Translate

الأحد، 20 سبتمبر 2015

موقعة موهاكس..؟؟!!! سبب حقد المجر على المسلمين

st.
هل تعرفون سبب معاملة المجر للاجئين السوريين بهذه المعاملة السيئة ؟؟؟
اقرأوا القصة التالية
من هنا حقد.... المجر على اللاجئين المسلمين
هل تعرفون سبب تشويه الخلافه العثمانيه وتسميتها بالاحتلال العثماني ..؟!!!
ولماذا حرفوا التاريخ وقالو انها تركة الرجل المريض.؟ ؟!!
هل سمعتم عن موقعة موهاكس..؟؟!!!
إنها ليست معركة، بل كانت مذبحة..!!!
💥بأختصار أخوتي:
🌱ذهب مبعوث سليمان القانوني لأخذ الجزية من ملك المجر وزعيم أوروبا وقتها: "فيلاد يسلاف الثاني"،
وكانت المجر هي حامية الصليبية في أوروبا وقتها، فقام بذبح رسول سليمان القانوني بأشارة من البابا في الفاتيكان،
فقد استعدت الكنيسة وأوروبا جيدا ..
( جر خناق ) ..
فجهز سليمان القانوني جيشه، وكان عبارة عن 100 ألف مقاتل، و350 مدفع، و800 سفينه.
وحشدت أوروبا جيشها، وكان عدده 200 ألف فارس.. منهم 35 ألف فارس مقنع كاملا بالحديد.
سار سليمان لمسافة حوالي 1000 كيلوا (طول مصر)، وفتح معظم القلاع في طريقه لتأمين خطوط انسحابه، لو حدثت هزيمة لا قدر الله، واجتاز بقواته نهر الطولة الشهير، وانتظر في وادي موهاكس، جنوب المجر، وشرق رومانيا، منتظرا جيوش أوروبا المتحدة بقيادة فيلاد والبابا نفسه ..
🌱كانت مشكلة سليمان التكتيكية هي كثرة فرسان الرومان والمجر المقنعين بالحديد.. فتلك الفرسان لا سبيل لإصابتهم بالسهام أو الرصاص أو المبارزة، لتدريعهم الكامل ..
💥فماذا يفعل..؟؟!!
🌱صلى الفجر، ووقف قائلا لجنوده وهم ينظرون لجيوش أوروبا المتراصة، التى لا يرى الناظر آخرها، قائلا لهم بصوت باكٍ:
( إن روح النبي محمد تنظر إليهم بشوق ومحبة ) فبكى الجنود جميعا واصطفّ الجيشان ..
💥اعتمدت خطة سليمان على الآتى:
🌱وضع تشكيل جيشه بطريقة 3 صفوف على طول 10 كم ..
ووضع قواته الإنكشارية في المقدمة، وهم الصفوة، ثم الفرسان الخفيفة في الصف الثاني، معهم المتطوعة والمشاة ...
وهو والمدفعية في الصف الأخير ...
🌱وهجم المجريون عقب صلاة العصر على حين غِرة، فأمر سليمان قوات الانكشارية بالثبات والصمود ساعة فقط، ثم الفرار...
وأمر الصف الثاني الفرسان الخفيفة والمشاة بفتح الخطوط والفرار من على الأجناب، وليس للخلف...
🌱وبالفعل صمدت الانكشارية الأبطال، وأبادت قوات المشاة الأوروبية كاملة في هجومين متتاليين، بقوات بلغت عشرين ألف صليبي في الهجمة الوحدة..
وانقضَّت ( القوة الضاربة ) للأوربيين وهي قوات الفرسان المقنعة بالكامل، ومعها 60 ألفاً آخرين من الفرسان الخفيفه ..
وحانت لحظة الفرار وفتح الخطوط و انسحبت الانكشارية للأجناب وتبعتها المشاة..وأصبح قلب الجيش العثماني مفتوحا تماما..و دخلت قوات أوروبا بقوة 100 ألف فارس مرة واحدة نحو قلب القوات العثمانية..!!!
فماذا كانت الكارثة..!!
أصبحوا وجها لوجه أمام المدافع العثمانية مباشرة على حين غرة.. و التى فتحت نيرانها المحمومة وقنابلها عليهم من كل ناحية.. ولساعة كاملة انتهى الجيش الأوروبى..!!!
أصبح من التاريخ..!!!
وحاولت القوات الأوروبية فى الصفوف الخلفية الهرب لنهر الطولة فغرقوا وداسوا بعضهم البعض، فغرق الآلاف منهم تزاحما، وسقط الفرسان المقنعين، بعد أن ذاب الحديد عليهم من لهب المدافع ..!!!
واراد الجيش الأوروبى الاستسلام ..
فكان قرار سليمان الذي لن تنساه أوروبا له حتى الآن وللأتراك العثمانيين وتذكره بكل حقد :
لا أسرى ..!!!!
🌱واخذ الجنود العثمانيون يناولون من يريد الأسر من الأوروبيين سلاحه ليقاتل أو يذبح حيا ..!!!
وبالفعل قاتلوا قتال الميئًوس واليائس..
وانتهت المعركة بمقتل فيلاد، والأساقفة السبعة الذين يمثلون المسيحية، ومبعوث البابا، وسبعون ألف فارس.. ورغم هذا، تم أسر 25 ألفاً كانوا جرحى..!!!
وتم عمل عرض عسكري في العاصمة المجرية من قبل العثمانيين، وقبَّل الجميع يد سليمان تكريما له، بما فيهم الصدر الأعظم، ونظم شئون الدولة ليومين ورحل..!!!
🌱وانتهت أسطورة أوروبا والمجر، وجيوشهم..!!!
العثمانيين خسروا 1500 شهيدا، وجرح 3000 آلاف، والجيش في كامل قوته لم يُستنزَف أبداً..!!!
ملحوظة :
هذه المعركة أغرب معركة في التاريخ، من حيث سرعة الحسم، وما زالت تثير تساؤلات واستهجان وحقد ودهشة البعض من المؤرخين الأوربيين..!!!
انشروها كي يعرف المسلمون معنى العزة والنصر. ولكي نعرف من هو السلطان سليمان القانوني صاحب مسلسل حريم السلطان الذي يراد به تشويه صورة هذا البطل المجاهد..!!
ولحد الان المجر حاقده
على المسلمين.بسبب النصر الكبير.

معركة وادي موهاكس (سقوط حامية الصليب)

 

QR Code

منذ أن بزغ نجم الدولة العثمانية على الساحة الأوروبية خاصة في منطقة البلقان، تزعمت مملكة المجر -والتي كانت تعتبر وقتها أقوى الممالك النصرانية- قيادة التحالف الأوروبي الصليبي، ودخلت في عدة معارك طاحنة ضد الدولة العثمانية، ومن أشهر المعارك معركة وادي موهاكس.

المجر وعداوة لا تنتهي:

منذ أن بزغ نجم الدولة العثمانية على الساحة الأوروبية خاصة في منطقة البلقان، تزعمت مملكة المجر -والتي كانت تعتبر وقتها أقوى الممالك النصرانية- قيادة التحالف الأوروبي الصليبي، ودخلت في عدة معارك طاحنة ضد الدولة العثمانية، بل إن ملوك المجر أنفسهم كانوا يشتركون في القتال بأنفسهم، ومن أشهر المعارك التي خاضتها المجر ضد المسلمين العثمانيين معركة نيكوبلس سنة 798هـ في عهد السلطان بايزيد الصاعقة، حيث قاد سيجموند ملك المجر تحالفًا صليبيًا مكونًا من ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وإسكتلندا ولوكسمبرج، وانتصر المسلمون، ومعركة فارنا سنة 848هـ في عهد السلطان مراد الثاني، حيث قَادَ لاديسلاسي ملك المجر تحالفًا صليبيًا جديدًا يفوق سابقه، وانتصر المسلمون وقَتَل مرادُ الثاني لاديسلاسي بيده في مبارزة رهيبة بين الرجلين، وهكذا ظلّت مملكة المجر طوال قيامها مملكة للشر والتآمر ضد الدولة العثمانية ورأس حربة في الصراع بين الإسلام والنصرانية في القارة الأوروبية عمومًا ومنطقة البلقان خصوصًا.

الأوضاع داخل الدولة العثمانية:

في تلك الفترة من فترات وأطوار الدولة العثمانية بلغت فيها القوة والاتساع العثماني مداه الكبير، وذلك بعد قيام السلطان سليم الأول بتوحيد العالم الإسلامي بعد أن ضم الشام ومصر لأملاك الدولة العثمانية، وأزال الدولة المملوكية ودانت له البلاد الحجازية واليمن بالطاعة، وأخذ العراق من الدولة الصفوية الخبيثة، وثبّت سليم أركان دولته بقوة وعظمة، وورث ذلك كله ابنه سليمان الملقب بالقانوني، وكان شابًا في السادسة والعشرين من عمره، ويعتبر عصر سليمان هو العصر الذهبي للدولة العثمانية، حيث بلغت فيه أوج قوتها واتساعها، وأصبحت ولايات الدول العثمانية منتشرة في قارات العالم الثلاثة -آسيا، إفريقيا، أوروبا- وهي المعروفة وقتها.

استطاع سليمان القانوني أن يقضي على كل الفتن والثورات الداخلية التي نشأت بعد وفاة أبيه سليم، مثل ثورة جان برولي الغزالي والي الشام، وثورة أحمد شاه والي مصر، وثورات الشيعة المتكررة على يد رجال مثل بابا ذو النون، وقلندر جلبي في منطقتي قونية ومرعش، واشتهر سليمان بالتأني في جميع شؤونه ولا يتعجل في الأعمال التي يريد تنفيذها، بل كان يفكر بعمق ثم يقرر وينفذ ما قرّره، وكان لسليمان القانوني الدور الكبير في إخضاع بلاد ليبيا وتونس والجزائر وأجزاء من المغرب للحكم العثماني بعد أن أزال منها الدول الضعيفة الخاضعة للصليبين، وخضد شوكة إسبانيا والبرتغال بعدما كانتا على وشك النيل من بلاد الإسلام كلها بشمال إفريقيا.

الأوضاع داخل أوروبا:

في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تعيش عصرها الذهبي ولا تغيب الشمس عن أقاليمها، كانت الأوضاع على الصعيد الأوروبي شديدة الاضطراب، وبالغة التردي، وذلك على كافة الأصعدة، جعلت أوروبا منشغلة بنفسها عن غيرها، وكانت هناك حالة من فوضى شديدة على الصعيدين السياسي والديني.

فلقد كان هناك صراع سياسي كبير بين فرانسوا ملك فرنسا والإمبراطور شارلكان الجالس على عرش الإمبراطورية الرومانية المقدسة، مع العلم أن أملاك هذه الإمبراطورية من إسبانيا والبرتغال وهولندا وألمانيا وإمارات جنوة وفلورنسا وجزر صقلية وقبرص ورودس ومالطة وكل الأراضي المنخفضة من قارة أوروبا، وهذا يعني أن أملاك شارلكان تحيط بفرانسوا من كل مكان، وللعلم أيضًا كان شارلكان أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين عامة والعثمانيين خاصة، بل إن عداوة شارلكان فاقت سابقيه ولاحقيه.

أما على الصعيد الديني كان هناك صراع شديد وتكفير متبادل بين أتباع المذهب الكاثوليكي بقيادة البابا ليو العاشر وأتباع المذهب البروتستانتي بقيادة الراهب الألماني اليهودي الأصل مارتن لوثر.

تلك سنة ربانية قاضية ماضية إلى قيام الساعة وحتى ينزل عيسى عليه السلام، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويصلي مع المسلمين، ولا تقبل بعدها جزية، تلك السنة الربانية نجدها في قوله تعالى: {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة:14]، فهم دائمًا في عداوة وشحناء وتكفير، الكاثوليك يكفرون البروتوستانت والأرثوذوكس والعكس، ومهما حاولوا الظهور بمظهر المتحد فهم متفرقون ومختلفون، والذي يجمعهم دائمًا ويوحد رايتهم هو عداوتهم الكبيرة للإسلام والمسلمين، بل إن هذه العداوة للإسلام تجمع كل الكافرين والمجرمين من أهل الأرض، سواء من أهل الكتاب أم غيرهم من عباد الأبقار والأوثان والشياطين.

سياسة التقارب:

قلنا من قبل: إن أملاك شارلكان كانت تحيط بفرنسا من كل مكان، وفرانسوا ملك فرنسا لا يستطيع مواجهة شارلكان لا سياسيًا ولا حربيًا ولا أيضًا اقتصاديًا، وهو يرى أن طموحات شارلكان نحو فرنسا كبيرة، ففكر فرنسوا في الدخول في حلف مع الدولة العثمانية ليتقوى بها ضد أطماع شارلكان، وقد بدأت فكرة الدخول في حلف مع العثمانيين بعد معركة بافيا، والتي أُسر فيها ملك فرنسا فرانسوا الأول من جانب جيوش النمسا، هي معروفة تاريخيًا باسم: مملكة أو عائلة الهابسبرج، وذلك سنة 930هـ، فأسرعت والدة فرانسوا الأول والوصية على العرش، وأوفدت مبعوثًا خاصًا من عندها اسمه جون فرانجيباني ومعه خطاب منها وخطاب من الملك الأسير، يطلبان فيهما من السلطان سليمان القانوني مهاجمة قوات الهابسبرج لفك أسر فرانسوا.

وعلى الرغم من أن فرانسوا قد أطلق سراحه بموجب معاهدة تم عقدها في مدريد بين فرنسا والنمسا سنة 139هـ، إلا أن فرانسوا صمم أن يمضي قدمًا في سياسته التقاربية مع الدولة العثمانية، فأرسل سكرتيره جان دي لافوريه إلى السلطان سليمان لوضع الخطوط الرئيسة للمعاهدة التي عرفت بمعاهدة الامتيازات العثمانية الفرنسية.

كانت نتائج سياسة التقارب تلك وما تمخضت عنه من معاهدات أن زاد التعاون بين الأسطولين العثماني والفرنسي، وشن الأسطول العثماني هجمات قوية على شواطئ مملكة نابولي التي كانت تابعة لشارلكان، ثم تجمعت وحدات الأسطول العثماني والفرنسي وهاجمت نسير التابعة لولاية سافوي حليف شارلكان، واستفادت فرنسا من هذا التقارب مع الدولة العثمانية عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، وارتفع قدرها وسط الدولة الأوروبية جدًا بفضل حماية العثمانيين لقوافل فرنسا التجارية.

معركة وادي موهاكس:

كما قلنا من قبل: إن فرانسوا الأول أثناء وقوعه في أسر قوات الهابسبرج أرسل برسالة يستعطف فيها السلطان سليمان القانوني، ويطلب منه الهجوم على قوات الهابسبرج لتخفيف الضغط عليه من جانب شارلكان، ووجد سليمان القانوني أن في ذلك فرصة سانحة لاستغلال هذا الصراع الأوروبي من عدة جوانب؛ منها:

1. تخفيف الضغط على مسلمي الأندلس، حيث كان شارلكان أعدى أعداء الإسلام، وقد أوقد نار محاكم التفتيش في الأندلس، وارتكب في حق مسلمي الأندلس ما يعجز الوصف عن تصويره.

2. فتح أراضٍ جديدة في منطقة البلقان، ونشر دين الإسلام في أوروبا.

3. شق الصف الصليبي الأوروبي الذي تحالف عدة مرات على المسلمين والدولة العثمانية.

4. تثبيت وضع المسلمين الأوروبيين حديثي العهد بالإسلام في بلغاريا والبوسنة وألبانيا.

5. تأديب مملكة المجر الغادرة، والتي هي أصلًا محور كلامنا وطرف الصراع في تلك المعركة، فقد أفل نجم هذه المملكة العريقة في حرب الإسلام بعد الهزائم المتتالية التي نالتها على يد العثمانيين، وأُجبرت في النهاية على دفع الجزية للدولة العثمانية كنوع من أنواع الخضوع والتبعية للسلطان الإسلامي، واستمر الوضع هكذا فترة من الزمن حتى تولى مُلكَ المجر رجلٌ شديد الحقد، عظيم الكفر، اسمه فيلاديسلاف الثاني، حيث اعتزم فك أية تعهدات كانت قد أُعطيت من قِبَلِ أسلافه لسلاطين الدولة العثمانية، ولما جاءه سفير السلطان سليمان لقبض الجزية المعتادة أعلن رفضه لدفعها، وقام بعمل شنيع في عُرْف العلاقات الدولية، حيث قام بقتل السفير العثماني؛ ما يُعَد إعلانًا للحرب، ودخل فيلاديسلاف في حلف مع شارلكان ليأمن بطش السلطان سليمان مما جرى منه -قتل للسفير ومنع للجزية-.

الخطة المحكمة:

قرر سليمان أن يقود الجيوش بنفسه ليدعم الحالة المعنوية للجند، وإظهارًا لعزمه الأكيد على تأديب مملكة المجر وإنهائها تمامًا من الوجود العسكري، جزاءً وفاقًا لتلك المملكة المجرمة التي طالما حاربت الإسلام وألّبت عليه وجمعت الصليبين بأوروبا لحرب الإسلام، وقادت التحالف الصليبي عدة مرات، خرج سليمان يقود مائة ألف مقاتل وثمانمائة سفينة وثلاثمائة مدفع، وجعل مدينة بلجراد نقطة الانطلاق للجيوش العثمانية، وقام بعبور نهر الدانوب الفاصل بين مملكة الصرب ومملكة المجر، ودخل وادي موهاكس بالأراضي المجرية في 20 ذي القعدة سنة 932هـ.

استعد ملك المجر الغادر فيلاديسلاف الثاني هو وجنوده للدفاع عن بلادهم، واصطدم الجيشان في 21 ذي القعدة سنة 932هـ، وهجم المجريون بكل قوتهم مدفوعين بالحقد القديم والهزائم التاريخية وعداوة الدين والدفاع عن أرضهم، وتقهقر الجيش العثماني وَفْق خطة موضوعة سلفًا لاستدراج المجريين، وظل العثمانيون يتقهقرون حتى وصلوا إلى النقطة المتفق عليها سلفًا، وهي نقطة مدى نيران المدافع العثمانية التي كانت تأخذ مواقعها خلف الصفوف، وبدأت هذه المدافع تضرب نيرانها دفعة واحدة وفي آن واحد، ثلاثمائة مدفع يصبّون حمم نيرانهم على الجيش المجري الذي دُمّر تدميرًا كاملًا، ومات معظم الجيش تحت نيران المدافع، وعلى رأسهم ملكهم الهالك فلاديسلاف الثاني.

وبعد هذا الانتصار الهائل لم يبقَ للمجر مَن يدافع عنها، وواصل سليمان سيره حتى دخل مدينة بودابست عاصمة المجر في 3 ذي الحجة سنة 932هـ، وأصبحت المجر ولاية عثمانية، وعين سليمان عليها واليًا من طرفه، وانقضت بذلك مملكة الشر وحامية الصليب الأوروبي لقرابة عقدين من الزمن، ودفعت ثمن عداوتها للإسلام قديمًا وحديثًا؛ لأنها سنة ماضية ونهاية حتمية، كما قال عز وجل: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ} [الصافات:171-173].

أسانيد القرّاء الكبار والتي تدور عليهم أسانيد الإجازات ،



لكثرة السؤال حول أسانيد القرّاء الكبار والتي تدور عليهم أسانيد الإجازات ،
وأيهم أعلى سنداً بالمقارنة بين بعضهم .. فهذا مرجع سريع يُرجع إليه ..
عمدتُ إلى ذكر مشاهير القرّاء ، وذكر سندهم إلى العبيدي .. وليُنتبه إلى :
* أعلى القرّاء اسناداً بالعشر الصغرى : بينه وبين العبيدي ( 3 ) ..
* أعلى القراء إسناداً بالعشر الكبرى : بينه وبين العبيدي ( 4 ) ..
* أعلى القراء إسناداً بالأربع الشواذ : بينه وبين العبيدي ( 5 ) ..
ملاحظة : أذكر أعلى إسناد لكل قارئ واكتفي به غالباً ، إلا لو شُهِر معه غيره ..
فالشيخ أيمن سويد مثلاً قرأ الكبرى على الزيات ( وهو أعلى ما وقع له ) ،
ولكني ذكرت سنده على الشيخ عبدالعزيز عيون السود ( مع نزوله ) لشهرته ..
وكذلك ذكرت قراءة الشيخ عيون السود بالكبرى على ( الضباع ) ،
وأهملت قراءته على الشيخ عبدالقادر قويدر العربيلي لنزول سنده ونحو ذلك ..
ملاحظة (2) : هو مجهود فردي ورأي شخصي في اعتماد القرّاء ،
قد اصيبُ وقد أخطئ ، وقد اسهو عن ذكر بقيّة القرّاء دون اسقاط لمنزلتهم ..
فإن اصبتُ فمنَ الله .. وإن أخطأتُ من نفسي والشيطان .. والله المستعان .. :
(( أولاً: القراءات العشر الصغرى :- من طريق الشاطبيّة والدرّة ))
1- مصباح إبراهيم ودن .. عن الفاضلي .. عن عبدالله عبدالعظيم .. عن الحدادي .. عن العبيدي ..
2- محمد يونس الغلبان ( السبع ) .. عن الفاضلي .. عن عبدالله عبدالعظيم .. عن الحدادي .. عن العبيدي..
3- بكري الطرابيشي ( السبع ) .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
4- بكري الطرابيشي ( العشر ) .. عن محمود فايز الديرعطاني .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
5- عبدالعزيز عيون السود .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
6- عبدالغفار الدروبي الجد .. عن عبدالعزيز عيون السود .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
7- محمد تميم الزعبي .. عن عبدالعزيز عيون السود .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
8- سعيد العبدالله ( الثلاث ) .. عن عبدالعزيز عيون السود .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
9- كريّم راجح .. عن أحمد محمد الحلواني .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
10- كريّم راجح .. عن محمود فايز الديرعطاني .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
11- محمد طه سكر .. عن محمود فايز الديرعطاني .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
12- محي الدين الكردي .. عن محمود فايز الديرعطاني .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
13- أيمن سويد .. عن محيي الدين الكردي .. عن محمود فايز الديرعطاني .. عن محمد سليم الحلواني .. عن أحمد الحلواني .. عن أحمد المرزوقي .. عن العبيدي ..
14- أم السعد الإسكندرانية .. عن نفيسة أبو العلا.. عن الكحيل .. عن الدسوقي .. عن الحدادي .. عن العبيدي ..
15- فيصل عبدالغفار الدروبي .. عن أم السعد الإسكندرانية .. عن نفيسة أبو العلا.. عن الكحيل .. عن الدسوقي .. عن الحدادي .. عن العبيدي ..
(( ثانياً : القراءات العشر الكبرى :- من طريق طيّبة النشر ))
1- محمد عبدالحميد السكندري .. عن الخليجي .. عن الكحيل .. عن الدسوقي .. عن الحدادي .. عن العبيدي ..
2- عبدالباسط هاشم .. عن شمروخ ( ؟ ) .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
3- أحمد الزيات .. عن عبدالفتاح هندي .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
4- أيمن سويد .. عن أحمد الزيات .. عن عبدالفتاح هنيدي .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
5- نفيسة زيدان .. عن أحمد الزيات .. عن عبدالفتاح هنيدي .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
6- محمد تميم الزعبي .. عن أحمد الزيات .. عن عبدالفتاح هنيدي .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
7- حسنين جبريل .. عن أحمد الزيات .. عن عبدالفتاح هنيدي .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
8- عامر السيد عثمان .. عن همام بن قطب .. عن علي سبيع .. عن حسن الجريسي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
9- الضباع .. عن الخطيب الشعّار .. عن المتولي .. عن الدرّي التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
10- عبدالعزيز عيون السود .. عن الضباع .. عن الخطيب الشعار .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
11- سعيد العبدالله .. عن عبدالعزيز عيون السود .. عن الضباع .. عن الخطيب الشعار .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
12- أيمن سويد .. عن عبدالعزيز عيون السود .. عن الضباع .. عن الخطيب الشعار .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
13- تميم الزعبي .. عن عبدالعزيز عيون السود .. عن الضباع .. عن الخطيب الشعار .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
14- أم السعد الاسكندرانية ( رواية حفص فقط ) .. عن نفيسة أبو العلا.. عن الكحيل .. عن الدسوقي .. عن الحدادي .. عن العبيدي ..
(( ثالثاً : القراءات الأربع الشواذ :- من طريق الفوائد المعتبرة ))
1- نفيسة زيدان .. عن حنفي السقا .. عن الجنايني .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
2- إبراهيم السمنودي ( الأربعة عشر ) .. عن حنفي السقا .. عن الجنايني .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
3- محمد إبراهيم السيّد .. عن السمنودي .. عن حنفي السقا .. عن الجنايني .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
4- أيمن سويد ( الأربعة عشر ) .. عن السمنودي .. عن حنفي السقا .. عن الجنايني .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
5- علي سعد الغامدي .. عن السمنودي .. عن حنفي السقا .. عن الجنايني .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
6- عبدالعفار فيصل الدروبي - الحفيد - .. عن نفيسة زيدان .. عن حنفي السقا .. عن الجنايني .. عن المتولي .. عن الدري التهامي .. عن سلمونة .. عن العبيدي ..
هذا ما جمعه علميَ القاصر وجهديَ الفاتر .. والله وحده أجلّ وأعلم ..
مجرد فضفضة .. وخلوا كلامي للذكرى ،،
د. ماجد بن حسّان شمسي باشا ،، 17/9/2015م ،،

ريتشارد قلب الأسد


يوم 6 أبريل من عام 1199م توفى ريتشارد الرابع، وسمى بـ “قلب الأسد” بسبب سمعته العسكرية، وشراسته في القتال، وقد ولد في 8 سبتمبر 1157 م، وفي عمر السادسة عشر قاد جيشًا وأخضع المتمردين على عرش أبيه هنري الثاني، ملك إنجلترا في بواتو، وقاد الحملة الصليبية الثالثة بعدما رحل فيليب الثاني، ملك فرنسا حينها لكن لم يستطع الاستيلاء على “أورشليم” أو مدينة القدس.
أعلن ريتشارد رسمياً دوق نورماندي في العشرين من يوليو عام 1189، ثم توّج ملكاً في دير وستمنستر في الثالث من سبتمبر من نفس العام، وبعد أن أصبح ريتشارد ملكًا، وافق هو وفيليب، على الذهاب في الحملة الصليبية الثالثة، لأن كليهما خشى أن يغتصب الآخر أراضيه في غيابه.
وبدأ في تجهيز الجيش الصليبي الجديد، فأنفق معظم ما في خزانة والده، وزاد الضرائب، ولجمع المزيد من الأموال، باع العديد من الألقاب الرسمية، والامتيازات، والأراضي للراغبين، واتخذ قرارات إدارية في أراضيه ثم انطلق في الحملة الصليبية في صيف 1190 م.
رسى ريتشارد بقواته في عكا في 8 يونيو 1191، وقدّم دعمه لابن مقاطعته البواتوي جي دي لوزينيان، الذي أرسل له الجنود لمساعدته في قبرص، وتحالف ريتشارد مع هيمفري الرابع، لورد تورون، والذي كان يتحدث اللغة العربية ويدين لـ “جي لوزينيان” بالولاء، ويتحدث العربية بطلاقة، فاستخدمه ريتشارد كمترجم وكدليل.
ساهم ريتشارد وقواته في الاستيلاء على عكا، وفي النهاية تفاوض كونراد من مونفيراتو مع صلاح الدين على شروط الاستسلام ورفع رايات الملوك على المدينة، واختلف ريتشارد مع ليوبولد الخامس دوق النمسا حول مشاركة إسحاق كومنينوس حاكم قبرص في الحملة الصليبية، فغادر ليوبولد الحملة الصليبية الثالثة فورًا، ثم غادر فيليب بعد ذلك بوقت قصير، وبعد مزيد من النزاعات مع ريتشارد حول وضع قبرص وتملك أورشليم، وجد ريتشارد نفسه -فجأة- بلا حلفاء.
استبقى ريتشارد 2.700 أسير مسلم كرهائن ضد صلاح الدين الأيوبي للوفاء بجميع شروط استسلام الأراضي حول عكا، وقبل أن يغادر فيليب، سلّم أسراه إلى كونراد، لكن ريتشارد أجبره على تسليمهم له، خشي ريتشارد أن يعرقله الأسرى عن التحرك بقواته من عكا، فأمر بإعدامهم جميعًا.
وبعد ذلك اتجه جنوبًا، وهزم قوات صلاح الدين الأيوبي في معركة أرسوف في 7 سبتمبر 1191، وفي نوفمبر 1191، بعد الاستيلاء على يافا، وتقدم الجيش الصليبي نحو القدس حتى وصل إلى بيت نوبا، على بعد 12 ميل من القدس، وكانت معنويات المسلمين في القدس منخفضة جدًا خشية سقوط المدينة بسرعة، إلا أن الطقس الذي كان سيئًا باردًا مع أمطار غزيرة وعواصف، بالإضافة لخوفه من أن يحاصر جيشه في القدس، دفعاه للانسحاب والعودة إلى الساحل، ثم حاول التفاوض مع صلاح الدين الأيوبي، إلا أنه لم ينجح في ذلك، وفي النصف الأول من عام 1192، حصّن هو وجنوده عسقلان.
اضطر ريتشارد بقبول كونراد كملك لأورشليم بعد أن تم انتخابه، ثم باع قبرص لجي دي لوزينيان، وبعد أيام في 28 أبريل 1192، اغتيل كونراد قبل تتويجه، ولم يُعرف من وراء الجريمة، إلا أن المؤرخين يشتبهون في تورط ريتشارد.
تقدم الجيش الصليبي مرة أخرى نحو القدس في يونيو 1192، ورغم أن المدينة كانت على مرمى البصر، إلا أنهم اضطروا للانسحاب بسبب الخلافات بين قادة الجيش، كان ريتشارد ومعظم قادة الجيش يريدون إجبار صلاح الدين الأيوبي على التخلي عن القدس من خلال مهاجمة قاعدة سلطانه مصر، في حين أصر قائد القوات الفرنسية هيو الثالث دوق بورجوندي على أن الهجوم المباشر على القدس يجب أن يتم.
قسّم هذا الشقاق الجيش الصليبي إلى فصيلين، ليس في قدرة أحدهما فرض رأيه على الآخر. وقال ريتشارد إنه سيصاحب أي هجوم على القدس فقط كجندي بسيط، ورفض قيادة الجيش، ودون قيادة موحدة، اضطر الجيش للانسحاب والعودة إلى الساحل.
بدأت فترة من المناوشات البسيطة مع قوات صلاح الدين في الوقت الذي تفاوض فيه ريتشارد وصلاح الدين الأيوبي على تسوية الصراع، كما علم ريتشارد بأن فيليب وشقيقه جون بدئا في التآمر ضده، ومع ذلك أصر صلاح الدين على هدم تحصينات عسقلان، التي صنعها رجال ريتشارد، وعدد قليل من النقاط الأخرى.
حاول ريتشارد محاولة أخيرة لتعزيز موقفه التفاوضي بمحاولة غزو مصر، لكنه فشل في النهاية، نفد الوقت أمام ريتشارد، وأدرك أنه ليس بإمكانه تأجيل عودته.
وتوصل مع صلاح الدين الأيوبي على تسوية في 2 سبتمبر 1192، اشتملت على هدم تحصينات عسقلان، والسماح للحجاج والتجار المسيحيين بدخول القدس، وتضمنت هدنة لمدة ثلاث سنوات.
أجبر الطقس السيء سفينة ريتشارد على أن تحط في كورفو، في أراضي الإمبراطور البيزنطي إسحاق الثاني، الذي اعترض على ضم ريتشارد لقبرص التي كانت أرض بيزنطية مسبقًا، وأبحر ريتشارد مع أربع مرافقين من كورفو، وأسر ريتشارد قبل عيد الميلاد عام 1192 بوقت قصير قرب فيينا من قبل ليوبولد الخامس دوق النمسا، الذي اتهم ريتشارد بالترتيب لقتل ابن عمه كونراد من مونفيراتو.
سجن ليوبولد ريتشارد في قلعة دورنشتاين، وصل خبر تحطم سفينة ريتشارد إلى إنجلترا، إلا أن الأوصياء على عرشه ظلوا لعدة أسابيع غير متيقنين من مكان وجوده، وفي 28 مارس 1193، تم تسليم ريتشارد للإمبراطور هنري السادس، الذي كان بحاجة للمال لتجهيز جيش للمطالبة بحقوقه في جنوب إيطاليا، فاحتجز ريتشارد لكي يحصل على فدية.
طلب الإمبراطور 150.000 قطعة فضية فدية لإطلاق سراح ريتشارد، وعملت أمه على جمع الفدية، وأرسلت مع سفراء الإمبراطور عبر ألمانيا، وفي 4 فبراير 1194، أطلق سراح ريتشارد.
وبعدما عاد ريتشارد إلى أراضيه، وجد أخيه جون استولى على نورماندي لكن سامحه وعاد إلى الحكم مرة أخرى، وفي مساء اليوم الخامس والعشرين من مارس عام 1199، كان ريتشارد يتجول حول محيط القلعة بدون ارتداء درعه، يتحقق من وضع جنوده المتواجدين فوق جدران القلعة، ويقضي وقتاً ممتعاً وهو ينظر إلى أحد الجنود الذي كان يحمل القوس والنشاب بيد واحدة.
صوّب هذا الجندي القوس تجاه ريتشارد، وقد لاقى هذا الفعل استحساناً من قبل الملك، إلّا أن رجلاً آخر رمى الملك بسهم ضرب كتفه الأيسر بالقرب من عنقه، وأٌدخل الملك خيمته.
وقام الجرّاح (الذي وصفه البعض بالجزّار) بإزالة السهم بطريقة غير احترافية على الإطلاق، ما أدى إلى تحول الجرح بشكل سريع إلى غرغرينة.
ويقال أن ريتشارد طلب إحضار قاتله إليه الذي اختلف في اسمه، فقيل بيير أو بيتر، وقال البعض أن اسمه جون، وعندما وقف بين يدي ريتشارد، اتضح له أنه مجرد صبي، وزعم هذا الصبي أن ريتشارد كان قد قتل أبيه وأخويه؛ فأراد قتل ريتشارد انتقاماً لذلك.
اعتقد الصبي أنه سيتعرض للإعدام، لكن ريتشارد أراد أن يكون رحيماً وهو على وشك توديع الحياة، فسامح الصبي على فعلته وقال له: أكمل حياتك، وبفضلي سترى نور الغد.
وقبل إطلاق سراح الصبي، أمر بإعطائه 100 شلن، وقام ريتشارد بتوريث جميع أراضيه لأخيه جون، أما المجوهرات فورثها لابن أخته أوتو.
وتوفي ريتشارد في السادس من أبريل عام 1199 في أحضان والدته، ووصفت وفاته بمصطلح الأسد الذي قٌتل من النملة وذلك يعزى إلى طريقة قتله.
ويقول أحد المؤرخين: «أثبت ريتشارد في آخر أعماله أن الشهامة كانت غير مثمرة خلال العصور الوسطى بهمجيتها ووحشيتها، حيث قام المرتزق الشائن ميركادير بسلخ جلد قاتل ريتشارد وتعليقه على القلعة فور وفاة ريتشارد.»
دُفن قلب ريتشارد في روان في نورماندي، ودُفنت أحشاؤه في شالو (المكان الذي توفي فيه)، أما باقي جسده فدُفن في كنيسة فونتفريد في أنجو بجانب أبيه.
وفي عام 2012، قام العلماء بتحليل ما تبقى من قلب ريتشارد واكتشفوا أنه قد تم تحنيطه باستخدام عدة مواد من ضمنها اللبان، وهي مادة ذات أهمية رمزية وذلك لأنها قُدمت عند ولادة المسيح وتحنيطه تم وفقاً للمسيحية.

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

قتيبة بن مسلم أسطورة الفتح الإسلامي

قتيبة بن مسلم الباهلي أسطورة الفتح الإسلامي

ليس من قبيل المبالغة أن يطلق على القائد "قتيبة بن المسلم الباهلي" العديد من الألقاب تكريمًا له، وذلك نظرًا للإنجازات المذهلة التي حققها في الفتح الإسلامي، والتي جعلت منه فاتح المشرق الإسلامي، فقد وصل بفتوحاته إلى الصين، وهي الفتوحات التي كانت السبب في دخول الكثير من الأقوام في دين الله تعالى لما رأوا في شخصية الفاتحين وقائدهم تجسيدًا لعظمة الدين الإسلامي.
فمن "كبير المجاهدين" إلى "عملاق الفتوح"، تتوالى الألقاب على ذلك القائد المسلم، الذي صار اسمه علمًا على الفاتحين المسلمين لدرجة أن البعض لقب "طارق بن زياد" فاتح الأندلس باسم "قتيبة المغرب"، وليس هناك دليل على عظم قدر "قتيبة" أكثر من ذلك اللقب, وبالتالي صار من حق ذلك الفاتح العظيم أن يلقى بالضوء على حياته لكي يرى المسلمون منها لمحات تؤكد أن لهذه الأمة الإسلامية من التاريخ ما يجعلها قادرة على تجاوز أية عثرات تمر بها.

بداية رحلة قتيبة بن مسلم الجهادية :

ولد هذا الفاتح العظيم في العام 48هـ, وفي بعض الأقوال 46 هـ، وقد كانت الفترة التي نشأ فيها فترة اضطراب سياسي عظيم في الدولة الإسلامية، وكان والده "مسلم بن عمرو" من الذين رافقوا "مصعب بن الزبير" الذي عينه "عبد الله بن الزبير" واليًا على العراق في تلك الفترة المضطربة من التاريخ الإسلامي.
وترجع بدايات الرحلة الجهادية لـ"قتيبة بن مسلم" عندما اختاره القائد الكبير "المهلب بن أبي صفرة" كواحد من خيرة المقاتلين، وأرسله إلى والي العراق آنذاك "الحجاج بن يوسف الثقفي"، فأخضعه للعديد من الاختبارات التي أثبتت بعد نظر "ابن أبي صفرة" في حنكة ومهارة "قتيبة" حيث ولاه "عبد الملك بن مروان" ولاية الري، التي أبلى فيها بلاء حسنًا، فما كان من "الحجاج" إلا أن جعله واليًا على إقليم خراسان في العام 86 هجرية، لينطلق محلقًا في سماء الفتوحات منذ ذلك الحين.
ويرجع السبب في أن ولاية خراسان كانت المنطلق الرئيسي في رحلة الفتوحات, أن هذه الولاية لم تكن مستقرة ولم تكن قد دانت كلها بالسيطرة للمسلمين، وبالتالي كانت في حاجة إلى الكثير من الجهد إما لاستكمال الفتوحات أو تأمين المناطق التي تم فتحها بالفعل.
ومن بين السمات التي ساعدت قتيبة في القيام بفتوحاته حنكته وخبرته بالرجال سواء بين الأصدقاء أو في أوساط الأعداء، فعندما أخبروه بأن تمردًا وقع في خراسان وأشير عليه بإسناد أمر إخماد التمرد للقائد "وكيع بن الأسود" الرجل الثاني في جيش "قتيبة"، رفض الفاتح قائلاً: إن وكيعًا به من الكبر ما قد يجعله يقلل من قدرات أعدائه، مما قد يجعلهم يأخذونه على غرة.
وهذا الموقف يشير إلى أن "قتيبة" كان حكيمًا في اختيار رجاله, فقد اختار مساعده من قبيلة بني تميم تلك القبيلة المتمرسة في القتال، والتي لعبت دورًا كبيرًا في الفتوح الإسلامية، إلا أنه رفض وضعه في موضع إخماد التمرد، مما يعني أنه كما يعرف للرجال مقدارهم فإنه يعرف قدراتهم.
وبالإضافة إلى ذلك، أفلت "قتيبة" من فخ أعده له أحد العملاء المزدوجين ويسمى "تندر" أو "تنذر"؛ فقد كان هذا الرجل عميلاً لدى "قتيبة" أثناء حصاره لمدينة تسمى بيكند كانت تتبع بخارى فقام أهل البلدة بتجنيد هذا العميل، فحاول إيهام "قتيبة" بأن "الحجاج بن يوسف" قد خلع من ولاية العراق لكي يدفع "قتيبة" لفك الحصار عن المدينة والعودة للعراق، إلا أن القائد المسلم أدرك بحنكته أن الرجل يكذب، فاستمر في حصار المدينة وأمر بقتل الخائن، وسرعان ما فتحت المدينة، بل وعادت على المسلمين بالمال الوفير الذي ساهم في الانطلاق نحو حدود الصين؛ لأن هذه المدينة كانت مهمة اقتصاديًّا وكان يطلق عليها "مدينة التجار".
كذلك كان يعرف كيفية دعم المقاتلين واختيار كل مقاتل للمهمة التي عليه القيام بها، فلكي يحفز المقاتلين على المزيد من الفتوحات، طلب من "الحجاج بن يوسف" أن يوزع الغنائم على المقاتلين المجاهدين للتخفيف من حدة ألمهم جراء الغربة وفراق الأهل، فوافق "الحجاج" مما كان له أكبر الأثر في دعم الروح المعنوية للجنود، ونفس الأسلوب اتبعه مع الرجال في فتح بخارى فنعود مرة أخرى إلى بيكند, حيث كان حكام المدينة قد حشدوا كل جيوشهم في معسكر واقع على نهر بالمدينة، فصار هذا المعسكر أمنع نقطة في المدينة وبالتالي كان اقتحامه يعني فتح المدينة، لكن القيام بهذه المهمة كان في نظر الكثيرين ضرب من المستحيل.
فما كان من قتيبة إلا أن اختار قبيلة بني تميم ذات الباع الطويل في القتال لكي تفتح تلك المدينة وتقتحم ذلك المعسكر الحصين، ونادى فيهم أن "من جاء برأس كافر فله 100 دينار"، كما أن "وكيعا"، قد دعا قومه -بني تميم- للانضمام إلى الجهاد مطلقًا صيحته الشهيرة: "من كان يريد الموت فليتبعني، ومن كان كارهًا فليثبت في مكانه"، وذلك حسب رواية "ابن أعثم"، مما كان له أكبر الأثر في سقوط المدينة ومن ثم فتح بخارى كلها، وكان ذلك في العام 87 هجرية.

الصين والأتراك :

واستمرت فتوحات "قتيبة بن مسلم الباهلي" في بلاد ما وراء النهر جيحون وسيحون، حتى استقر المقام للمسلمين هناك، ومن البلدات والمدن التي فتحها الطالقان والصغانيان وشومان وكفتان وسمرقند, وقد بلغ عظم فتوحاته مستوى جعل ملك الصين، مهاب الجانب في منطقته، يرسل بالهدايا إلى الفاتح العظيم حتى يدفعه إلى التراجع عن قسمه بأن يدخل المسلمون الصين، وأرسل له حفنة من تراب الصين ليطأها حتى يكون قد أبر بقسمه.
غير أن القائد العظيم لم يتراجع واستمر يقاتل في تلك المناطق، وراح يخطط لكي ينطلق من فرغانة -وهو إقليم يمتد حاليًا بين أوزبكستان وطاجكيستان وقرغيزيا- نحو فتح الصين كلها، إلا أن التغيرات السياسية التي وقعت في هذه الفترة عقب وفاة الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك وتولي "سليمان بن عبد الملك" من بعده، قد أطاحت بـ"قتيبة" من منصبه واليًا على خراسان ومن قيادة الجيش، ليتوقف عند التخوم الغربية للإمبراطورية الصينية، وتحديدًا عند منطقة كاشغر، التي تقع في تركستان الشرقية داخل حدود الصين الحالية.
وكان من بين الإيجابيات التي نجمت عن الفتوحات التي قادها "قتيبة بن مسلم" في تلك الأصقاع أن دخل الأتراك في الدين الإسلامي، فبعد أن دانت السيطرة للمسلمين على بلاد فارس، ودخل الفرس في دين الله في عهد الخلفاء الراشدين، دخل الأتراك في الإسلام على يد ذلك الفاتح العظيم، حيث كان نهر المرغاب هو الحد الفاصل بين الأتراك والفرس، فتجاوزه "قتيبة" في فتوحاته ودخل الأتراك الإسلام.
وأدى دخول الأتراك الإسلام إلى العديد من الفتوحات الرئيسية في تاريخ المسلمين بعد ذلك، ومن أبرز تلك الفتوحات ما قام به العثمانيون في أوربا من الوصول إلى حدود النمسا، والسيطرة على أجزاء كبيرة للغاية من القارة الأوربية، إلى جانب ما قامت به فروعهم من فتح الهند وغيرها من الفتوحات في آسيا الوسطى.

نهاية رحلة قتيبة بن مسلم :

وعلى الرغم مما يشاع عن أن "قتيبة" قد تمرد على الخليفة الأموي الجديد "سليمان بن عبد الملك" بسبب فتنة داخلية ضربت بين القبائل العربية في تلك الفترة، إلا أن هناك من الأقوال ما يشير إلى أنه لم يتمرد، وأن ما سرى من أنباء عن تمرده كان جزءًا من تلك الفتنة التي انتهى فصل من فصولها بمقتل "قتيبة بن مسلم" على يد الجيوش الموالية لـ"سليمان بن عبد الملك" في عام 96 هجرية/715 ميلادية، وهي الميتة التي أغضبت الجميع حتى أعداء "قتيبة"، فقال قائل: "يا معشر العرب قتلتم قتيبة، لو كان منا فمات فينا, جعلناه في تابوت, فكنا نستفتح به إذا غزونا".
إن لهذا الفاتح العظيم قصة صمود رائعة، اعتمد فيها على إيمانه بالله تعالى، الذي دفع الكثيرين من غير المسلمين إلى الدخول في دين الله بسبب عظم شخصية "قتيبة"، وكذلك على بسالته القتالية، وعقليته النادرة التي جعلته يتميز حتى عن قائده "المهلب بن أبي صفرة" في أن يضع لكل غزوة من غزواته، حتى وإن كانت محدودة الحجم، هدفًا محددًا يجب إنجازه وإن طال المطال بها، فيقال مثلاً إن حصاره لمدينة بيكند استمر شهرين كاملين، ولكنه لم ييأس وقاتل وانتصر بإذن الله.
لم يعتمد "قتيبة" على جاه ولا نسب، فقد كان ينتمي إلى قبيلة باهلة، وهي كانت في عرف عرب الجاهلية من أحط القبائل نسبًا، إلا أنه انتفض وشق طريقه، ولكنه في النهاية لم يلق تكريمًا إلا بالقتل في إطار تصفية حسابات داخلية، لكن يكفيه ما بدأنا به من أنه نال من الألقاب ما لم ينله فاتح آخر, كما يكفيه أن عرقًا كاملاً هو العرق التركي، بكل فروعه، قد دخل في الإسلام على يده.
=====================================================================

قتيبة بن مسلم .. فاتح بلاد الصين

=====================================================================
هو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن الأمير أبو حفص الباهلي، قائد إسلامي شهير من كبار القادة الذين سجلهم التاريخ؛ فعلى يديه فُتحت هذه البلاد التي تُسَمَّى اليوم بالجمهوريات الإسلامية، التي انفصلت عما كان يُسَمَّى بالاتحاد السوفيتي، وتوغَّل حتى حدود الصين، وتدين كثير من هذه البلاد بدين الإسلام، قُتل سنة 96 هـ، وعمره 48 سنة.
نشأة قتيبة بن مسلم
أبوه مسلم بن عمرو من أصحاب مصعب بن الزبير والي العراق من قِبَل أخيه أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير، وقاتل معه في حربه ضد عبد الملك بن مروان سنة (72هـ= 692م)، وُلِدَ قتيبة بن مسلم في بيت إمارة وقيادة سنة (49هـ= 669م) بأرض العراق، ولمَّا ترعرع تعلَّم العلم والفقه والقرآن، ثم تعلَّم الفروسية وفنون الحرب وقد نشأ قتيبة بن مسلم–رضي الله عنه- على ظهور الخيل رفيقًا للسيف والرمح، محبًّا للفروسية، وكانت منطقة العراق مشهورة بكثرة الفتن والثورات؛ لذلك عمل كلُّ ولاة العراق على شغل أهلها بالغزوات لاستغلال طاقاتهم الثورية في خدمة الإسلام ونشر الدعوة؛ لذلك كانت أرض العراق هي قاعدة الانطلاق للحملات الحربية على الجبهة الشرقية للدولة الإسلامية، وقد اشترك قتيبة في هذه الحملات منذ شبابه المبكِّر، وأبدى شجاعة فائقة وموهبة قيادية فذَّة، لفتت إليه الأنظار خاصة من القائد العظيم المهلب بن أبي صفرة، وكان المهلب خبيرًا في معرفة الأبطال ومعادن الرجال؛ فتفرَّس فيه أنه سيكون من أعظم أبطال الإسلام، فأوصى به لوالي العراق الشهير الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي كان يحبُّ الأبطال والشجعان، فانتدبه لبعض المهامِّ ليختبره بها ويعلم مدى صحَّة ترشيح المهلب له. ثم ولَّاه عبد الملك بن مروان مدينة الرَّيِّ، وولَّاه -أيضًا- خراسان، وقد كانت حينها من أعمال العراق يوم ذاك، وهي تحت إمرة الحجاج، فلم يعبأ بشيء سوى الجهاد، فلمَّا وصل خراسان سنة (86هـ= 705م) علا بهمَّته إلى حرب بلاد ما وراء النهر، وأقام بخراسان ثلاث عشرة سنة.
وعندما قام المسلمون الأوائل بحركة الفتح الإسلامي في الشرق، كان هناك نوعان من الأجناس البشرية تسكن هذه المنطقة؛ القبائل الساسانية أو الفارسية والقبائل التركية، وكان نهر المرغاب هو الحدّ الفاصل بين هؤلاء وهؤلاء، وقد تمَّ إدخال القبائل الفارسية في الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين، أمَّا القبائل التركية فقد كانت أكبر عددًا وأوسع انتشارًا؛ منهم: الأتراك الغزية، والأتراك القراخطاي، والأتراك القوقازيون، والأتراك الإيجور، والأتراك البلغار، والأتراك المغول. وقد كان لفتح قتيبة أثرٌ كبير في إدخال الأتراك شرقي نهر المرغاب وبلاد ما وراء النهر في الإسلام.
فتوحات قتيبة بن مسلمبدأ قتيبة بن مسلم فتوحاته سنة (86هـ= 705م)، وذلك عندما ولَّاه الحجاج بن يوسف الثقفي ولاية خراسان؛ وهو إقليم شاسع مترامي الأطراف، لم يكن المسلمون قد واصلوا الفتح بعده، وكان المهلب بن أبي صفرة واليًا على خراسان من عام 78هـ حتى عام 86هـ، وقد رأى الحجاج أن يدفع بدماء شابة جديدة في قيادة المجاهدين هناك، فلم يجد أفضل من قتيبة بن مسلم لهذه المهمَّة.
سار قتيبة بن مسلم على الخطَّة نفسها التي سار عليها آل المهلب، وهي خطة الضربات السريعة القوية المتلاحقة على الأعداء، فلا يترك لهم وقتًا للتجمُّع أو التخطيط لردِّ الهجوم على المسلمين، ولكنَّه امتاز عن آل المهلب بأنه كان يضع لكل حملة خطَّة ثابتة لها هدف ووجهة محدَّدة، ثم يُوَجِّه كلَّ قوَّته للوصول إلى هدفه.
استعرض قتيبة بن مسلم جيشه، وابتدأ مسيرته إلى فتح الشرق كله، ففتح المدائن مثل خوارزم وسجستان، حتى وصل إلى سمرقند، فحاصرها حصارًا شديدًا حتى صالحه أهلها على أموال كثيرة جدًّا، وفطن له الصُّغْد فجمعوا له الجموع؛ فقاتلهم في شُومان قتالاً عنيفًا حتى هزمهم، وسار نحو بِيكَنْد وهي آخر مدن بُخَارَى، فجمعوا له الجموع من الصُّغْد ومَنْ وَالَاهُم فأحاطوا به من كل مكان، وكان له جواسيس من الأعداء يمدُّونه بالأخبار, فأعطاهم الأعداء أموالًا طائلة ليصدُّوا عنهم قتيبة؛ فجاءوا يُثَبِّطونه عن قتالهم فقتلهم، ثم جمع الجيش وخطبهم وحثَّهم على القتال؛ فقاتلوا أشدَّ القتال، وفتحوا الطوق وغنم منها أموالًا لا تُحصى، ثم اتَّجه ناحية الصين، فغزا المدن التي في أطرافها وانتصر عليها، وضرب عليهم الجزية، فأذعنت له بلاد ما وراء النهر كلها حتى وصل إلى أسوار الصين.
استراتيجية قتيبة بن مسلم في الغزوات
قام قتيبة بن مسلم –رضي الله عنه- بتقسيم أعماله إلى أربع مراحل، حقَّق في كل واحدة منها فتح ناحية واسعة فتحًا ثَبَّت فيه أقدام الدولة الأموية وما تابعها من دول إسلامية ردحًا طويلاً من الزمن؛ وهي كالآتي:
المرحلة الأولى: قام فيها قتيبة بحملته على طَخارستان السفلى فاستعادها وذلك سنة 86هـ، وطَخارستان السفلى هي الآن جزء من أفغانستان وباكستان.
المرحلة الثانية: قاد فيها حملته الكبرى على بخارى (تقع الآن في أوزبكستان) فيما بين سنتي (87- 90هـ)، وخلالها أتمَّ فتح بخارى وما حولها من القرى والحصون، وكانت أهمَّ مدن بلاد ما وراء النهر وأكثفها سكانًا وأمنعها حصونًا.
المرحلة الثالثة: وقد استمرَّت فيما بين سنتي (91- 93هـ)، وفيها تمكَّن قتيبة من نشر الإسلام وتثبيته في وادي نهر جيحون كله، وأتمَّ فتح إقليم سجستان في إيران الآن، وإقليم خوارزم، ووصلت فتوحاته إلى مدينة سمرقند في قلب آسيا، وضمَّها إلى الدولة الأموية.
المرحلة الرابعة: وقد امتدَّت فيما بين سنتي (94- 96هـ)، وفيها أتمَّ قتيبة بن مسلم فتح حوض نهر سيحون بما فيه من مدن، ثم دخل أرض الصين وأوغل فيها، ووصل مدينة كاشغر وجعلها قاعدة إسلامية، وكان هذا آخر ما وصلت إليه جيوش إسلامية في آسيا شرقًا، ولم يصل أحد من المسلمين أبعد من ذلك قط.
وفاة قتيبة بن مسلم
حارب قتيبة ثلاث عشرة سنة لم يضع فيها السلاح، وقد كان قتيبة بن مسلم من قادة الحجاج بن يوسف الثقفي؛ فقد كان يعلم مقدار كراهية سليمان بن عبد الملك للحجاج، فلمَّا ولي الخلافة خشي قتيبة من انتقامه؛ لأنه وقف إلى جانب الوليد بن عبد الملك حين أراد أن يخلع أخاه سليمان من ولاية العهد ويجعلها لابنه؛ ولذلك عزم قتيبة على الخروج على سليمان، وجمع جموعًا لذلك من رجاله وأهل بيته، لكنَّ حركته فشلت، وانتهت بقتله في بلد اسمها فرغانة سنة (96هـ= 715م) على يد وكيع بن حسان التميمي، وقيل: إنه لم يتمرَّد، ولكن وقع ضحية مؤامرة حاكها بعض الطامعين بالولاية. 

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

أضواء وفوانيس وأوراق زينة.. موائد ملكية رمضانية وسرادقات لقراءة القرآن

قصة الملك فاروق مع «رمضان»: خُطبة ليلة الرؤية وتوزيع أموال على فقراء مصر وإقامة موائد ملكية

الملك فاروق في رمضان


«أضواء وفوانيس وأوراق زينة.. موائد ملكية رمضانية وسرادقات لقراءة القرآن.. توزيع مبالغ مالية على الفقراء.. احتفالات الجمعة اليتيمة» طقوس خاصة تميز بها شهر رمضان في العصر الملكي كما تحكي عنه الأوراق والوثائق القديمة، التي تعود إلى القرن الـ20، زمن الملك فاروق والقصور الملكية.
الملك فاروق أو «صاحب الـ10 وجوه» كما وصفه بعض المؤرخين، حيث يحمل تاريخه مفارقات يصعب حصرها، كان معروفا بحبه للنساء والطعام والشراب، وفي الوقت نفسه، عرف بورعه وتقواه في شهر رمضان.
وفي رمضان، كان للملك فاروق طقوسا خاصة، تبدأ بإرسال مندوب للمحكمة الشرعية، للتأكد من ثبوت الرؤية، وتستمر حتى توزيع العطايا قبيل عيد الفطر المبارك، وكان يأمر فاروق، فيضاء قصر «عابدين» بالأنوار لإحياء ليالي رمضان، ويعد عدد كبير من المقاعد في الفناء الداخلي لجلوس الضيوف الذين يأتون يوميا لسماع القرآن الكريم، وكان فاروق يؤدي أول صلاة جمعة في رمضان في مسجد «الرفاعي» مع العلماء، كما كان فاروق يحب قضاء بعض أيام شهر رمضان في قصر «رأس التين» بالإسكندرية.
ويرصد «المصري لايت» أبرز طقوس الملك فاروق في رمضان، استنادا على عدة أعداد أرشيفية من مجلة «المصور»، وموقع «الملك فاروق ملك مصر»، وصحيفة «الأهرام».
خطاب ليلة ثبوت الرؤية
كان من عادة الملك فاروق توجيه خطابا عبر الراديو بعد ثبوت الرؤية، يهنئ فيه الشعب بقدوم رمضان، وكان ممن لا يمتلك جهاز راديو من المصريين يخرج إلي المقاهي أو البيوت التي فيها راديو، فتزدحم الأماكن العامة والشوارع القريبة منها لسماع الكلمة، التي يلقيها الملك عبر الإذاعة، مهنئا بها شعبه بمناسبة شهر رمضان الكريم.
وما يكاد المذيع يعلن انتقاله إلي قصر المنتزه لنقل كلمة الملك، حتى تسود الشوارع الصمت، حتى إذا انتهي الملك من إلقاء كلمته، تتعالى الأصوات مبددة هذا الصمت في كل الأنحاء تهتف: «حفظ الله جلالته وأطال بقاء».
ومن خطابات الملك فاروق التي ألقاها في ليلة الأول من رمضان من العام 1360 هجري الموافق 22 أغسطس 1941: «شعبي المحبوب.. الليلة نستقبل شهر رمضان المبارك فرحين بما آتانا الله من نعمة الدين وعزة الوطن، فإليك الكريم تهنئة صادرة عن قلب يفيض إيمانا بالله، وحبا لرسوله، ورعاية لك وثقة بك، وعطفا عليك..
يقول الله تقدمت ذاته، وتعالت صفاته: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون)..
وامتثالا لأمره جل شأنه أذكر نفسي وإخواني المسلمين بالاعتصام بالصيام، ففي الصوم تهذيب للنفس ورياضة لها علي احتمال المكاره، وعلي الصبر الذي هو من أكبر الأخلاق المقومة لحياة الأمم ومجدها، وفيه كف لليد واللسانعن الطغيان والعدوان والكذب والبهتان..
وأنه ليشرح صدري في هذه الليلة المباركة أن اسأل الله جلت قدرته أن يمدنا بعنايته، وأن يجعل مجهداتنا القومية مقرونة بالتوفيق وأن يعلي دينه وأن يعلي قدر الوطن قدر سبحانه، نعم الهادي ونعم المعين.. وسلام الله وتحيته عليكم أجمعين».
إذاعة القرآن ومنع المشروبات الكحولية
بالفيديو والصور.. شاهد كيف كان الملك فاروق يستقبل رمضان
كان الملك فاروق يصدر أمرا ملكيا يأمر بمنع بيع المشروبات الكحولية والروحية في المحلات العامة إبان شهر رمضان، وكان يؤكد ضرورة إذاعة أصحاب المحلات المجهزة بأجهزة الراديو القرآن الكريم طوال أيام رمضان، كما كانت القصور الملكية تستخدم مكبرات الصوت لإذاعة القرآن الكريم طوال أيام شهر رمضان، وكانت تقيم السرادقات في الميادين الكبيرة والمتنزهات لتلاوة القرآن الكريم والتواشيح الدينية، خاصة في ميدان قصر عابدين.
الموائد الملكية في رمضان
منذ العام الأول لتوليه حكم مصر، كان فاروق يدعو رجال القصور والخاصة الملكية لمائدة إفطار رمضانية سنوية للخاصة والعامة بين القاهرة والإسكندرية، تحفل دائما بما لذ وطاب، وكانت ممدودة وعامرة وتتسع للكثيرين من رجال الدولة وسفراء الدول ورجال الأحزاب وعامة الناس بمن فيهم الفقراء، وتميز الملك فاروق دون أسلافه في إقامة هذه الموائد بكثرة في رمضان.
وبعد حرب‏ 1948، ‏تغيرت تقاليد هذه الموائد التي كانت ‏تُقام‏‏ ‏في‏ ‏القصر‏ ‏الملكي‏ ‏في‏ ‏شهر‏ ‏رمضان، ‏وكان يحضرها أمراء‏ ‏البلاد‏ ‏وعلماؤها‏ ‏ووزراؤها‏، ‏حيث أمر بعد الحرب ‏بإلغاء‏ ‏موائد‏ ‏القصر، ‏لتحل‏ ‏محلها‏ ‏موائد‏ ‏في‏ ‏القاهرة‏ ‏وسائر‏ ‏مدن‏ ‏مملكة مصر‏ ‏وأرجائها‏ ‏للفقراء‏ ‏والمعوزين‏ ‏علي‏ ‏نفقته الخاصة‏‏ ‏طوال‏‏‏ الشهر.
‏وقبل‏ ‏أن‏ ‏يحل‏ ‏شهر‏ ‏رمضان‏ ‏بأيام‏، ‏يذهب‏ ‏المحافظون‏ ‏والمديرون‏ ‏والمسئولون‏ ‏إلي‏ ‏قصر‏ ‏«عابدين»،‏ ‏ويتسلمون‏ ‏من‏ ‏رئيس‏ ‏الديوان‏ ‏العالي‏ ‏الاعتمادات‏ ‏المالية‏ ‏اللازمة‏ ‏لهذه‏ ‏المآدب‏ ‏مع‏ ‏رجاء‏ ‏من‏‏ ‏الملك‏ ‏بأن‏ ‏يعدوا‏ ‏الفقراء‏ ‏الذين‏ ‏يدعونهم‏ ‏إليها‏ ‏ضيوفه.
‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏يمر‏ ‏أسبوعا‏ ‏من‏ ‏أسابيع‏ ‏شهر‏ ‏رمضان،‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏تقام‏ ‏فيه‏ ‏مأدبة‏ ‏من‏ ‏المآدب‏ ‏الملكية‏ ‏التي‏ ‏جرت‏ ‏عادة‏ ‏الملك‏ ‏علي‏ ‏إقامتها‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏عام‏، وتنوعت ما بين ‏مأدبة‏ ‏للعمال، ‏وأخرى ‏لرجال‏ ‏الجيش‏ ‏والضباط، ‏وثالثة‏ ‏لمشايخ‏ ‏الطرق‏ ‏الصوفية‏ ‏والأئمة‏ ‏والخطباء‏، ‏ورابعة‏ ‏للطلبة‏ ‏الغرباء‏ ‏في‏ ‏مصر‏، وتلك‏ ‏مآدب‏ ‏تقام‏ ‏في‏ ‏مختلف‏ ‏أنحاء‏ ‏البلاد‏ ‏يدعو‏ ‏إليها‏ ‏الملك‏ ‏آلاف‏ ‏الفقراء‏ ‏من‏ ‏أبناء‏ ‏شعبه‏.
وكان‏‏ فاروق ‏يأمر‏ ‏الخاصة‏ ‏الملكية‏ ‏بتوزيع‏ ‏مبالغ‏ ‏من‏ ‏المال‏ ‏على‏ ‏العائلات‏ ‏الفقيرة، فلا‏ ‏يمر‏ ‏عيد‏ ‏الفطر‏ ‏المبارك‏ ‏بدون‏ ‏أن‏ ‏تشعر‏ ‏هذه‏ ‏العائلات‏ ‏به ‏وكان يأمر‏ ‏بتوزيع‏ ‏مبالغ‏ مالية ‏أخرى‏ ‏‏على‏ ‏كل‏ ‏بيت‏ ‏فقير‏ ‏في‏ ‏القاهرة‏ ‏وفي‏ ‏الأقاليم‏.
قصر «عابدين» في رمضان
كان‏ ‏قصر‏ ‏عابدين‏ ‏يضاء‏ ‏بالأنوار‏ ‏الكثيرة‏ ‏إحياء‏ً ‏لليالي‏ ‏رمضان‏، ‏ويتم تجهيز‏ ‏الفناء‏ ‏الداخلي‏ ‏للقصر‏ ‏لجلوس‏ ‏الآلاف‏ ‏الذين‏ ‏يأتون‏ ‏لسماع‏ ‏القرآن من كبار المقرئين، وكان فاروق‏ ‏حريصا‏ ‏أن‏ ‏يشارك‏ ‏أبناء‏ ‏شعبه‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏الليالي‏ ‏المباركة‏، ‏فيأمر‏ ‏أن‏ ‏تفتح‏ ‏السراي‏ ‏أبوابها‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏ليلة‏ ‏للجميع‏ ‏لا‏ ‏فرق‏ ‏بين‏ ‏غني‏ ‏وفقير. ‏
وكان فاروق يعتمد يوما في الشهر للإفطار مع موظفي القصر، وفي عام 1941، أقام فاروق مأدبة حضرها 400 موظف من أكبر درجة أو أصحاب المعالي إلى الأفندية وموظفي الدرجة التاسعة، وسمح الملك بالتيسير على صغار الموظفين بأن يحضر جميع المدعوين بالثياب العادية الغامقة، وفقا لما نشرته مجلة «المصور» في عددها الصادر في 24 أكتوبر ١٩٤١.
وأوضحت المجلة أن المأدبة كانت فاخرة، وقدم فيها البرتقال، والسجائر، وحساء ساخن بالخضر، وحمل بلدي بالخلطة، وفاصوليا بالدجاج، وديك رومي فاخر بالبطاطس، وأرز مع لبن زبادي، وحلاوة بالقشدة، وخُشاف، وفواكه، وقهوة.
بالفيديو والصور.. شاهد كيف كان الملك فاروق يستقبل رمضان
ونشرت «المصور»، في عام 1950، خبرا ذكرت فيه أنه في 6 يوليو 1950 الموافق 21 رمضان 1369، دعي الملك فاروق إلى وليمة إفطار في قصر «عابدين»، ووجه الدعوة إليها كبير الأمناء عبد اللطيف طلعت، كما دعا طلبة البعوث الإسلامية وجنوب الوادي الذين يتعلمون بالأزهر، وكانت تلك المائدة علامة من علامات شهر رمضان، وكان يقدم فيها أشهى المأكولات والأصناف التي لم يكن يعرفها الشعب وقتها.
وقالت المجلة إن قائمة الإفطار كانت تضم فطائر بالجبن واللحم، وفول بالبيض، وأوزي بالمكرونة، وتورلي على الطريقة الشرقية، وأرز وكباب ودجاج محمر بالبطاطس، وقطايف باللوز، وقمر الدين، كما كان يعقب تلك الوليمة أمسية دينية وتواشيح وتلاوة قرآن بصوت الشيوخ محمد الصيفي، ومصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي.
وأضافت المجلة أن فاروق لم يشأ أن يحرم من هذا العطف جميع من يتشرفون بخدمة السراي، فأمر بأن يأكل الخدم والسائقون والجناينية من نفس الطعام الذي أكل منه الملك.
قصر «رأس التين» في رمضان
كان قصر رأس التين بالإسكندرية يتزين بالأنوار منذ الليلة الأولى في شهر رمضان، وبعد الإفطار، كان الوزراء والكبراء ورجال الدولة يأتون إلى القصر ليستمعوا، في أول أيام الصوم، إلي القرآن الكريم، وكان يُذاع من القصر كل عام، وكان يُقام سرادق يتسع لحوالي 5 آلاف شخص، ويمتلئ كل ليلة بأبناء الإسكندرية من مختلف الطبقات.
وكتبت صحيفة «الأهرام»، في صفحتها الأولى في 21 أكتوبر 1939، خبرا بعنوان «جلالة الملك يتصدر مأدبة الإفطار في قصر رأس التين»، شارك فيها الأمراء محمد علي، ويوسف كمال، ومحمد علي حسن، ومحمد علي إبراهيم، وعلي ماهر باشا، والشيخ مصطفى المراغي، بالإضافة لمحمد علوبة باشا، والنقراشي باشا، وحسين سري باشا.
الصورة من صفحة «أهل مصر زمان» على «فيس بوك»
وقالت مجلة «المصور» في عددها الصادر في 23 يونيو 1950، في تقرير لها عن تلك المأدبة التي سجلتها عدسة المصور رياض شحاتة: «عندما انطلقت قذيفة مدفع الإفطار سلطت الأضواء الكشافة على قصر رأس التين فبدت معالم جماله، وبعد الإفطار بدأ الوزراء والكبراء ورجال الدولة يفدون على القصر العامر ليستمعوا إلى القرآن الكريم، وأقيم سرادق متسع الجنبات على مقربة من القصر لاستقبال الذين يريدون أن يستمعوا إلى آيات الذكر الحكيم».
وأضافت المجلة: «وذهب سرب من سيدات الثغر إلى السرادق رغبة في الاستماع إلى القرآن، لكن قيل لهن إن التقاليد لا تعرف ذلك، فاكتفين بالجلوس على الحشائش قريبا من السرادق، وبعد لحظات أقبل فريق من جنود الجيش المصري المعسكرين بثكنات مصطفي باشا، على هيئة طوابير، ثم أخذوا أمكنتهم داخل السرادق».
وفي وصف السرادق، قالت «المصور»: «يتسع السرادق لـ5 آلاف نفس، وهو يموج كل ليلة بأبناء الشعب من مختلف الطبقات، وهى مأدبة إفطار ملكية دُعي إليها الأمراء والوزراء ورجال الأزهر والسلك السياسي ورؤساء وفود جامعة الدول العربية، كما أقيم سرادق كبير في حديقة القصر على قرب السلاملك، ثم تفضل جلالة الملك فصافح المدعوين بيده الكريمة، بعد أن حياهم وهو يدخل السرادق بقوله (كل عام وأنتم بخير)، وسمح لأعضاء وفود جامعة الدول العربية أن يشهدوا المأدبة بملابسهم العادية فكانت مفاجأة كريمة لهم».
وقالت المجلة: «وصافح الملك مدعويه بنفسه، وسمح لأعضاء وفود جامعة الدول بأن يحضروا الموائد بملابسهم العادية، فكانت مفاجأة لهم، وفجأة انقلب الجو وهب نسيم بارد من البحر، وكان بعض المدعوين يرتدون ملابس الصيف الخفيفة، فأحسوا بهذا التغيير فأسرعوا بعد الإفطار ينشدون شيئاً من الدفء».
وأضافت: «وبعد انتهاء الآذان دار السفرجية على الحاضرين بأكواب من شراب الورد، ووضع النحاس باشا رئيس الوفد بضع قطرات من الدواء في كوبه، فتمنى له الحاضرون الشفاء».
وتابعت: «بعد أن انتهى المدعوون من تناول الإفطار، وقف جلالة الملك وقال لضيوفه (كل عام وأنتم بخير.. وأرجو أن تشعروا أنكم في بيوتكم)، ثم انصرف جلالته، وتناول الحاضرون القهوة والسجائر، وأمَّ الأمير عبدالكريم الخطابي بعض المدعوين، وأمَّ الشيخ أبوالعيون غيرهم في ركن آخر من أركان السرادق، ولم ينس رجال القصر أولئك الذين ساروا في خدمة كبار المدعوين وهم سائقو السيارات، فأقيمت لهم مأدبة أخرى تناولوا عليها الطعام».
مأدبة للمتفوقين
اعتاد الملك فاروق في الأربعينات أن يكرم الطلبة المتفوقين، ويدعوهم إلى مائدة إفطار رمضان في أحد القصور الملكية، سواء في قصر «رأس التين» بالإسكندرية، أو «قصر عابدين» بالقاهرة.
وكانت من عادة الملك فاروق عمل مأدبة الإفطار للعمال وطلبة الأزهر والمتفوقين والموظفين وغيرهم طوال شهر رمضان.
«مطعم الملك فاروق الخيري»
لم تكن المآدب الملكية هي المكان الوحيد لحصول الفقراء على الطعام، بل كان يوجد مطعم «الملك فاروق الخيري»، الذي كان يقدم «الطبيخ» والعيش لمن يريد.
ونشرت مجلة «المصور»، في عددها الصادر بتاريخ ٣ أكتوبر ١٩٤١، بعض الصور التي التقطتها عدسة المجلة تصف رحلة أسرة فقيرة للذهاب إلي المطعم وتناولهم حصتهم من الغذاء وأخيرا إفطارهم في منزلهم.
وعلقت المجلة على الصورة الأولى التي تبين وقوف الأسرة أمام المطعم، قائلة: «أقبلت الأسرة علي مطعم فاروق وتحمل (الحلة) الفارغة وتخلف الزوج وطفلاه ليتسلموا الطعام»، وفي الصورة الثانية، قالت: «نالت الزوجة ملء حلتها من الخبز وهي ثمانية أرغفة كاملة»، وعلقت علي الصورة الثالثة، قائلة: «أثناء رجوعهم إلي المنزل صارت الأسرة في طريقها إلي المنزل والزوجان فرحان وقد فضلت الزوجة أن تحمل الطعام كله بدلا من أن ترهق طفلها بحمل الخبز في السلة الفارغة المعلقة بيده».
وفي الصورة الأخيرة كانت للأسرة وهي تتناول طعام الإفطار بعد وصولهم إلي دارهم، قائلة: «وانطلق المدفع مؤذنا بساعة الإفطار ويأكلون في سرور».
مائدة الملك فاروق الخاصة مع أسرته
http://www.queennarriman.com/Assets/Images/Gallery/q24.jpg
نشرت مجلة «المصور» تفاصيل ما يحدث داخل القصر الملكي في رمضان، وكشفت في تقرير لها عام 1950 عن وجبة الإفطار التي يتناولها الملك فاروق مع أسرته، قائلة: «كانت مائدة الملك الخاصة التي يجلس إليها ليتناول إفطاره مع أسرته كانت بسيطة، لا تتسم بالبذخ، وتضم عادة أصنافا بسيطة، وكانت قائمة الطعام الملكية، لا تضم سوى صنف واحد من اللحوم، وفطائر، وبيض بالبسطرمة، وأرز، وبطاطس، وطبق المسقعة المُفضل، ثم الكنافة، والفواكه».
أول صلاة جمعة في رمضان
كان‏ من عادة ‏الملك فاروق‏ أداء‏ ‏أول‏ ‏صلاة‏ ‏جمعة‏ ‏في‏ ‏شهر‏ رمضان ‏بمسجد‏ ‏«الرفاعي»‏ بالقاهرة ‏مع‏ ‏العلماء‏ ‏والكبراء، ولم يمنع الحراس أحد ‏من‏ ‏الصلاة‏ ‏ ‏مع ‏الملك‏.
ليلة القدر
كان الاحتفال بليلة القدر عادة عند الملك ما يقيم لها احتفالا يحضره رجال الدولة ورجال الدين، يتلى فيها القرآن والخطب الدينية.
ونشر موقع «الملك فاروق» تسجيلا إذاعيا نادرا لتلاوة قرآنية بصوت القارئ مصطفى إسماعيل، في الاحتفال بليلة القدر 27 رمضان 1366ه، الموافق 14 أغسطس 1947، في قصر رأس التين بالإسكندرية، بحضور الملك فاروق الأول، والرئيس السوري شكري القوتلي، ورئيس الوزراء بالنيابة وقتها.
ووفقا للموقع، بحث الناس وقتها عن مكان يوجد فيه مذياع، حيث تزاحموا حول الجهاز الصغير، وحان موعد إذاعة رسالة الملك إلى شعبه المحبوب ليهنئهم بشهر رمضان، وخرجت تلك الكلمات من المذياع، وما كاد الناس ينتهون من إفطارهم، حتى خرج من لا يمتلك آلة راديو إلى المقاهي أو البيوت التي يوجد بها آلة إذاعة.
«الجمعة اليتيمة» في رمضان
الملك فاروق فى رمضان
‏كان فاروق مواظبا على صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان أو «الجمعة اليتيمة» في مسجد «عمرو بن العاص»، وكانت هذه الجمعة تحظى باهتمام الملك والشعب، وكان الموكب الملكي يتقدمه خيالة الحرس الملكي، وتسير حوله وتتعقبه في نهايته الفرسان، وتجر العربة الملكية 8 خيول، وكانت العربة مغلقة ولها نوافذ من الكريستال، ويستقلها الملك وخلفه كبير «الياوران»، وتتبعها عربات رئيس الوزراء والوزراء والحاشية الملكية.
وبعد ذلك أصبحت المواكب الملكية تتكون من السيارات وحولها الموتوسيكلات، وخرجت مجلة «المصور»، في 24 أكتوبر ١٩٤١، لتقدم متابعة مصورة للشعائر الدينية الرمضانية التي شارك فيها الملك فاروق في يوم الجمعة الأخيرة من رمضان، وهي الاحتفالية التي شاركت فيها طوائف من الشعب، ورجال القصر، وأفراد العائلة المالكية، رجالا ونساء، وجاءت التغطية تحت عنوان «الملك وشعبه في صلاة الجمعة اليتيمة».
وقالت المجلة: «وكان الملك فاروق قد أدى صلاة الجمعة في مسجد السيدة زينب، وخرج أهل الحي لتحية الملك علي جانبي الطريق»، ووصفتهم المجلة تحت عنوان «الوجوه المستبشرة» بقولها «خف أهل الحي الزينبي لاستقبال المليك والتمتع برؤية موكبه في ذهابه وإيابه إلي المسجد وها هي طائفة من سكان الحي، اصطفت علي الرصيف تتطلع للموكب الملكي، واستبشرت الوجوه برؤية مليكها».
بالفيديو والصور.. شاهد كيف كان الملك فاروق يستقبل رمضان