو القصر الذي دفن فيه البهاء بعد ذلك وأمر البهائيين أن يتخذوه قبلتهم في الصلاة ومكان حجهم.  قام البهاء في عكا بعملية ليلية لإبادة أتباع أخيه صبح أزل استخدم فيها الحراب والسواطير مما دفع الحكومة إلى اعتقاله في أحد معسكرات عكا وكانت تسمح لأتباعه ولغيرهم بزيارته والتحدث معه.
وهذه المعاملة الخاصة للبهاء مما يلفت الأنظار ويستغرب له فهذا الأفاك ارتكب عدة جرائم وأثار فتنة استحق بها الحكم بالإعدام مرات ومرات وفي كل مرة تجد أصابع خفية تتوسط له أو تهربه أو تخفف عنه ولكن حين نعرف أن الماسونيين والصهاينة كانوا خلفه من البداية يزول هذا العجب فقد كان البهاء وأمثاله يسيرون وفق منهج يخدم مصالح الصهاينة في الدرجة الأولى وقد رأيت أن البابية في الأصل صنعة الجواسيس كما أن البهاء وعائلته قد تربوا في أحضان أعداء الأمة وكانت أسرته عميلة وفية للروس فقد كان أخوه الأكبر كاتباً في السفارة الروسية، وكان زوج أخته الميرزا مجيد سكرتيراً للوزير الروسي بطهران . (39)
وقد ظل صبح الأزل يواصل بث الدعاية ضد البهائية بكل وسيلة وهو في منفاه في جزيرة فاما جوستا بقبرص، وألف المؤلفات الكثيرة في بيان كذب المازندراني ونشر الدعايات ضده، إلا أن الأمور كانت تسير في غير صالحه إلى أن هلك في سنة 1912م عن اثنين وثمانين سنة.
بعد أن أوصى بالأمر من بعده لابنه الميرزا محمد هادي، مع أنه ما كان له ما يوصي به (13) ، وقد تفرق بقية أتباعه بعد ذلك وانتهت البابية التي لاحقتها مطاردة البهائية في كل مكان وصلت إليه البهائية.
ولم يفد البابية شيئا ذلك الوحي الذي لفقه زعيمهم الشيرازي حين قال في كتابه (البيان): (لا إله إلا أنت لك الأمر والحكم، وأن البيان هدية مني إليك)، حيث فسر البابيون هذا الكلام على أنه موجه إلى يحيى صبح الأزل، بينما العجل حسين كما سماه أخوه صبح الأزل جاء في حقه قول يحيى: (خذوا ما أظهرنا بقوة وأعرضوا عن الإثم لعلكم ترحمون إن الذين يتخذون العجل من بعد نور الله أولئك هم المشركون) على أن الإثم والعجل المقصود بهما حسين المازندراني (14) .
لقد أفنى حسين المازندراني أتباع يحيى صبح الأزل بحد السلاح، ولم يأخذه فيهم أي إحساس بالرحمة أو اللين؛ لأنه في عجل شديد للوصول إلى ما يهدف إليه من آماله العريضة، ولما كان الغرض يتعلق بدراسة البهائية وآرائها وبيان ما وصلت إليه من نفوذ وانعكاسات في العالم الإسلامي – فإننا نكتفي بذكر الإشارات السابقة في بيان نشأة البهائية التي قامت على أنقاض البابية التي قامت هي الأخرى على أكتاف الرشتية بتأسيس من الشيخية الضالة. (40)

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018

قُرّة العين “الطاهرة” نادت بتعطيل الحدود والتكليف وإباحة الزنا

قُرّة العين “الطاهرة” نادت بتعطيل الحدود والتكليف وإباحة الزنا

عطلت الحدود وشجعت مؤسس البهائية على ادعاء الإلوهية


 بقلم الكاتب المفكر والباحث المصرى: علاء عريبى
يحفل التاريخ بالعديد من الشخصيات التي تشدنا للتوقف أكثر من مرة أمامها ، وفي كل مرة تفاجئنا الشخصية ونكتشف بعض الجوانب التي لم يلتفت إليها بعد ، وهذا ربما بسبب غموض الشخصية أو ثراء سيرتها أو ضعف الأخبار التي وصلتنا عنها أو لخطورة الدور التي لعبته في زمنها ، وربما لأسباب أخرى عديدة نحن لسنا في مجال لذكرها ، قرة العين أو الطاهرة أو زرين واحدة من هذه الشخصيات ، التي نحتار كثيرا أثناء الإطلاع على تاريخها ، فسيرتها الحافلة تفرض نفسها فرضا علينا لكي نتوقف ونتأمل في محاولة للفهم ، وأهمية وخطورة شخصية قرة العين تكمن بظني في النتائج التي ترتبت على فكرها ، حيث تشير المصادر البابية والبهائية ، إلى أنها هي التي أدخلت فكرة تعطيل عبادات الديانة الإسلامية في البابية والبهائية ، وكانت خلف تحول البابية من طريقة صوفية محدودة داخل بعض المدن الإيرانية ، إلى نحلة أو ديانة بشرية تنتشر في العديد من البلدان العربية والأوروبية ، خطورتها تعود أيضا إلى إنها هي التي دفعت الباب أوعلي محمد مؤسس الدعوة البابية إلى إدعاء الإلوهية ، كما أنها كذلك كانت خلف ظهور البهائية.
شربت من مؤسسها بهاء الله أو الميرزا ( البرنس ) حسين على نورى أفكاره عن تعطيل الحدود الإسلامية ، وفكرة استمرارية نزول الوحي وعدم انقطاعه ، وشجعته على تأسيس حدود خاصة بديانته البشرية ، وأيضا كانت ملهمته في ادعائه الإلوهية ، أضف إلى هذا أنها كانت أول امرأة في البلدان العربية والإسلامية تخلع الحجاب والنقاب وتقود حملة لتحرير النساء منه ، وتدعوا إلى مساواة المرأة بالرجل ، وإنها المرأة الوحيدة كذلك التي طالبت بأن تتزوج المرأة من تسعة رجال في وقت واحد ، شخصية بهذا الحجم وتلك القوة والقدرة وهذه الخطورة ، أظن انه من الضروري أن نقدم على قراءتها ، وتوضيح الدافع الحقيقي لتبنيها هذه الأفكار ، ومحاولة تحديد الصفات الشخصية والفكرية التي جعلتها تؤثر على الباب والبهاء ، وجعلتهما يستسلما لأفكارها المتمردة على السائد والمتسيد ، خاصة إذا كان هذا السائد والمتسيد هو العقيدة ذاتها .
الطاهرة قرة العين : حولت البابية من جماعة متصوفة إلى ديانة بشرية
هذه المرأة ولدت بين سنتي 1814 و 1819م في قزوين بإيران ، سميت زرين تاج ، وهو اسم فارسي معناه بالعربية ذات التاج الذهبي ..سلمى هانم ، لقبها البابيون ببدر الدجى وشمس الضحى ، ولقبها الباب بعد ذلك بقرة العين ، ويقال إن الذي أطلق عليها هذا اللقب أستاذها في كربلاء سيد كاظم الرشتي ، كانت أسرتها من الأسر الدينية المعروفة في قزوين ، تدعى بـ آل البرغانى ، اسم والدها الحاج الملا صالح القزوينى البرقانى كان من فقهاء عصره ، شقيق الملا تقي إمام الجمعة في قزوين ، قيل إن والدها عين لها معلّما منذ طفولتها ، فجدّت في تحصيل العلوم والفنون ، وبدأ نبوغها بالظهور منذ صباها الباكر ، فكانت تحضر دروس أبيها وعمها التي كانا يلقيانها على الطلبة ، وكان يضع لها ستار لتستمع إلى الدروس من ورائه ، وسرعان ما أخذت تشارك في المجادلات الكلامية والفقهية التي تثار بين رجال أسرتها ، عندما بلغت الرابعة عشر من عمرها ، اقترنت (الطاهرة) بابن عمها الملا محمد بن الحاج ملا تقي ، ورزقت منه بثلاثة أولاد ، ذكران وبنت واحدة ، وفى رواية أخرى رزقت بثلاثة ذكور ، رزقت بإبراهيم وإسماعيل في مدينة كربلاء العراقية ، عندما ارتحل إليها زوجها لطلب العلم ، ورزقت بإسحاق بعد عودتها إلى قزوين .
عبد البهاء (ميرزا عباس حسين على)
في تلك الفترة كانت المنطقة الفارسية منشغلة بانتظار ظهور المهدي المرتقب ، وازدحمت الحياة الفكرية بالعديد من الطرق الصوفية ، كان على قمتها الطريقة الشيخية للشيخ أحمد الإحسائى ، وكان يترأسها آنذاك السيد كاظم الرشتى ، وكانت هي تميل إليه بينما زوجها كان من خصومه فكريا وفقهيا ، وقد انعكس هذا الخلاف على حياتها الأسرية ، وزاد من حدة الشقاق بينهما ، وهو ما دفعها إلى هجرتها لبيت الزوجية ، وترك زوجها وأولادها والعودة إلى كربلاء للتعلم من كاظم الرشتى ، فسافرت إلى كربلاء عام 1843م ، وبمحرد وصولها علمت إن الأستاذ الذي جاءت من أجله كاظم الرشتى قد توفى ، فمكثت تدرس مؤلفاته وفكره ، وجلست تنتظر الموعود الذي بشرت به الشيخية.
وقد حكي صاحب الكواكب الدورية ، وهو من أهم مؤرخي البابية والبهائية ، أنه بعد وفاة رئيس الطائفة الشيخية ، ادعى الباب على حسين الشيرازي أنه خليفته ، ونصب نفسه رئيسا للشيخيين ، وبعدها بفترة دون أن تعلم قرة العين بذلك ، أرسلت رسالة للملا حسين البشروئى ، مستفسرة منه عن نتائج بحثه عن ظهور الموعود أو الإمام المنتظر قالت فيها : إذا وفقتم للقاء طلعة الموعود فلا تحرموني من موافاتي بذلك النبأ ” .. فسلم رسالتها للباب فأجاب مطلبها وضمها لحواريه الذين أطلق عليهم اسم حروف الحي ، وهم أول من أمنوا بفكره وساندوه في نشر دعوته ، وبهذا أصبحت جناب الطاهرة أول امرأة آمنت بالموعود الجديد . وذكر في كتاب “كشف الغطاء” إن جناب الطاهرة قد أُبلغت برسالة حضرة الباب بواسطة الملاّ علي البسطامي الذي زار كربلاء
عطلت الحدود وشجعت مؤسس البهائية على ادعاء الإلوهية
في سنة 1844م (1260هـ) بعد عودته من شيراز، وقيل في “مطالع الأنوار: لما علمت جناب الطاهرة بسفر زوج أختها المدعو محمد علي من قزوين ، سلمته خطابا مختوما وطلبت منه إن يسلمه إلى ذلك الشخص الموعود الذي لابد وان يقابله أثناء بحثه ، وأفهمته إن يقول له: لمعات وجهك أشرقت وضياء طلعتك اجتلى قـال ألسـت بربكـم قلنا بلـى قلنـا بلـى وقد قابل الملاّ محمد علي (حضرة الباب) وأقبل إلى دعوته وسلّمه الخطاب وأوصل إليه الرسالة ، فأقرها حضرة الباب ضمن حروف الحيّ ” .
وكانت حولت البابية من جماعة متصوفة إلى ديانة بشرية الوحيدة من بين حروف الحيّ الثمانية عشر التي لم تقابل حضرة الباب ، إلا أنها حسب تخمين _ مارثا ل. روت في الطاهرة أعظم امرأة إيرانية_ قد شاهدته ببصيرتها الخفية الثاقبة “.
وتروى المصادر إن قرة العين بعد فترة انتقلت من كربلاء إلى الكاظمية ، وكانت تلقى دروسها مرتدية الحجاب فقط دون النقاب ، وهو ما أثار حفيظة الناس ، واشتد الجدال بسبب تصرفها هذا ، لهذا أثرت السلامة وعادت مرة أخرى إلى كربلاء سنة 1847م ، وبدأت دعوتها إلى البابية بشكل علني .
قرة العين _ حسب اتفاق جميع المصادر البهائية والبابية _ لم تكن حتى اللحظة قد قابلت على حسن أو الباب مؤسس البابية ، كما لم تكن تعلمت بعد جميع أفكاره ، وكل ما عرفته عن الباب والبابية ما تواتر من إيران انه قد نصب نفسه رئيسا لطائفة الشيخية الصوفية ، وما كتبه هو عن شرح سورة الكوثر ، حيث إن الباب في ذلك الوقت كان في بداية دعوته لمذهبه الجديد ، وقد قدم نفسه للذين ينتظرون ظهور الموعود بما كتبه في سورة يوسف ، وتتفق مصادر البهائية والبابية على أن فكره لم يكن قد تبلور بعد ، وانه قدم نفسه كبديل لرئيس الطريقة الشيخية الذي شجعت مؤسس البهائية على ادعاء الإلهية
سبق وتوفى ، حتى كتاب البيان العربي والفارسي لم يكن قد فكر في تأليفهما ، والثابت أنه ادعى نزولهما عليه في السجن قبل إعدامه ، والغريب في الأمر أن قرة العين بمجرد علمها بظهور الموعود في إيران من البشروئى ، وعلمت إن اسمه على حسن الشيرازى ، وبعد تلقيها رسالة من الباب بقبولها في الجماعة الجديدة ، أعلنت بين أهالي العراق عن الموعود الذي تتمناه ، الموعود الذي رسمته في خيالها ، الذي سيحررها من قيود السائد والمتسيد ، الموعود الذي سيعطل الحدود الإسلامية ، ويحرر المرأة من النقاب والحجاب ، ومن سطوة المجتمع الذكرى ، ومن الأزواج ، وكان هذا الموعود يمتلك القدرات الإلهية ، فنادت بين الخاص والعام : ” قد ظهر الموعود ونزل الرب الودود “، وهو ما دفع بعض العلماء إلى شكوتها ، فأبعدتها الحكومة إلى بغداد ، وأمرت بإقامتها جبريا في بيت الشيخ محمد الألوسى ، مع هذا لم تستسلم وظلت تناقش وتحاور وتجادل وتدعو لهذا الموعود ، ويروى لنا آقا محمد مصطفى البغدادي ( في رسالة أمرية ) وهو من محبيها ومن الذين عاصروها ، يروى لنا عن إحدى هذه المناظرات ، وكانت في منزل والده ببغداد ، مؤكدا قيامها بالدعوة لمن كانت تحلم به كما سبق واشرنا ، وليس للذي ظهر ، فقد أشار إلى قيامها بالحديث عن الحدود وجميع ما تمنته في تلك الجلسة ، مع إن الباب لم يكن قد فكر بعد فيما تقوله ، فقد قال آقا محمد البغدادي: إن قرة العين ناظرت العلماء والعرفاء ، وهى تبين وتبرهن … في حضور المفتى ، فأظهرت سر الظهور .
صورة من حديقة البهائيين في مدينة حيفا – فلسطين
وأعلنت نسخ التقليد المهجور ، وبينت تجديد الشريعة الإلهية بشريعة البيان ( الباب _ البابية _ والبيان هو اسم الكتاب المقدس للبابية ، نزل كما يدعون باللغة العربية واللغة الفارسية ) ، وكانت في مجلس الأحباء مكشوفة الوجه … وقد تزلزل البعض .. وقالوا إن حضرته ( الباب ) لم ينسخ الشرع العتيق ، ولم يجدد أمرا ، بل زاد في الأحكام ، وأكد في الصلاة والصيام ، وحرم الدخان ، وان السيدة قرة العين تجاوزت الحد ونسخت الشريعة التي ورثتها عن الأب والجد بدون أمر من حضرة الأعلى ( الباب ) ” ، ولخطورة ما تدعوا له قرة العين ، قام احد الحضور ويدعى على بشر ، وكان من أتباع الطريقة الجديدة ، بكتابة رسالة إلى الباب ، تضمنت جميع الأفكار الخطيرة التي تنسبها قرة العين له ، ويشير صاحب الرسالة الأمرية إلى إن الباب استحسن دعوتها وتبنى أفكارها ، حيث رد على صاحب الرسالة على بشر بقوله : وأما ما سألت عن المرأة التي زكت نفسها ، وآثرت فيها الكلمة التي انقادت الأمور لها ، فإنها امرأة صديقة عالمة عاملة طاهرة ، ولا ترد الطهارة في حكمها لأنها أدرى بمواقع الأمر من غيرها ، وليس لك إلا إتباعها لأنك لن تقدر أن تطلع بحقيقة شأنها ” ، وهذه الحكاية كما رواها آقا مصطفى ، تؤكد إجازة الباب لما نسبته إليه ، وتأكيده على علمها وطهارتها وفضلها وقدرتها الخارقة ، رغم أنه لم يكن قد رآها أو تحدث معها بعد ، كما أنه من الثابت تاريخيا إن قرة العين لم تقابل مؤسس البابية قط ، وهو قد اعدم في سجن ماء كوه سنة 1850م ، وهى أعدمت بعده بسنتين عام 1852م ، ويلاحظ من النص إن الرجل الذي انزعج من كلامها أرسل رسالته على سجن ماء كوه الذي حبس واعدم فيه الباب فيما بعد ، خلاصة القول أن هذه الرواية تؤكد لنا أن قرة العين هي أول من تحدث في تعطيل وتغيير الحدود ، وان الباب وبهاء الله فيما بعد تعلما منها هذه الأفكار .
دعت الرجال لتبادل النساء
في عام 1884م اتجه البابيون إلى مدينة بدشت التي تقع بالقرب من خراسان الإيرانية ، وذلك للاجتماع وبحث كيفية تخليص الباب من محبسه في سجن ماء كوه ، حيث ألقت السلطات الإيرانية القبض عليه لتجديفه في الشريعة ، كان على رأس الحضور قرة العين ، ومحمد على البارفروشى الملقب في البابية بالقدوس ، وبهاء الله أو الميرزا ( البرنس ) حسين على نورى المازندانى ، مؤسس البهائية فيما بعد ، في هذا الاجتماع طرحت قرة العين فكرتها عن تعطيل الحدود ، وإلغاء التكليف ، وتغيير الشريعة الإسلامية ، أو على حد قولهم نسخها ، وأكدت للحضور _ حسب رواية مؤلف الكواكب الدرية _ بأن للقائم مقام المشرع وحق التشريع وعليه فعلا إجراء بعض التغييرات كإفطار رمضان ونحوه ، وفى رواية لصاحب مفتاح باب الأبواب قال : ” إن قرت العين فاجأت الحضور وظهرت بدون برقع ولا نقاب ، ولا قناع ولا حجاب .
وعلت المنبر وجلست عليه هنيهة ، ثم قامت وخطيبة وقالت ما نصه ( نقلا عن ناسخ التواريخ ) : اعلموا إن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت الآن بظهور الباب ، وأن أحكام الجديدة البابية لم تصل إلينا ، وأن اشتغالكم الآن بالصوم والصلاة والزكاة وسائر ما أتى به محمد كله لغو وفعل باطل ، ولا يعمل بها بعد الآن إلا كل غافل وجاهل ، إن مولانا الباب سيفتح البلاد ، ويسخر العباد وستخضع له الأقاليم السبع المسكونة ، وسيوحد الأديان الموجودة على وجه البسيطة ، حتى لا يبقى إلا دين واحد ، وذلك الدين الحق هو دينه الجديد ، وشرعه الحديث الذي لم يصل إلينا الآن منه إلا نزر يسير ، وبناء على ذلك أقول لكم وقولي هو الحق : لا أمر اليوم ولا تكليف ، ولا نهى ولا تعنيف ، وإنا نحن اليوم في زمن الفترة ، فاخرجوا من الوحدة إلى الكثرة ، ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال ، وتقاسموهن بالأفعال ، واصلوهن بعد السلوى ، وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة ، فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا ، وإن الزهرة لابد من قطفها وشمها ، لأنها خلقت للضم والشم ، ولا ينبغي أن يعد أو يحد شاموها بالكيف والكم ، فالزهرة تجنى وتقطف ، وللأحباب تهدى وتتحف … ساووا فقيركم بغنيكم ، ولا تحجبوا حلائلكم عن أحبائكم ، إذ لا ردع الآن ولا حد ، ولا منع ولا تكليف ولا صد ، فخذوا حظكم من هذه الحياة ، فلا شيء بعد الممات . ” ، بهذه الكلمات فجرة قرة العين ثورة بين الحضور ، خاصة وإنها تدعوا إلى تعطيل الحدود والتكليف ، وإباحة الزنا ، والتأكيد على اغتنام اللحظة حتى تصلهم شرائع البابية ، وبالطبع لم يعجب هذا الكلام أغلب الحضور ، واعترض بشدة القدوس ، وفى يوم أخر وقفت قرة العين تدافع عن رأيها ، وساندها في ذلك بهاء الله .
طالبت بأن تتزوج المرأة من تسعة رجال في وقت واحد
لماذا نادت قرة العين بتعطيل الشريعة المحمدية ، ودعت إلى التمتع باللحظة ؟ ،
هل لأنها كانت ترغب في مساواة المرأة بالرجل ؟ ، هل لأنها كانت تهوى التمرد على الوضع السائد ؟ ، هل فعلت هذا لكي تنتقم من زوجها ؟ ، هل كانت قرة العين امرأة سيئة السمعة وانحلالها هو الذي دفعها إلى المناداة بشرعية جديدة تستند عليها ؟ أغلب ما وصلنا عن “قرة العين ” التي لقبت فيما بعد بالطاهرة ، يوضح سوء سلوكها ، رفعها الحجاب والنقاب ، ودعوتها الرجال إلى تحرير النساء من الحجاب ، وتأكيدها في خطبة بدشت أن النساء مثل الزهور خلقن للشم واللمس والضم ، ومطالبتها الرجال بتبادل النساء ، أو كما قالت : وإن الزهرة لابد من قطفها وشمها ، لأنها خلقت للضم والشم ، ولا ينبغي أن يعد أو يحد شاموها بالكيف والكم ، فالزهرة تجنى وتقطف ، وللأحباب تهدى وتتحف ” ، وذكر أنه بعد أن تركت بغداد إلى طهران ، توقفت في الطريق ببلدة كرمان شاه ، وهناك أصرت أن تنزل في منزل واحد هي وبعض النساء مع بعض العلماء ، وهو ما أثار حفيظة أهل البلدة .
ودفع رجال الدين للمطالبة بخروجها هي ومن معها خارج البلدة ، وبعد مؤتمر بدشت ، قيل أنهم أثناء سفرهم إلى مازندران ، حاول بعض البابيين الذي كانوا معهم اغتصابها تطبيقا لما نادت به ، وما شجعهم على ذلك أنها كانت تسافر في هودج واحد مع القدوس ، فذكر صاحب مطلع الأنوار الوقعة بقوله : أراد بعض الأتباع أن يسيئوا استعمال الحرية التي نتجت عن نسخ الشرائع القديمة ، وظنوا إن في طرح الطاهرة للحجاب إشارة منها للتجاوز عن حدود الآداب وإشباع الأغراض النفسية ، وسبّب هذا التعدي الواقع من هؤلاء البعض غضب المولى وأوجب تفريقهم وتشتيتهم ” .
وذكر أنهم عندما وصلوا إلى قرية نيالا لم يعجب أهل البلدة بسلوكها ، ومبيتها في خيمة واحدة مع القدوس ، فثاروا عليهم وقذفوهم بالحجارة حتى ولوا هاربين ، وربما كل هذا ما دفع صاحب الحراب في صدر البهاء والباب ، أن يؤكد في ترجمته لقرة العين ، أنها كانت مريضة بالسوداء ، حيث قال : فتاة فتانة ، مصابة بالسوداء .. وتنادى على ملأ الأشهاد بجوار تزويج تسعة رجال بامرأة واحدة .
تؤمن ان النساء مثل الزهور خلقن للشم واللمس والضم
نخلص مما سبق أن سلوكيات (قرة العين أو الطاهرة) كانت محل شك ، وان العديد من الروايات المنسوبة لها تؤكد هذا الظن ، سواء الوقائع التي نادت فيها برفع الحجاب أو بتبادل النساء ، أو الوقائع التي كانت تنام فيها مع القدوس وغيرة في منزل واحد ، كما نظن إن تأكيد صاحب كتاب الحراب أنها كانت مصابة بالسوداء ، وهو مرض جنسي يصيب النساء ، هو الأقرب لسلوكياتها ولما وصلنا من أخبارها ، والقريب للواقع وللمروى أن مرضها هذا هو الذي دفعا إلى البحث عن مرجعية دينية تستند إليها ، وكان الباب هو الميس أو الشماعة التي ألبستها فكرها المخالف للشريعة ، والذي يعطيها شرعية إشباع رغبتها .

قرة العين

والحكم بنسخ الإسلام


القرة تقود حملة النسخ:
رفض البشروئي والقدوس القول بنسخ البابية للشريعة الإسلامية. ولكن قرة العين أرغمتهما على السكوت، وعلى أن يحتجبا عن المؤتمر إلى أن تنتهي هي من إعلام المؤتمرين بأن البابية ناسخة للشريعة الإسلامية. أما البهاء، فادعى أنه مريض؛ ليكون بنجوة من الهلكة إذا فشلت قرة العين في إقناع المؤتمرين، وقبض عليها؛ إذ كانت العادة المتبعة ألا يحكم بإعدام المرأة؛ ولهذا استتر البابيون خلف قرة العين.

خطبة قرة العين في المؤتمر:
واندفعت قرة العين مسفرة تتلهب أنوثتها الفاجرة، وتتقتل فتنتنها الطاغية، واعتلت منصة الخطابة، وراحت تقول: "اسمعوا أيها الأحباب والأغيار[1]. اعلموا أن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت الآن بظهور الباب، وأن أحكام الشريعة الجديدة البابية لم تصل إلينا، وأن اشتغالكم الآن بالصوم والصلاة والزكاة وسائر ما أتى به محمد كله عمل لغو، وفعل باطل، ولا يعمل بها بعد الآن إلا كل غافل وجاهل. إن مولانا البابا سيفتح البلاد، ويسخر العباد، وستخضع له الأقاليم السبع المسكونة، وسيوحد الأديان الموجودة على وجه البسيطة، حتى لا يبقى إلا دين واحد، وذلك الدين الحق هو: دينه الجديد، وشرعه الحديث الذي لم يصل إلينا إلى الآن منه إلا نزر يسير، فبناء على ذلك أقول لكم - وقولي هو الحق - لا أمر اليوم، ولا تكليف، ولا نهي، ولا تعنيف، وإنا نحن الآن في زمن الفترة. فاخرجوا من الوحدة إلى الكثرة، ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم، وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال، وتقاسموهن بالأفعال. واصلوهن بعد السلوى، وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة، فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا، وإن الزهرة لابد من قطفها وشمها؛ لأنها خلقت للضم وللشم، ولا ينبغي أن يعد ولا يحد شَامُّوها؛ بالكيف والكم؛ فالزهرة تجنى، وتقطف، وللأحباب تهدى وتتحف. وأما ادخار المال عند أحدكم، وحرمان غيركم من التمتع به، والاستعمال فهو أصل كل وزر، وأساس كل وبال. ساووا فقيركم بغنيكم، ولا تحجبوا حلائلكم عن أحبابكم؛ إذ لا ردع الآن، ولا حد ولا منع، ولا تكليف، ولا صد. فخذوا حظكم من هذه الحياة، فلا شيء بعد الممات)[2].

لقد فجر إسراف الخاطئة في الدعوة إلى الخطيئة، وإلى الكفر بالإسلام وإلى الشيوعية المطلقة في النساء، كما كشفت عن الهدف السياسي للبابية.

وإن تعجب، فعجب أن يدين نبي البابية بدين تبتدعه امرأة زعمت أن الخطيئة من قداسة النبوة، وأن يحكم البابيون بنسخ الإسلام ونبيهم سجين! لقد صار الباب هو التابع لا المتبوع، والذليل لا الدليل. إن تاريخ النبوات يهدينا إلى أن النبوة كانت دائمًا هي الأسوة والقدوة، أما هذا الدعي، فأمره عجب بين الأخِساء من أدعياء النبوة! تقود خصامه خطيئة امرأة، ولم يكن يستطيع الدعي أن يقف غير هذا الموقف؛ لأنه لم يكن يعرف إلى أي شيء يدعو! فأعجب مرة أخرى لمهدي من غير هدى، ولداع ليس له دعوة!

كل ما كان يعرفه هو وأتباعه - فقد علموه جيدًا - أن أجل الإسلام قد انقضى. ولقد ثارت الأكثرية الغالبة من المؤتمرين على فجور هذه الدعوة التي نفثت سمها قرة العين، والتي تزعم أنها روحانية السماء! فذهبوا يشكون إلى القدوس، فأظهر معارضة لما قالته القرة، وعلمت هي بمعارضته، فابتسمت ابتسامة الواثق من النصر، وتحدثه أن يباشر نصحها، حتى تعود إلى الإسلام - وهذا نص تعبيرها - ثم تسللت إليه تمارس هواه المشبوب بخطاياها، حتى أقنعه ذلك الأرج السحري المسكر الذي كان يفوح من جسدها المضمخ بالفتنة، المرجوم باللعنة، فاستخذى العاشق الواهن، ودعا المؤتمرين إلى الإيمان بما دعت إليه قرة العين، فلم يزدد المؤتمرون إلا تمردا على ألعن فاحشة تقدم إليهم في صورة يزعم آثموها أنها مطيبة بوحي السماء!

لقد كانت الكثرة الغالبة ممن خدعتهم البروق الخلب من دعوة الباب يؤمنون بأنه القائم، والمهدي الذي سيدعو إلى الاعتصام بالشريعة الإسلامية ولكنهم - حينما رأوا هؤلاء الملاحدة يسفرون عن خبث طويتهم - ثاروا على هذه القلة الموغلة في صفاقة الإلحاد.

وهجم المسلمون والمنفضون عن البابية على أولئك الذين ظهر جليا أنهم لا يعملون إلا لتدمير الدين والأمة، ففر أتباع الباب سراعا، وتوجه البهاء إلى طهران، أما البشروئي، فتوجه إلى خراسان، وأما القدوس فتوجه إلى "مازندران" مع معشوقته قرة العين. وتواعدوا على الالتقاء في جهريق لإنقاذ الباب بالقوة بعد حشد ما يمكن حشده من جنود؛ ليخوضوا بهم المعركة ضد جيش الدولة. ولقد اضطرت قرة العين إلى مصاحبة القدوس؛ لتقضي على ما بقي يضطرب في أعماق نفسه الغائرة من شك حول نسخ البابية للشريعة الإسلامية، إذ كان القدوس- رغم كل شيء - حريصا على أداء الصلاة. وأداء الصلاة شف يوحى بأنه من سمات الإسلام. ولقد أبى البهاء كذلك أن يحملها معه إلى طهران مخافة أن يفوح نتن خطيئتها معه، وقد ظلت الغانية تراود القدوس عن هذه البقية الحيرى من الإيمان في قلبه، حتى استشعرت أنه انتهى، وثمت غرقا في دنس شهواتهما، وأسرفا في الجهر باقتراف الخطيئة حد أن دخلا معا "حمام" إحدى القرى، فرفض أهل هذه القرية أن تلوث الخطيئة أرضهم باسم الدين. فهبوا للفتك بالعاشقين، ولكنهما استطاعا الفرار تطاردهما رجوم كل لعنة!

نهاية قرة العين:
وزكمت الأنوف رائحة فحشها مع القدوس، فخلفته يذهب مع الذاهبين لإنقاذ الباب من سجنه، وانطلقت هي مسعورة الأحقاد على الإسلام وأهله داعية إلى الإيمان بالمهدي الجديد الذي نسخ شرعة خاتم النبيين والمرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم-، وتهاوى في جحيم خطاياها عشرات وعشرات إلى أن قتل الباب. فخنست قليلًا، ثم ظهرت بعد سنتين من إعدامه تحاول سيرتها الأولى مستغلة ذلك الاضطراب السياسي العنيف الذي ساد إيران كلها عقب رفض الشاه إصدار الدستور، وعقب محاولة البابيين اغتياله انتقامًا لإعدام الباب. وقد ظفر الشاه بخصومه السياسيين، وبمن حاولوا اغتياله، فنكل بهم، وقضى على الثورة السياسية والفتنة البابية. ولقيت قرة العين حتفها مع من أعدمهم الشاه سنة 1269هـ - سنة 1852م[3]. فقتلت هذه الفتنة المستطيرة التي استطاعت بجسد قذر أن تقيم دين البابية، وأن تشد من عضد البهاء بينهم. ولا تجد بابيًا أو بهائيًا إلا وهو يسبح بحمد هذه المرأة من أجل أنها سفحت أشرف ما تعتز به المرأة في سبيل وهم دنيء حقير! وحسبك دليلًا على مدى جحودها وسيطرتها أنها زعمت أنها الصور الذي جاء ذكره في القرآن، والبهائيون يرددون قولها هذا بحمد وتقديس: "إن الصور الذي ينتظرون في اليوم الآخر هو أنا"[4].


[1] تعني بالأحباب البابية، وبالأغيار سواهم.
[2] 180 وما بعدها تاريخ البابية، وهي تطابق مجمل ما ذكر مؤرخ البابية في ص219 وانظر مادة الباء من دائرة المعارف للبستاني.
[3] وقيل إنها لقيت مصرعها في شوال سنة 1264.
[4] ص21 المبادئ البهائية.

الاثنين، 17 ديسمبر 2018

بك أستجير ومن يجير سواكا

*أروع قصيدة قيلت في تعظيم الله سبحانه وتعالى*إختلف الناس في هذه القصيدة*
*فمنهم من قال يجب أن تكتب بماء الذهب*
*ومنهم من قال يجب أن تكتب بدموع العيون* ..
*للشاعرابراهيم علي بديوي
في عام 1908 ولد الشيخ الشاعر الإيماني "ابراهيم علي بديوي" في محافظة البحيرة بمصر، وحصل على الدكتوراة من كلية اللغة العربية عام 1935م، ودرّس في المعاهد الدينية، ثم صار رئيس "جمعية الشبان المسلمين" بدمنهور ،ودواوينه كلها تفيض بالعاطفة الدينية الفوارة ،
هذا وإن ا
لشاعرتفاجأ في عصره بموجة الإلحاد التي قادها بعض المفتونين بثورة العلوم والتكنولوجيا،فكتب قصيدة إيمانية حزينة طويلة، ثم توفي رحمه الله عام 1983م عن عمر يناهز الخامسة والسبعين،
وقد تداول هذه القصيدة الخطباء والوعاظ، والكثير من الناس يرددون أبياتها ولا يعرفون أنها لهذا الشاعر العظيم، رحمه الله وغفر له، ورفع الله درجته .

-----------------
■ بك أستجير ومن يجير سواكا
فأجر ضعيفا يحتمي بحماك
■ دنياي غرتني وعفوك غرني
ماحيلتي في هذه أو ذاكا
■ لو أن قلبي شك لم يك مؤمنا"
بكريم عفوك ماغوى وعصاكا
■ إن لم تكن عيني تراك فإنني
في كل شيء أستبين علا‌كا
■ رباه ها أنا ذا خلصت من الهوى
واستقبل القلب الخلي هواكا
■ وتركت أنسي بالحياة ولهوها
ولقيت كل الأ‌نس في نجواكا
■ ونسيت حبي واعتزلت أحبتي
ونسيت نفسي خوف أن أنساكا
■ ذقت الهوى مراً ولم أذق الهوى
يارب حلوا ً قبل أن أهواكا
■ أنا كنت ياربي أسير غشاوة"
رانت على قلبي فضَل سناكا
■ واليوم ياربي مسحت غشاوتي
وبدأت بالقلب البصير أراكا
■ ياغافر الذنب العظيم وقابلا‌"
للتوب قلبا" تائبا" ناجاكا
■ أترده وترد صادق توبتي
حاشاك ترفض تائبا" حاشاك
■ يارب جئتك نادما ً أبكي على
ما قدمته يداي لا‌ أتباكى
■ أنا لست أخشى من لقاء جهنم
وعذابها لكنني أخشاك
■ يارب عدت إلى رحابك تائباً
مستسلما" مستمسكاً بعراكا
■ مالي وأبواب الملوك وأنت من
خلق الملوك وقسم الأ‌ملا‌كا
■ وبحثت عن سر السعادة جاهداً
فوجدت هذا السر في تقواكا
■ فليرض عني الناس أو فليسخطوا
أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا
🌹 اسعد الله اوقاتكم 🌹

لتقوية بصيلات الشعر ووقف تساقطه


من افضل واقوى التركيبات الزيتية التي تقوى بصيلات الشعر وتمنع تساقطة خلال 5 ايام اليكم هذه التركيبة الممتازة التي تغذى بصيلات الشعر وتعطيه مافقده من فيتامينات ومعادن
30 مل زيت اكليل الجبل
30 مل زيت جوز الهند
30 مل زيت لوز حلو
30 مل زيت حبة البركة
10 مل زيت خروع
10 مل زيت زيتون
10 مل زيت جرجير
10 مل زيت برافين
تخلط الزيوت معا في زجاجة واحده
يتم عمل دهان لفروة الشعر مرة واحده يوميا
النتائج فائقة الخيال
خالص تحياتي وتقديرى
الحاج احمدصلاح حجازي

السبت، 15 ديسمبر 2018

قصص ونوادر "أشعب الأكول" أطرف متطفل على موائد العرب



من منا لم يسمع بأشعب، هذه الشخصية التي ارتبطت في أذهان الناس بالشره والطمع وحب الطعام، حيث يوصف كل من يأكل بطريقة غير عادية وبنهم كبير بأنه مثل أشعب.
ومثل كثير من الشخصيات التي عاشت في الذاكرة الشعبية العربية لقرون، فإن أشعب رغم أنه يعود إلى شخص حقيقي، إلا أنه اكتسب العديد من التخييلات، وتمت الإضافة والحذف لقصصه وسيرته، بحيث أصبح أقرب للأسطورة منه للشخص الواقعي.
وترتبط حكايات وقصص أشعب بين الفكاهة والسخرية من الطمع وحب #الأكل_الفائض، إلا أنها في الآن نفسه تشير إلى الحياة الاجتماعية في العصر العباسي بشكل عام، وإلى عصور لاحقة، بحيث إنها تحفر بعيدًا في الذهنية وأنماط السلوك الاجتماعي في موضوع الشراهة والطمع ونقد الطماعين.

من هو أشعب؟

تعود شخصية أشعب وقيل شعيب إلى رجل يدعى #أشعب_بن_جبير، تذهب بعض الروايات إلى أنه ولد سنة 9 هجرية، وكان أبوه – في الغالب - من موالي عثمان بن عفان، وقد عاش إلى أيام خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين الذي حكم في الفترة من 158 إلى 169هجرية، ولكن الروايات تتعدد بأنه كان مولى #عثمان أو سعد بن العاص والزبير بن العوام وآخرين.
وهذا لو صدقت رواية مولده، فيعني هذا أن أشعب عاش ليس أقل من 150 سنة، وهو أمر مبالغ فيه، ما يعني أن تاريخ ميلاده قد يكون متأخرًا بعض الشيء، وبالتحديد في خلافة عثمان تقريبًا حوالي 35 هجرية.
وقد تربى على يد عائشة بنت #عثمان_بن_عفان، ويروى أنه تأدب على يدها وتعلم #علوم_الدين، ولكن فيما بعد فإن هزل وظرف أشعب صرف الناس عن الأخذ به في مسائل الدين والحديث.
ونقل أنه كان طيب العشرة، يحسن القراءة، وكان شديد الذكاء، وفي شأن نوادره فالواقع أنها يختلط فيها الخيال بالواقع، وتم الكثير من التحريف فيها، برغم أن الصورة العامة التي هيمنت في كتب التراث أنه رجل حريص وصاحب نكتة.
كذلك عرف أنه كان حسن الصوت وكان يجيد الغناء، بل يتكسب منه، وقد مزج دعابته بروح المُغني، وإن كان يميل أيضا للتطفل لشدة طمعه ما جعله مضرب مثل في ذلك، وقد ذكر في كتاب "أمثال العرب للميداني القول: "أطمع من أشعب".

تنقلاته.. وأُثره

على مدى السنين، فقد ذاع صيت أشعب واكتسبت شخصيته انتشارًا في المجتمعات المختلفة التي وصل إليها العرب والمسلمون، حيث وصل أثره إلى بلاد فارس وظهر أثره في الأدب الفارسي.
وقد قدم إلى بغداد للإقامة بها أيام الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور، لكنه تنقل في العديد من مدن الحجاز والعراق، وبعد أن أقام لفترة ببغداد عاد إلى المدينة حيث توفي بها أول سنوات خلافة المهدي على الأرجح.
وتجمع بعض القصص بين أبوجعفر المنصور وأشعب، الذي اعتبره بعض المؤرخين أنه كان يلعب مهرج القصر من خلال دوره التطفلي، ومثل هذه الشخصيات تعمل على تسلية الحاكم وصنع البهجة للمجالس.
وإذا ذكر العصر العباسي، وأخباره، فإن أشعب سوف يعتبر من الشخصيات البارزة في المخيال الجمعي، من خلال قصصه ونوادره المستظرفة، والتي تستقي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تلك الحقبة.
ويعبّر أشعب عن نموذج ما يعرف بالطبقة الوسطى في المجتمع، التي ارتقت عن الفقر ولم تصل إلى مستوى الأثرياء والنخبة المرموقة من رجال السلطة.
ويقال إنه كان خال الشاعر المعروف الأصمعي، الذي وصفه قائلًا: "إني أرى الشيطان ليتمثل على صورتك"، وترد هذه القصة في أن الأصمعي كان قد رأى أشعب وأطعمه هريسًا ومن ثم بعد ساعتين رآه مصفّر الوجه عاصب الرأس.

من طرائفه

يكشف التحليل الدقيق لطرائف أشعب، أنه لم يكن طمّاعًا بالمعنى الحرفي، إنما كان يمارس السخرية ربما من الطمّاعين، في كشف زيف الإنسان الذي يريد أن يأخذ أكثر من حقه أو أن يبالغ له الآخرون بالعطاء.
وإذا ثبت كما جاء في بعض الروايات أن الرجل كان من رواة الحديث، فلا يليق به أن يكون بهذه الشراهة، ويبدو أن الشخصية الأساسية قد اختلطت مع شخصية مخترعة، طغى عليها الجانب الآخر الذي يميل للنكتة.
فمثلًا ورد في إحدى الطرائف أن أشعب "اجتاز يومًا برجل يصنع طبقًا من قش فقال له: زد فيه طورًا أو طورين لعله أن يهدى يوما لنا فيه هدية".
ومثل هذه الطرفة تدل على السخرية وروح الدعابة، ولا تعكس دليلًا على النفس الطماعة، أيضا في قصته التي أوردها الشافعي حيث ذكر "عبث الوِلدان يومًا بأشعب فقال لهم: إن ههنا أناسا يفرقون الجوز - ليطردهم عنه - فتسارع الصبيان إلى ذلك، فلما رآهم مسرعين قال: لعله حق فتبعهم".
ولا يمكن أن يكون أشعب الحقيقي بهذا التغفيل، والغالب أن القصة فيها نوع - أيضا - من السخرية والنقد الاجتماعي الخفي، الذي يشير إلى أن الناس تقوم بصناعة الأوهام والأكاذيب ثم تعمل على تصديقها، بعد أن تراها قد شاعت.
وهذا يجعل من الممكن إعادة النظر في شخصية أشعب كما لو أنه ناقد اجتماعي، وأنه كان يوظّف الاحتكاك المباشر بالناس والسخرية من تصرفاتهم في سبيل أن يوجه رسائل بعينها، لكن ذلك قد لا ينفي حبه للطعام والتباس حياته الغامضة.

الحكيم وأشعب

قام الأديب المصري الراحل توفيق الحكيم، بكتابة عمل أدبي باسم "أشعب"، جمع فيه معظم ما يتعلق بأخبار أشعب "الطفيلي" في كتب التراث العربي، حيث قام بدمجها على حد وصفه "بشكل روائي بسيط غير متكلف، يُشعرك بأن الأحداث التي تضمنتها الرواية وقعت بالفعل بنفس الترتيب الذي جاءت به".
وقد نشرت هذه الرواية لأول مرة سنة 1938 وجاء في غلافها المبتكر صورة لتوفيق الحكيم وهو يمسك بشطيرة وفمه ممتلئ بقطعة منها، كأنه أراد أن يدلل على مضمون الشخصية والكتاب من خلال صورة الغلاف التمثيلية.
والكتاب عبارة عن جولة طريفة في عوالم أشعب، التي يبدو أن الحكيم أخذ الجانب التخييلي منها وحبكها ولم يهتم بأن يبحث عن أشعب الحقيقي، وهذا لطبيعة العمل الروائي، التي لا تبحث عن حقيقة التاريخ بقدر ما توظفه وفق رؤية الكاتب.

أشعب واللوز والفسدق :
دخل أشعب على أمير المؤمنين أبي جعفرٍ المنصور فوجد أميرَ المؤمنين يأكل من طبق من اللوز والفسدق، فألقى أبو جعفر المنصور إلى أشعب بواحدة من اللوز فقال أشعب : يا أمير المؤمنين ثاني اثنين إذ هما في الغار، فألقى إليه أبو جعفر اللوزة الثانية.
فقال أشعب : فعززناهما بثالث، فألقى إليه الثالثة.
فقال أشعب : خذ أربعه من الطير فصرهن إليك، فألقى إليه الرابعة.
فقال أشعب : ويقولون خمسه سادسهم كلبهم، فألقى إليه الخامسة والسادسة.
فقال أشعب : ويقولون سبعه وثامنهم كلبهم، فألقى إليه السابعة والثامنة.
فقال أشعب : وكان في المدينة تسعه رهط، فألقى إليه التاسعة.
فقال أشعب : فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعه إذا رجعتم تلك عشره كامله، فألقى إليه العاشرة.
فقال أشعب : إني وجدت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين، فألقى إليه الحاديه عشر.
فقال أشعب : والله يا أمير المؤمنين إن لم تعطني الطبق كلّه لأقولن لك ” وأرسلناه إلى مائه ألف أو يزيدون ” فأعطاه الطبق كله.
أشعب والخباز  :
عن المدائني، قال: تغدى أشعب مع زياد بن عبد الله الحارثي، فجاءوا بمضيرة ، فقال أشعب لخباز: ضعها بين يدي، فوضعها بين يديه، فقال زياد: من يصلي بأهل السجن؟ قال: ليس لهم إمام، قال: أدخلوا أشعب يصلي بهم، قال أشعب: أو غير ذلك أصلح الله الأمير؟ قال: وما هو؟ قال: أحلف ألا آكل مضيرة أبداً.
موت أشعب :
في كتاب بستان الأدباء، قال: كانت بالمدينة امرأة شديدة الإصابة بالعين لا تنظر إلى شيء إلا دمرته، فدخلت على أشعب تعوده، وهو محتضر يكلم بنته بصوت ضعيف ويقول يا بنت اذا مت فلا تنوحي علي وتندبيني، والناس يسمعونك تقولين، وا أبتاه اندبك للصلوة والصيام، والفقه والقرآن، فيكذبونك، ويلعنوني.
والتفت أشعب فرآي المرأة فغطى وجهه بكمه وقال لها يا فلانة نشدتك الله إن كنت استحسنت شيئاً مما أنا فيه، فصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: سخنت عينك وفي أي شيء أنت حتى استحسنه، أنما أنت في آخر رمق فقال أشعب: قد علمت ذلك، ولكن قلت لا تكونين قد استحسنت خفة الموت علي وسهولة النزع، فيشتد ما أنا فيه فخرجت من عنده، وهي تشتمه، فضحك من كان حوله، حتى أولاده ونساؤه ثم مات.
من هو أشعب ؟
يقال له ابن أم حميدة ويكنى أبا العلاء وأبا القاسم، كان أشعب مولى لعبد الله بن الزبير. تولت تربيته عائشة بنت عثمان فتأدب على يدها وقرأ القرآن وحفظ الحديث، وقد روى عن عبد الله بن جعفر، فقد كان طيب العشرة من الظرفاء، يحسن القراءة، ذا صوت حسن فيها، وقال الميداني في كتابه ” أمثال العرب ” :
كان أشعب حسن الصوت يجيد الغناء ويتكسب به، وكان حسن الدعابة سريع النكتة شديد الحرص ميالاً للتطفل، وقد كان لشدة طمعه مضرب المثل، عاش طويلاً واتصل بكثير من الشخصيات المعروفة في زمنه، توفي بالمدينة في عام 154 هـ الموافق 771 م.

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

كمال الدين رفعت...



 دائما ما تتزامن ذكرى ثورة 23 يوليو مع ذكرى رحيل واحد من الجنود المجهولين إلى حد كبير فى مسيرة تلك الثورة، وهو، رحمه الله، شخصية لم تنل حقها من التحليل والتقييم للأدوار المحورية التى لعبها على مدى عقدين ونصف، ربما لرحيله مبكرا عن عالمنا، مقارنة بغيره من قادة ورموز الثورة، وأعنى هنا تحديدا المرحوم كمال الدين رفعت.
والسيد كمال رفعت كان من أوائل المنضمين لتنظيم الضباط الأحرار الذى قاد تحرك الجيش ليلة 23 يوليو 1952، وكان من المقربين للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وقام بدوره بضم الكثير من الضباط لعضوية التنظيم.
إلا أن الدور الأول المهم الذى قام به السيد كمال رفعت كان قبل 1952، وتحديدا عقب إلغاء النحاس باشا لمعاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا فى أكتوبر 1951، حيث كان من أبرز قادة حرب التحرير الوطنية التى تمثلت فى قيام العديد من الضباط الأحرار بتدريب مواطنين مدنيين، من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية، على حمل السلاح للمشاركة فى حرب الفدائيين التى انطلقت ضد قواعد الاحتلال البريطانى فى منطقة قناة السويس ومدنها، والتى لعب الراحل الكريم ورفاقه دور العقل المفكر والمنسق والقائد لها فى ذات الوقت، وبعد 23 يوليو 1952، أصبحت تلك الحرب تتم بإشراف القيادة السياسية بغرض الضغط على الاحتلال البريطانى لإنجاح مفاوضات الجلاء البريطانى عن مصر. وعلى الرغم من من توقيع اتفاقية الجلاء فى أكتوبر 1954، وبالتالى تأدية حرب التحرير الوطنية للغرض المطلوب منها، فإنه عقب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، عاد الراحل كمال رفعت ورفاقه مجددا إلى حرب الفدائيين وقادوا المقاومة الشعبية فى بورسعيد وما حولها للتضييق على القوات البريطانية والفرنسية فى منطقة القناة والحيلولة دون امتداد احتلالها لبقية البلاد. كما شارك فى مختلف مراحل حرب التحرير الوطنية والمقاومة الشعبية إبان العدوان الثلاثى من قبل العديد من الضباط الأحرار، ومن بعض مؤسسى إدارة المخابرات العامة المصرية، وفى مقدمتهم على سبيل المثال لا الحصر، ومع حفظ الألقاب للجميع، السيد زكريا محيى الدين، أول من تولى مسئولية إدارة المخابرات العامة بعد إنشائها عام 1953، وكذلك السادة محمد فائق ووجيه أباظة ولطفى واكد ومحمود عبدالناصر وعبدالفتاح أبو الفضل وسعد عفرة ومحمود سليمان وعبدالمجيد شديد وعبدالمجيد فريد ومحمد غانم وسمير غانم، وغيرهم.
ولئن كان الدور فى مقاومة الاحتلال البريطانى ثم مجددا فى مواجهة العدوان الثلاثى من أبرز أدوار الراحل كمال رفعت، فإنه لاحقا كان من أبرز وجوه مصر فى علاقاتها العربية، والتى سعت لتعزيز دور مصر العربى القيادى وترجمة رؤية القيادة السياسية المصرية آنذاك ممثلة فى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لتحقيق الوحدة العربية إلى واقع معيش. كما تولى عددا من المناصب الوزارية المهمة فى دولة الوحدة المصرية السورية ما بين فبراير 1958 وسبتمبر 1961، ولاحقا اختاره الزعيم الراحل جمال عبدالناصر عضوا بالمجلس الرئاسى الذى تم تأسيسه عقب انفصال سوريا، كما كان له دوره البارز فى محادثات الوحدة الثلاثية التى جرت بين مصر وسوريا والعراق عام 1963 ولم تكلل بالنجاح. وتزامنت فترة الوحدة المصرية السورية مع توليه مسئوليتين تاريخيتين، الأولى عام 1960 واقترنت بتعيينه وزيرا للأوقاف بهدف إعداد وإصدار قانون تطوير الأزهر الشريف، حيث تم إدخال كليات نظرية وعملية فى جامعة الأزهر بالإضافة إلى الكليات التى تقوم بتدريس علوم الدين، والثانية تعيينه وزيرا للعمل بغرض إعداد وإصدار قوانين العمل التى شكلت جزءا لا يتجزأ مما عرف بـ«قوانين يوليو الاشتراكية» فى يوليو 1961، حيث حصل العمال لأول مرة على نسبة من عضوية مجالس إدارة المؤسسات التى يعملون بها وغير ذلك من حقوق.
وفى إطار تطوير الاتحاد الاشتراكى العربى كتنظيم سياسى وحيد فى تلك الفترة، لعب السيد كمال رفعت دورا مهما فى صياغة أيديولوجية التنظيم الجديد التى أطلق عليها «الاشتراكية العربية» وأسهم بالعديد من الكتابات والمحاضرات فى هذا الجهد، كما سعى إلى الاستفادة من خبرات وتجارب دول أخرى فى ذلك الوقت مثل يوغوسلافيا فى عهد رئيسها الراحل تيتو وغيرها، كذلك لعب أدوارا بارزة فى سياق الصيغ المختلفة لبناء تنظيم طليعى داخل الاتحاد الاشتراكى، سواء قبل أو بعد هزيمة 5 يونيو 1967.
وعقب وفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى 28 سبتمبر 1970، حدث اختلاف فى وجهات النظر بين الراحل كمال رفعت والرئيس الراحل السادات، نتيجة رؤيته بأن السادات يتحرك بعيدا عن«الناصرية»، وبعد فترة قصيرة قضاها سفيرا لمصر فى لندن ترك منصبه، وأسس دار نشر لعبت دورا مهما فكريا وثقافيا آنذاك فى مصر والوطن العربى، وإن لفترة قصيرة، وهى «دار الثقافة العربية»، وعقب إعلان الرئيس الراحل السادات عن تجربة المنابر داخل الاتحاد الاشتراكى العربى عقب حرب أكتوبر 1973، وتحديدا فى عام 1974، تقدم الراحل ومعه كل من النائب الحالى السيد كمال أحمد والدكتور عبدالكريم أحمد بطلب تأسيس المنبر الناصرى، وألف كتابه الشهير والمهم: «ناصريون... نعم»، وهو ما رفضه الرئيس الراحل السادات معتبرا أنه هو شخصيا من يمثل الناصرية، إن كانت هناك «ناصرية» أصلا على حد قوله آنذاك! واقتصر الأمر على ثلاثة منابر لليمين والوسط واليسار، وانضم السيد كمال رفعت لمنبر اليسار، الذى تحول لاحقا لتنظيم ثم حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى، وأصبح السيد كمال رفعت متحدثا رسميا للحزب، ودعا الناصريين للانضمام للحزب فى إطار توحيد قوى اليسار، كما خاض انتخابات 1976، وتعرض لحملة صحفية وإعلامية ساعية للتشكيك فى تاريخه ونضاله الوطنى، وتم الإعلان عن خسارته لتلك الانتخابات. وبعدها بوقت قصير وافته المنية بشكل مفاجئ أصاب جميع أحبائه وأصدقائه وتلاميذه بالصدمة.
وهناك الكثير مما يمكن أن يقال عن الراحل الكريم السيد كمال الدين رفعت، وهو من يستحق أن يتناول المؤرخون أدواره المهمة فى تاريخ مصر المعاصر لتوثيقها بشكل موضوعى يوفيه حقه وما يستحقه من مكانة نظير ما قدمه لوطنه وأمته العربية من عطاء، رحمه الله رحمة واسعة.

الاثنين، 19 نوفمبر 2018

خالد محيي الدين في «الآن أتكلم».. تحدث متأخرًا ولم يستفض

يقدم لنا ناشر كتاب خالد محيى الدين "الآن أتكلم" فى تقديمه للكتاب تلخيصا دقيقا لأهم الموضوعات التى يتضمنها الكتاب، ولقيمته، وقيمة مؤلفه؛ إذا يذكر أن "لشهادة خالد محيى الدين عما حدث فى ثورة 23 يوليو 1952 قيمة فريدة، تنبع أساسا من طبيعة شخصية كاتب هذه المذكرات. فخالد محيى الدين من الستة الأوائل الذين شكلوا تنظيم الضباط، وكان فى العمل السياسى أقربهم إلى عبد الناصر، فضلا عن أنه كان صاحب موقف واضح من قضية الديمقراطية انتهى به للاستقالة من مجلس قيادة الثورة، كما كان له موقفه الفكرى المميز.
ومع أن مذكرات خالد محيى الدين تجيء بعد 40 عاما من قيام الثورة، إلا أنها تتضمن قدرا كبيرا من الأسرار ينشر لأول مرة مثل: لماذا عارض عبد الناصر التقيد ببرنامج التنظيم؟ حقيقة العلاقة مع أمريكا، علاقة عبد الناصر وخالد محيى الدين بالإخوان والشيوعيين، صلة السادات بالسفارة البريطانية، تأثر عبد الناصر باستقالة أتاتورك ومظاهرات الأتراك لإثنائه عنها.
الدلالة الأولى التى يقدمها لنا تقديم الناشر- مركز الأهرام للترجمة والنشر، بمؤسسة الأهرام- أن الطبعة الأولى للكتاب الصادرة فى سنة 1992، تأتى متأخرة عن الأحداث التى تتناولها كثيرا، وبعرض مذكرات خالد محيى الدين على المذكرات المماثلة للضباط الأحرار؛ سواء منهم من شغلوا عضوية "مجلس قيادة الثورة"، أو الذين كانوا فى الطبقات التالية للقيادة، نتأكد من أن خالد محيى تكلم متأخرا عن الكثيرين، وحق له أن يطلق على مذكراته هذا الاسم المعبر "الآن أتكلم"؛ فلطالما كان هذا السؤال يطرح عليه: لماذا لا تتكلم؟
سبق خالد محيى الدين من "القيادة" فى كتابة ونشر مذكراتهم كل من: محمد نجيب "كنت رئيسا لمصر"، عبد المنعم عبد الرءوف "أرغمت فاروق عن التنازل"، مذكرات عبد اللطيف البغدادى، مذكرات كمال الدين حسين، وإذا أضفنا كتاب أنور السادات "البحث عن الذات" يبدو "خالد" متأخرا كثيرا، وظل السؤال بعد أن تكلم: لماذا لم يكمل؛ إذ إنه توقف فى كتابه عند سنة 1955 ولم يكمل الكلام، وبدا أن مبرره فى ذلك غير مقنع إذا ذكر أنه تكلم عما عاينه وشارك فيه من المراحل المبكرة من الإعداد للثورة وحتى خروجه من الحكم، ذلك لأنه وإن كان فعلا قد خرج فعليا من سلطة الحكم إلا أنه ظل مشاركا فى النظام السياسى الذى أنشأه الضباط الأحرار، فشارك فى صحافة السلطة وفى منظماتها المحلية والدولية، وفى مجلسها التشريعى "مجلس الأمة"، بل أنه الوحيد من بين قادة 23 يوليو الذى ظل محافظا على علاقة ما- تتراوح دراجات حرارتها تبعا للتقلبات فى مزاج القيادة- بالنظام السياسى، فهو مثلا الوحيد الذى انتخب فى المجالس التشريعية فى ظل حكم: جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسنى مبارك.
وقد مثلت مذكرات خالد محيى الدين "الآن أتكلم" خاتمة لسلسلة من المذكرات لضباط يوليو، يبرز منها: جمال منصور "فى الثورة والدبلوماسية"، محمد عبد الفتاح أبو الفضل "كنت نائبا لرئيس المخابرات"، حسين حمودة "أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمين"- 1985- وبنشره لتلك المذكرات أصبح السؤال الأبرز متعلقا بالصامتين؛ وأبرزهم بلا شك زكريا محيى الدين (1918 – 2012)- وهو كما هو معروف ابن عمه- فقد تكرر سؤاله مئات المرات طوال العقدين اللذين أعقبا صدور "الآن أتكلم"، لماذا لا تتكلم، فأنت "مخزن أسرار" يوليو، وقد بقيت مشاركا فى الحكم، ولم تنسحب، أو تطرد، أو يتم تحجيمك، حتى وفاة جمال عبد الناصر.
وإذا عدنا إلى تقديم الناشر فيمكننا أن نتبين -كما سنجد تأكيدا لذلك فى مذكرات عدد من الضباط- محورية دور خالد محيى الدين فى الإعداد وبناء تنظيم الضباط الأحرار، وفى كل الأحداث التى أعقبت نجاحهم فى السيطرة على السلطة، وحتى خروجه من مجلس الثورة فيما عرف تاريخيا بـ"أزمة مارس 1954" أو "أزمة الديمقراطية" فى توصيف آخر، ويبدو أن هذه الأزمة التى لازمت النظام السياسى المصرى من وقتها وحتى الآن كانت بالنسبة لخالد محيى الدين مسألة غير واضحة تماما منذ البداية، إذ يبدو متناقضا منطقيا فى طرحه للمسألة تاريخيا، لكنه فى الواقع العملى؛ ولأنه كان مشاركا فى النظام السياسى من خارج سلطة الحكم، بدت أفعاله فى الممارسة العملية منحازة بالفعل للممارسة الديمقراطية المقيدة والمحكومة بمحددات قاطعة.
خالد محيى الدين الذى وصفه السادات مهاجما؛ فى ذروة أزمة مارس، بأنه "الصاغ الأحمر" كإشارة إلى انتمائه التنظيمى لأحد تنظيمات الحركة الشيوعية المصرية -حدتو- التى منحت ضباط يوليو تأييدا غير مشروط، فى حين منحتهم تنظيمات أخرى تأييدا مشروطا، وعارضتهم غيرها ووصفت حركتهم منذ البداية بأنها "انقلاب عسكرى"، خالد ربما يكون التعبير "الإنسانى المثالى" عن تناقضات ضباط يوليو، فقد تنقل -كما جمال عبد الناصر- بين عضوية جماعة الإخوان المسلمين وبين التنظيمات الشيوعية، كما تتبدى تناقضاته هذه فى مسار خياراته بعد خروجه من مجلس قيادة الثورة، مرورا برئاسته لتحرير صحيفة مسائية "المساء" وعضوية مجلس الأمة، دون أن يعود أبدا إلى السلطة فى أى من مواقعها التنفيذية، وقد امتدت تلك العلاقة "الفريدة" مع السادات أيضا.
ولأن مذكرات خالد محيى الدين تتوقف عند عام 1955 فهى، كما مذكرات محمد نجيب، تعتبر من وجهة نظر "عريضة دعوى" ضد رفاق السلاح، أو "عريضة دفاع" فى مواجهة هجومهم.
قربه من جمال عبد الناصر ليس طبعا بقوة قرب عبد الحكيم عامر-ليس هناك من فكر فى أن ينافس عامر فى هذا أبدا- لكنه يبرز فى مذكراته هذا القرب ذا الأبعاد الإنسانية والفكرية، ورغم أنه من أصغر أعضاء القيادة، فقد لعب بالفعل أدوارا بالغة الأهمية، وهو رافق عبد الناصر فى "جولاته" على التنظيمات السياسية: العلنية والسرية.
بعض ما ذكره خالد كذبه مقربون من عبد الناصر، فما زال سامى شرف، مدير مكتب عبد الناصر مصرا على إنكار أن عبد الناصر أقسم يمين السمع والطاعة، وبايع حسن البنا، ذكر خالد وقائع الاتصال، والعضوية، والانفصال هكذا: فيذكر عن علاقتهما-  (هو وعبد الناصر بجماعة الإخوان المسلمين): "حاول حسن البنا أن يشدنا إلى الجماعة برباط وثيق، وتقرر ضمنا أنا وجمال عبد الناصر إلى الجهاز السرى للجماعة ربما لأننا الأكثر فعالية وتأثيرا فى المجموعة".
ويضيف: "المهم اتصل بنا صلاح خليفة وأخذنا أنا وجمال عبد الناصر إلى بيت قديم فى حى الدرب الأحمر باتجاه السيدة زينب، وهناك قابلنا عبد الرحمن السندى المسئول الأول للجهاز السرى للإخوان فى ذلك الحين، وأدخلونا إلى غرفة مظلمة تماما واستمعنا إلى صوت أعتقد أنه صوت صالح عشماوى ووضعنا فى يدنا على مصحف ومسدس، ورددنا خلف هذا الصوت يمين الطاعة للمرشد العام فى المنشط والمكره (الخير والشر) وأعلنا بيعتنا التامة الكاملة والشاملة له على كتاب الله وسنة رسوله".
وعن بداية؛ وسبب، الانفصال يقول: "وقفت الجماعة ضد اللجنة الوطنية للطلبة والعمال- التى كانت تقاوم سلطة رئيس الوزراء إسماعيل صدقى فى منتصف الأربعينيات- وحاولت أن تشكل جماعة أخرى بالتعاون مع إسماعيل صدقي وبدءنا نحس أنهم مثل أي سياسيين آخرين يفضلون مصلحتهم ومصلحة جماعتهم على ما ينادون به من مبادئ وعلى مصلحة الوطن وتحادثت طويلا مع جمال عبد الناصر حول علاقتنا بالجماعة وأفضى جمال لى بمخاوفه من أن الجماعة تستخدمنا كضباط لمصالحها الذاتية وليس لمصلحة الوطن وأفضيت له بمشاعرى واتفقنا أننا قد تورطنا أكثر مما يجب مع هذه الجماعة وأنه يجب أن ننسحب منها...لكنه لا يمكن أن أقول إننا فى يوم كذا انسحبنا من الجماعة فقط أصبحت الشكوك تملؤنا وأصبحنا على غير وفاق وغير متحمسين وبدأنا نتباعد أنا وجمال وربما بدأت الجماعة هي أيضا تستشعر أننا لا نمتلك الولاء الكافي فبدأت تتباعد عنا....وتدريجيا يأتي عام 1947 ليجد علاقتنا جمال وأنا وقد أصبحت باهتة تماما مع جماعة الإخوان".
وإذا كان الموضوع الأساسى الذى يشغل بؤرة الاهتمام بمذكرات خالد محيى اليدن متعلقا بأزمة مارس، فإن تأكيد خالد أن جمال عبد الناصر طلب من أعضاء مجلس الثورة تكوين تنظيم سري للتخلص من الإخوان و الشيوعيين و طبقة الباشوات الرجعية فى مرحلة مبكرة تشير إلى الخطط التى وجدت سبيلها إلى التنفيذ بوسائل متنوعة، ويلتقى خالد مع عبداللطيف البغدادى وكمال الدين حسين فى تأكيدهم أن عبد الناصر كان ضد الديمقراطية على طول الخط، وأنه هو الذى مول مظاهرات عمال النقل التى جابت شوارع وسط القاهرة هاتفة "لتسقط الديمقراطية وتحيا الثورة"، وذكر خالد أن عبد الناصر قال له "هذا الإضراب كلفني أربعة آلاف جنيه"، وذكر ايضا أن عبد الناصر هو الذى دبر وأمر بتنفيذ الانفجارات الستة التي حدثت في الجامعة وفي جروبي وفي مخزن الصحافة بمحطة سكة حديد القاهرة لإثارة مخاوف الناس من الديمقراطية وللإيحاء بأن الأمن سيهتز وأن الفوضى ستسود إذا مضوا في طريق الديمقراطية.

وبينما لا يتجاوز خالد محيى الدين العام 1955 بالحديث عن ذهابه إلى "المنفى" حيث اتفق هو وجمال عبد الناصر؛ عقب انتصار عبد الناصر وباقى أعضاء مجلس قيادة الثورة فى "معركة الديمقراطية"؛ بإزاحة محمد نجيب عن رئاسة الجمهورية ومجلس قيادة الثورة وإزاحة خالد محيى الدين عن رئاسة الوزراء، على أن يقيم خارج مصر (سويسرا) -لفترة حتى تستقر الأوضاع- وهو ما حدث بالفعل ليمكنه بعدها العودة، فإن بعض ما يذكره بمثابة تلميحات وإشارات خاطفة إلى أحداث لم يتطرق لها، هكذا يمكننا أن نفهم من حديثه عن "تأثر عبد الناصر باستقالة أتاتورك ومظاهرات الأتراك لإثنائه عنها"، حيث يبدو وكأنه تعليق خافت على تنحى عبد الناصر عقب هزيمة 5 يونيو وخروج مظاهرات فى 8 و9 يونيو تطال عبد الناصر بالعودة عن التنحى.

أعراض ارتفاع إنزيمات الكبد


أعراض ارتفاع إنزيمات الكبد
2018

إنزيمات الكبد

قد تشير إنزيمات الكبد المرتفعة إلى حدوث التهاب أو تلف في خلايا الكبد، وإذا حدث أن تسربت خلايا الكبد الملتهبة أو المصابة بكميات أعلى من الكميات العادية، فقد يزيد ذلك من مستويات إنزيمات الكبد في مجرى الدم، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ظهور الارتفاع في مستوياتها في اختبارات الدم، ومن هذه الإنزيمات Alanine transaminase وAspartate transaminase والفوسفاتيز القلوي (ALP) وغاما غلوتاميل ترانسبيبتيداز (GGT)، يمكن اكتشاف ارتفاع مستويات هذه الإنزيمات أثناء اختبار الدم الروتيني، وفي معظم الحالات ترتفع مستوياتها بشكل معتدل ومؤقت فقط، وقد لا تشير إنزيمات الكبد المرتفعة إلى وجود مشكلة خطيرة في الكبد.

أسباب ارتفاع إنزيمات الكبد

يمكن أن تُسهم العديد من الأمراض والظروف في ارتفاع هذه الإنزيمات، ويستطيع الطبيب تحديد التشخيص المناسب والذي يُرافِق ارتفاعها، وذلك من خلال مراجعة الأدوية الخاصة بالمريض والعلامات والأعراض، وفي بعض الحالات يطلب الطبيب إجراء اختبارات معينة لتحسين مستوى التشخيص التفريقي واكتشاف السبب الكامن وراء ارتفاع مستوياتها، ومن الأسباب الأكثر شيوعًا لإنزيمات الكبد المرتفعة: 1)
  • الإفراط في تناول مسكّنات الألم و التي لا تستلزم وصفة طبية، خاصة الأسيتامينوفين (Tylenol).
  • الإفراط في تناول أدوية مثل الستاتين، والتي تُستخدم للتحكم في مستويات الكوليسترول.
  • الإفراط في شرب الكحول.
  • فشل القلب.
  • التهاب الكبد أ.
  • التهاب الكبد ب.
  • التهاب الكبد ج.
  • مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
  • البدانة والسمنة.
  • التهاب الكبد الكحولي (التهاب الكبد الحاد الناجم عن الاستهلاك المفرط للكحول).
  • التهاب الكبد المناعي الذاتي (التهاب الكبد الناجم عن اضطراب المناعة الذاتية).
  • أمراض الاضطرابات الهضمية (تلف الأمعاء الدقيقة نتيجة الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بمادة الغلوتين).
  • الفيروس المضخم للخلايا (CMV).
  • فيروس إبشتاين بار.
  • داء هيموكروماتوزي (تخزين مستويات عالية من الحديد في الجسم).
  • سرطان الكبد.
  • ازدياد عدد كريات الدم البيضاء.
  • التهاب العضلات (مرض التهابي يسبب ضعف العضلات).
  • الإنتان (وهو التهاب مجرى الدم).
  • أمراض الغدة الدرقية.
  • التهاب الكبد السمي (التهاب الكبد الناجم عن المخدرات أو السموم).
  • مرض ويلسون (تخزين مستويات عالية من النحاس في الجسم).

أعراض ارتفاع إنزيمات الكبد

على الرغم من أن اختبار الدم هو الطريقة الوحيدة لتأكيد المستويات العالية من هذه الإنزيمات، لكن يمكن أن يكون هناك العديد من علامات ارتفاع مستوياتها ولكن ضمن مُعدَّل متوسط، وفيما يأتي بعض الأعراض الأكثر شيوعًا لإنزيمات الكبد المرتفعة:  2)
  • اليرقان (اصفرار الجلد).
  • ضعف الشهية.
  • الحمى.
  • الغثيان وآلام البطن.
  • توعّك وإعياء عام.
  • حكّة (itching).

علاج ارتفاع إنزيمات الكبد

يقوم الأطباء -عند محاولة خفض مستويات إنزيمات الكبد المرتفعة- إلى معالجة السبب الرئيس الذي أدّى إلى ارتفاعِها، وتتنوّع آليات علاج ارتفاع الأنزيمات بحسب المُسبِّب لارتفاعها وذلك على النحو الآتي: 3)
  •  علاج التهاب الكبد الوبائي A: عادة ما يختفي الالتهاب الكبدي A مع مرور الزمن وتعود مستويات إنزيمات الكبد لوضعها الطبيعي.
  • علاج التهاب الكبد B: يحتاج التهاب الكبد المزمن B إلى العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات، وبعدها تعود مستويات الإنزيمات لوضعها الطبيعي.
  • علاج التهاب الكبد الوبائي C: حيث يعتمد علاجه على العديد من العوامل التي من المجحف اختصارها في نقطة.
  • زرع الكبد: هناك حاجة لعملية زرع كبد عندما لا يعمل الكبد بشكل مناسب، بحيث أنّه بعد العملية تعود مستويات الأنزيمات لموعدها الطبيعي.
  • علاج سرطان الكبد: في حين يصعب عادة علاج سرطان الكبد، يتألف العلاج من العلاج الكيماوي والإشعاعي لتعود مستويات الإنزيمات لوضعها الطبيعي.
  • البزل: عندما يحدث الاستسقاء الحاد (تورم في البطن نتيجة الفشل الكبدي) يمكن إدخال إبرة من خلال الجلد لتصريف السوائل من البطن، وبالتالي تخفيف الضغط على الكبد ليعود ويعمل بكفاءة أكبر.
  • استخدام المنظار للتصوير (endocscopic cholangiopancreatography): يتم ذلك باستخدام أنبوب طويل ومرن مع كاميرا في نهايته وذلك حتّى يتسنّى للأطباء تشخيص وعلاج بعض مشاكل الكبد، وبالتالي إعادة مستويات إنزيمات الكبد لوضعها الطبيعي.

ما هي وظائف الكبد

يُصنَّف الكبد كغدة ويرتبط بالعديد من الوظائف الحيوية في الجسم، ومن الصعب إحصاء عدد هذه الوظائف التي يقوم بها الكبد، لكن يُعتقَد أن الكبد يقوم بـ 500 دور متميز، ومن الوظائف الرئيسة للكبد: 4)
  • إنتاج العصارة الصفراوية: تساعد هذه العصارة الأمعاء الدقيقة على تكسير الدهون والكولسترول وبعض الفيتامينات.
  • امتصاص البيليروبين والتمثيل الغذائي: يتكون البيليروبين من تكسير الهيموجلوبين ويتم تخزين الحديد المنبعث من الهيموجلوبين في الكبد أو نخاع العظام ويستخدم في صنع خلايا الدم.
  • دعم الجلطات الدموية: يُعتبر فيتامين K ضروريًا لصنع بعض المواد المُخثِّرة التي تساعد على تجلط الدم، وتُعتبر العصارة الصفراوية ضرورية لامتصاص فيتامين K والتي يتم تكوينها في الكبد.
  • استقلاب الدهون.
  • استقلاب الكربوهيدرات: يتم تخزين الكربوهيدرات في الكبد على شكل الجليكوجين.
  • تخزين الفيتامينات والمعادن: يخزن الكبد فيتامينات A و D و E و K و B12.
  • يساعد الكبد على استقلاب البروتينات.
  • تصفية وترشيح الدم: يقوم الكبد بترشيح وإزالة المركبات من الجسم، بما في ذلك الهرمونات، مثل: الأستروجين والألدوستيرون، والمركبات التي تأتي من خارج الجسم، بما في ذلك الكحول والمخدرات.
  • وظيفة مناعية: الكبد هو جزء من نظام البلعمة أحادي النواة، حيث أنّه يحتوي على أعداد كبيرة من خلايا Kupffer التي تشارك في النشاط المناعي، هذه الخلايا تدمر أي عوامل مُسببة للأمراض والتي قد تدخل الكبد من خلال القناة الهضمية.
  • إنتاج الألبومين: الألبومين هو البروتين الأكثر شيوعًا في مصل الدم، وينقل الأحماض الدهنية وهرمونات الستيرويد للمساعدة في الحفاظ على الضغط الصحيح ومنع التسرب من الأوعية الدموية.
  • صناعة الأنجيوتنسينوجين: يرفع هذا الهرمون من ضغط الدم عن طريق تضييق الأوعية الدموية وذلك من خلال المشاركة بإنتاج إنزيم يُدعى رينين في الكليتين.


أفضل الأطعمة لعلاج التهاب الكبد

يعتبر الكبد من أهم الأعضاء في جسم الإنسان ، والكبد الصحي يقوم بالعديد من الوظائف المتنوعة والتي تشمل تخفيف مشاكل الجهاز الهضمي ، مثل الغازات ، الإنتفاخ والإمساك ، كما أنه يساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم عن طريق الوقاية من الرغبة في تناول السكر والشعور بالتعب .
يلعب الكبد دورا رئيسيا في إنتاج البروتينات والصفراء لتخزين الفيتامينات ، المعادن وحتى الكربوهيدرات ، هذا العضو القوي يساعد أيضا على تحليل السموم مثل الكحول والعقاقير ، مما ينتج عنها الحفاظ على حالة الكبد ، وإذا كان الكبد لا يعمل بالشكل المناسب ، فإنه يؤدي إلى أمراض الالتهاب مثل السكري ، ارتفاع ضغط الدم ، الأمراض المناعية والتهاب  المفاصل ، والكبد غير الصحي يؤدي إلى خلل الهرمونات الذي يسبب الصداع والتقلبات المزاجية .
أفضل الأطعمة للحماية من التهاب الكبد :
1- الخضروات الصليبية : ومنها الملفوف ، القرنبيط ، البروكلي والملفوف ، حيث تحتوي على المغذيات النباتية الحيوية مثل الفلافونويدز والكاروتينات التي تساعد على تحسين وظائف الكبد ، وهذه الخضروات لديها القدرة على منع تكوين المواد المسرطنة في المعدة أيضا .
2- الخضروات الورقية الداكنة : تحتوي براعم الملفوف وبروكلي على نسبة عالية من الكبريت ، الذي  يساعد  على تنظيف الكبد ، التخلص من الجذور الحرة والمواد الكيميائية السامة الأخرى ، كما أن هذه الخضروات تحفز الكبد والمرارة على إنتاج العصارة الصفراء التي تساعد على الهضم والإمتصاص .
3- البذور المكسرات : إن استهلاك البذور والمكسرات يشعل الطاقة في الجسم ، لأنه عالي البروتين والإنزيمات التي تعمل كمحفز لجميع وظائف الجسم ، كما تساعد على الوقاية من التهاب الكبد .
4- الثوم : يحتوي الثوم على مواد مضادة للالتهابات ومضادة للبكتريا ، التي تعرف بانها جيدة للكبد ، كما يحتوي الثوم على مركب الأليسين الذي يساعد على تنقية الكبد من السموم وتخلصه من الفضلات والمواد الكيميائية الضارة .
5- العنب : يحتوي العنب الأحمر والقرمزي على كمية هائلة من المركبات النباتية المفيدة للكبد ، وتناول العنب أو عصيره مفيد للكبد ، لأنه يعمل على خفض الالتهابات والحماية التلف ويزيد نسبة مضادات الأكسدة .
6- القهوة : القهوة من المكونات المذهلة التي تساعد على تعزيز  صحة الكبد، فأظهرت بعض الدراسات أن القهوة تحمي الكبد من العديد من الأمراض وتقلل خطر الإصابة بفشل الكبد وامراض الكبد المزمنة .
7- التوت : يحتوي التوت على مضادات الأكسدة والأنثوسيانين الذي يقدم العديد من المنافع الصحية ، والعصارة الموجودة في التوت تساعد على حماية الكبد من التلف ، ينصح بتناول التوت 3 مرات أسبوعيا لحماية الكبد من الالتهاب .
8- عصير الشمندر : يعتبر التوت مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والنيترات ، مما يفيد الكبد في تقليل التدمير  الناتج عن التأكسد والالتهابات ، كما أنها تزيد الإنزيمات المزيلة للسموم وبالتالي تحافظ على صحة الكبد .
9- الأسماك الدهنية : تعتبر الأسماك الدهنية مثل الماكريل والسلمون من الأطعمة الغنية بالأوميجا3 ، والتي تخفف الالتهابات في الكبد ، كما تحمي من تراكم الدهون وتحافظ على المستوى الطبيعي لإنزيمات الكبد وتحسن مقاومة الإنسولين .
10- زيت الزيتون : يقدم زيت الزيتون العديد من المنافع الصحية ، التي تشمل التأثير الإيجابي على صحة الكبد والقلب ، ينصح بتناول ملعقة من زيت الزيتون يوميا لتحسين الإنزيمات الخلايا الدهنية وتعزز تدفق الدم إلى الكبد .
11- الزنجبيل : يعمل الزنجبيل كمضاد للفيروسات ، مضاد للميكروبات ومضاد للالتهابات ، كما يساعد على تنقية الكبد من السموم ويعزز الدورة الدموية الخاصة به ، يساعد على توسيع الشرايين ويخفض مستوى الكوليسترول في الدم .
12- البيض : يحتوي البيض على البروتين والأحماض الأمينية ، التي يحتاجها الكبد للقيام بعملية تنظيفه ، ويحتوي صفار البيض على الكولين الذي يحمي الكبد من العديد من المواد الضارة .


المكملات التي تحسن وظيفة الكبد

الكبد هو العضو الأكبر في جسم الإنسان ، و يزن حوالي ثلاثة أرطال ، يوجد على الجانب الأيمن من جسمك تحت ضلوعك و يساعد في العديد من الوظائف . على سبيل المثال ، يعمل الكبد كجهاز لإزالة السموم الرئيسية في الجسم ، و أيض الغذاء ، و تخزن الطاقة و يساعد على بناء العضلات . عندما يتلف الكبد ، لا يمكنه القيام بوظائفه بشكل صحيح . يمكن لبعض المكملات الغذائية المساعدة في استعادة الكبد و تحسين وظائفه ، و مع ذلك ، يجب استشارة الطبيب قبل أخذ مكمل .
محتويات

المكملات التي تحسن وظائف الكبد

الحليب الشوكي

يشتهر حليب الشوك بقدرته على شفاء الكبد و حمايته . وهو ينتمي إلى الفصيلة النجمية ، موجود  في منطقة البحر الأبيض المتوسط . بذور الحليب الشوكي  تحتوي على مضادات الأكسدة المعروفة باسم فلافوليجنانس flavonolignans ، و مكوناته النشطة ، سيليمارين ، هي مزيج من الفلافوليجنانس ، كما تذكر جامعة واشنطن . السيليمارين يساعد على حماية الكبد من السموم و الملوثات و يجعل الحليب الشوكي علاجا فعالا لظروف الكبد ، مثل التهاب الكبد و التليف الكبدي و أمراض الكبد المزمنة . وفقاً لـ “دليل كليفلاند كلينك لاضطرابات الكبد” ، لا يستطيع جسمك امتصاص حليب الشوك بسهولة ، لذلك من الأفضل أخذه في شكل كبسولات .

حمض ألفا ليبويك

حمض ألفا ليبويك ، يعرف أيضًا باسم حمض الثيوتك ،  هو مادة مضادة للأكسدة  تساعد قدرة الكبد على إزالة السموم من الجسم ، وفقًا لما ذكره Earl L. Mindell ، مؤلف “بدائل الوصفة الطبية” . جسم الإنسان يصنع حمض ألفا ليبويك ، و يوجد في كل خلية ، مما يساعد على تحويل الغلوكوز إلى طاقة ، كما يشير إلى المركز الطبي لجامعة ماريلاند . كمضاد للأكسدة ، فإنه يكافح الجذور الحرة و يحمي الكبد من تلف الخلايا و الأنسجة . تم استخدام حمض ألفا ليبويك بالاشتراك مع سيليمارين لعلاج الأشخاص الذين تناولوا أمانيتا ، و هو فطر سام يسبب تلف الكبد . تتوفر مكملات حمض ألفا ليبويك في شكل كبسولات .

عنصر السيلينيوم

هذا المعدن التتبعي – الذي يعني أنه معدن يحدث بكميات صغيرة جدا في جسمك – له خصائص مضادة للأكسدة و يحمي خلايا الكبد من التلف ، وفقا لساندرا كابوت ، و هي طبيبة متخصصة في اختلال وظائف الكبد و مؤلفة كتاب ” حمية تطهير الكبد ” ، كما أضافت أن السيلنيوم قد يساعد أيضًا في أمراض الكبد الدهنية و يعالج الالتهابات الفيروسية و أمراض المناعة الذاتية في الكبد .
أيضا ، وفقا لمعهد لينوس بولينغ ، العدوى المزمنة مع التهاب الكبد B أو C تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الكبد . و مع ذلك ، على مدى ثماني سنوات ، كانت مكملات السيلينيوم قادرة على الحد من حدوث سرطان الكبد بنسبة 35 في المئة في السكان الصينيين المعرضين لمخاطر عالية لتطوير التهاب الكبد B و سرطان الكبد . يتوفر السلينيوم كملحق من تلقاء نفسه أو بالاشتراك مع المعادن و الفيتامينات الأخرى .

الجمعة، 16 نوفمبر 2018

7 أعشاب مضادة للفيروسات وتعزز الجهاز المناعى

===========================
7 أعشاب مضادة للفيروسات وتعزز الجهاز المناعى
أعشاب يمكنها محاربة الفيروسات تعرف عليها

هناك عدة أنواع من الفيروسات يمكن أن تسبب العدوى مثل البرد القارس، والأنفلونزا، والتهاب الكبد، وفيروس نقص المناعة البشرية.
هناك العديد من الطرق المختلفة التى تنتشر فيها الفيروسات، وفى حالة الحيوانات تنتشر الفيروسات من خلال الحشرات الماصة بالدم، فيما تنتشر بعض الفيروسات مثل الأنفلونزا عن طريق السعال والعطس.        
واحدة من أكثر الأشياء المخيفة حول الفيروسات وفقًا لموقع "boldsky"، هى أن المضادات الحيوية لا تعمل واللقاحات أيضًا لا يمكن التنبؤ بمدى فاعليتها للقضاء على الفيروسات.
ومن المعروف أن الأعشاب المضادة للفيروسات تمنع تطور الفيروسات، ويمكن استخدامها لعلاج الالتهابات وتكون ضارة للفيروسات فقط، ولا تتسبب في أى آثار جانبية للجسم البشرى، كما تقوم هذه الأعشاب بتعزيز الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم يهاجم مسببات الأمراض الفيروسية.
 

1. عشب الاستراجالوس "Astragalus

"

 هذا النوع من الأعشاب يعرف بأنه مضاد للفيروسات القوية التى تساعد على تعزيز الجهاز المناعى في الجسم، وتحتوى على خصائص مضادة للفيروسات التي يمكن أن تحفز الجهاز المناعي وبالتالي، فإنه لديه القدرة على منع نزلات البرد والأنفلونزا.
الاستراجالوس الاستراجالوس
 

2. عشب  الآذريون Calendula

:
عشب مضاد للفيروسات التي تحتوى على كمية عالية من الفلافونويدات وهى من مضادات الأكسدة النباتية التي يمكن أن تحمى الخلايا من التلف، هذه العشبة أيضًا تحارب أيضًا الفيروسات والأمراض المسببة للالتهابات والبكتيريا.
الآذريون الآذريون
 

3. عشبة مخلب القط Calendula

:
يتم استخدام اللحاء وجذر مخلب القط لعلاج المشاكل الصحية مثل الحمى، وقرحة المعدة، والظروف الهضمية والدوسنتاريا، ويعتبر واحدًا من أعلى الأعشاب لتعزيز المناعة.
مخلب القط
مخلب القط
 

4. إشنسا Echinacea

:
هذه العشبة مهمة للجهاز المناعي وكذلك الصحة العامة، تحتوى على مادة الفيتوشيميكالس التي يمكن أن تحارب الالتهابات والأورام، كما تحتوى على مركب يسمى إشيناسين يعمل على توقف البكتيريا والفيروسات من دخول الخلايا السليمة.
القنفذية اشنسا 
 

5. إلدر بيرى Elderberry

:

هذه العشبة يمكنها محاربة العدوى مثل الأنفلونزا، الهربس، الالتهابات الفيروسية والالتهابات البكتيرية، ويمكن أيضًا أن تستخدم كخيار آمن لعلاج الانفلونزا A وB. فهى واحدة من أفضل الأعشاب لتعزيز الجهاز المناعى.
 

6. الثوم Garlic

:

فعال للغاية في قتل الالتهابات  الأكثر شيوعًا مثل السل والالتهاب الرئوى والقلاع والهربس، حيث  يحتوى على خصائص مضادة للفيروسات التي يمكن استخدامها لعلاج التهابات العين، ويمكن أيضًا أن تستخدم لعلاج  عدوى الأذن.
 

7. الزنجبيل Ginger

:

الزنجبيل لديه القدرة على تعزيز الجهاز المناعى، لأنه  يساعد على كسر تراكم السموم في أجهزة الجسم، كما أنه يساعد على تطهير الجهاز اللمفاوى والمساعدة فى مكافحة العدوى الفيروسية والفطرية والبكتيرية.
 

الأحد، 11 نوفمبر 2018

توران شاه بن الملك الصالح أيوب

بالرغم من الإنتصار العظيم الذي حققه المماليك على الصليبين إلا أن توران شاه بن الملك الصالح لم يكن يتناسب مع الوقت العصيب الذي تمر به الدولة الإسلامية فـتوران شاه كان شخصية عابسة متصفاً بسوء الخلق والجهل بشئون السياسة والحكم، وقد ركبه الغرور بعد النصر على لويس التاسع ملك فرنسا عن رؤية أفضال ومزايا من حوله فبدأ يتنكر لزوجة أبيه شجرة الدر واتهمها بإخفاء أموال أبيه وطالبها بهذا المال بل وهددها بشدة حتى دخلها خوف كبير منه ولم يحفظ لها جميل حفظ الملك له بعد موت أبيه فقد بعثت له من أجل أن يأتي ويستلم مقاليد الحكم في مصر مع أن الوضع كان في اضطراب شديد جداً، فجاء إلى مصر ووجد الجيش منتصراً بالفعل ومع ذلك بدأ يتنكر لها ولكبار أمراء المماليك أمراء الجيش وعلى رأسهم فارس الدين أقطاي وركن الدين بيبرس، فلم يحفظ للمماليك جميل الانتصار الرائع الذي حققوه بالمنصورة ثم في فارسكور فبدأ يقلل من شأنهم ويقلص من مسئولياتهم وبدأ على الجانب الآخر يعظم من شأن الرجال الذين جاءوا معه من حصن كيفا التركي.
فخافت شجرة الدر على نفسها وأسرت بذلك إلى المماليك البحرية وبالذات فارس الدين أقطاي وركن الدين بيبرس وقد كان المماليك البحرية يكنون لـشجرة الدر كل الاحترام والولاء لأنها زوجة الأستاذ الملك الصالح رحمه الله، وعلاقة الأستاذية هذه كانت أقوى من علاقة الأب بابنه أحياناً وكانت تبقى آثار هذه العلاقة حتى بعد موت السيد الذي اشتراهم أو الملك الذي رباهم ولما ذكرت شجرة الدر هذه الوساوس إلى المماليك البحرية وجدت عندهم نفس الوساوس فقد خافوا من توران شاه وتوقعوا أن يقصيهم توران شاه عن الحكم والسلطة بل وقد يتعرض لهم بالقتل فأجمعوا على سرعة التخلص من توران شاه وقتله (المماليك بصفة عامة، كان عندهم تساهل كبير جداً في الدماء كانوا يقتلون بالشك فإذا شكوا في أحد أنه ينوي أن يغدر فإن ذلك يعتبر عندهم مبرراً كافياً للقتل وكانوا يحبون حسم كل الأمور بالسيف الذي يحملونه منذ نعومة أظفارهم).

اتفقت شجرة الدر مع فارس الدين أقطاي وركن الدين بيبرس وغيرهما من المماليك الصالحية البحرية على قتل توران شاه وتمت الجريمة في 27 محرم سنة 648 هـــ  بعد سبعين يوماً فقط من قدومه من حصن كيفا في تركيا واعتلائه عرش مصر وكأنه لم يقطع كل هذه المسافات لكي يحكم بل لكي يدفن
تم تنفيذ المؤامرة بأيدي أربعة من كبار الأمراء على رأسهم الأمير بيبرس البندقداري الذي سيصبح لاحقا السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس.
وفي صباح يوم الاثنين، 2 مايو 1250، كان تورانشاه يتناول طعام الإفطار، وبعد أن فرغ من طعامه في الخيمة السلطانية بفارسكور تقدم نحوه ركن الدين بيبرس وضربه بسيفه ضربة تلقاها بيده فقطعت أصابعه.
حاول توران شاه الهرب، فجرى ليحتمي ببرج خشبي في معسكره على شاطئ النيل، فأضرم المماليك النار في البرج فنزل يجري صوب النيل والسهام تنهال عليه من كل جانب، فرمى نفسه في الماء، ولحقه أقطاي وقتله، ويقول المقريزي إنه بذلك مات “جريحا غريقا محترقا”.
وكانت نهاية توران شاه، هي السطر الآخير في حكم الدولة الأيوبية التي أسسها صلاح الدين في مصر والتي لم يكتب لها أن تستمر سوى قرابة 76 عاما.
وبمقتل توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين الأيوبي رحمه الله انتهى حكم الأيوبيين تماماً من مصر وبذلك أغلقت صفحة مهمة من صفحات التاريخ الإسلامي.

توافقت رغبة المماليك مع رغبة شجرة الدر وقرروا جميعا إعلان شجرة الدر حاكمة لمصر بعد مقتل توران شاه  وتم التتويج في أوائل صفر عام 648 هــــ فانقلبت العاصمة المصرية رأسا على عقب كيف لمملوكة أن تعتلي عرش مصر بل وتعين نفسها الحاكمة وتفجرت الثورات في كل مكان في مصر إعتراضا على تولي إمرأة مملوكة شئون البلاد وكان الرفض ليس من ولاية مصر فقط بل من كل العالم الإسلامي فنسبت شجرة الدر نفسها إلى الملك الصالح وإلى ابنها خليل بن الملك الصالح وكان صغيرا انذاك وكأنها تقول أن هذه الفترة ما هي إلا فترة إنتقالية حتى يبلغ الأمير خليل سن الرشد ويمسك بزمام الأمور ولكن هيهات فكان الرفض هو الإجابة الوحيدة التي قدمها المصريون واستمرت المظاهرات العارمة على المستوى الشعبي في مصر في كل أنحائها وشرع المتظاهرون في الخروج بالمظاهرات في شوارع مصر إلى أن جاء رد الخليفة العباسي المستعصم بالله قاسيا جدا بل ومستهزأ من الشعب المصري كله فقد قال في خطابه إن كانت الرجال قد عدمت من عندكم فأعلمونا حتى نسير إليكم رجلا.

لم تتوقف الاعتراضات على الملكة الجديدة ولم تنعم بيوم واحد فيه راحة وخافت الملكة الطموحة على نفسها وبالذات في هذه الأيام وكان التغيير في هذه الأيام بالسيف بالذبح لا بالخلع أبداً ففكرت في لعبة سياسية خطيرة وهي أن تتزوج أحد الرجال ثم تتنازل له عن الحكم؛ ليكون هو في الصورة ثم تحكم هي البلاد بعد ذلك من خلاله أو من خلف الستار فوضعت شجرة الدر كل هذه الحسابات في ذهنها ثم اختارت رجلاً من المماليك اشتهر بينهم بالعزوف عن الصراع والبعد عن الخلافات والهدوء النسبي وكانت هذه الصفات حميدة في نظر شجرة الدر فوجدت في هذا الرجل ضالتها وهذا الرجل هو عز الدين أيبك التركماني الصالحي . ولم تختر رجلاً من المماليك الأقوياء أمثال فارس الدين أقطاي أو ركن الدين بيبرس أو غيرهما وذلك لتتمكن من الحكم بلا منازع وبالفعل تزوجت شجرة الدر من عز الدين أيبك ثم تنازلت له عن الحكم رسمياً وذلك بعد أن حكمت البلاد 80 يوماً فقط وتم هذا التنازل في أواخر جمادى الآخرة من سنة 648 هــ .

وفي غضون سنة واحدة جلس على كرسي الحكم في مصر أربعة ملوك، الملك الصالح أيوب رحمه الله، ثم مات فتولى توران شاه ابنه ثم قتل، فتولت شجرة الدر ثم تنازلت فتولى عز الدين أيبك التركماني الصالحي  فقد كانت سنة فتن وانقلابات ومؤامرات ومكائد وتلقب عز الدين أيبك بـالملك المعز وأخذت له البيعة في مصر.