Translate

الجمعة، 3 يوليو 2026

وجيه أباظه


عُيّن وجيه أباظة محافظاً للبحيرة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1960. ومنذ اللحظة الأولى لعمله، اصطدمَ بمعضلة المركز والهامش، وبالقرارات التي تصدر في العاصمة وتؤثّر في حياة الناس، وتعيق عمل الأطراف البعيدة، جاعِلة مهمّة المحافظ شبه مستحيلة. أدرك وجيه أباظة منذ البداية أن نجاحه متوقفٌ على فضّ ذلك الاشتباك وخلق مساحة من حرية التصرف والتنفيذ.


"ممدوح عبد المنعم" 

كاتب، من مصر



وجيه أباظة محاطاً بمواطنين من محافظة البحيرة

قدّم وجيه أباظة نموذجاً عزَّ نظيره في تاريخ الوظائف العامة في مصر، إذ وضع الرجل مسطرة أداءٍ هائلة لم يقترب منها أيُّ مسؤول بأي درجة فيما بعد. ولعلّ بإمكاننا أن ندّعي، دون خشية الوقوع في خطأ جسيم، أن الرجل كان ظاهرةً عبرت تاريخ العمل التنفيذي في مصر، فجسّدت بجلاء كيف أن الموهبة الذاتية، والقدرات الشخصية، والكاريزما الجارفة، والثقة بالنفس - وهي سمات شخصية ونفسية تمتع بها الرجل - كانت وراء تلك الإنجازات التي تتابعت في وقت قياسي، رغم أنها خضعت لدراسات مستفيضة وجادة، علاوةً على بصمته غير المسبوقة في وظيفة المحافظ، والتي صارت علامة مسجلة باسمه، وذروة أداءٍ ظلت بعيدة المنال لكل من تولّى ذلك المنصب بعده .


لا يمكن تصور كيف كانت تبدو دمنهور والبحيرة بوجه عام قبل مجيء الرجل، عندما نقرأ أن المدينة تدين بأغلب منجزها المعماري الخِصب والمستمر لتلك السنوات الثماني التي

 تبوّأ فيها وجيه أباظة عمله محافظًا للبحيرة، إلى الحد الذي يبدو معه إنجاز هؤلاء العشرين محافظاً الذين تعاقبوا على المحافظة طوال الخمسين عاماً الماضية منذ رحيل الرجل عن المحافظة إنجازاً باهتاً وضعيفاً وبطيئاً وناقصاً، بالمقارنة بما فعله وجيه أباظة. حتى استقر في الوعي الجمعي للمحافظة، على مدى تلك السنوات الخمسين، أن الإدارة في القاهرة ترسل بأسوأ رجالها إلى البحيرة .

وغالب ظني أن نجاح الرجل ونقطة تميّزه الأصيلة، علاوةً على ملكاته الخاصة، جاء نتيجةً مباشرة لإيمانه بالناس كقوة فاعلة ومشارِكة، إذ يمكننا أن نلاحظ بسهولة أن أغلب إنجازاته في المحافظة جاءت بمشاركات مجتمعية واضحة ومؤثرة، بحيث شعر كل أحد أنه شريك في هذا الإنجاز أو ذاك، وهو ما جعل ذلك الجيل الذي عاصر تلك التحولات الكبرى في المدينة يشعر بالملكية الشخصية لكل هذه المنجزات المهمة. إذ طبّق الرجل منذ البداية الشعار الذي رفعه وأضاء له طريق عمله: "افتح مكتبك، افتح بيتك، افتح قلبك للناس".


ليست هناك تعليقات: