لم يتوقع احد تلك العاصفة التى هبت داخل اسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقه...التي اعلنتها المخابرات العامه المصريه....عام 1988 بانها قد

عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدت خلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل المجتمع الاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط...بعد وفاة جاك بيتون لم تتضح الحقيقة بشكل كامل.... اذ يعترف الشاباك بأنه ليس واضحا له ما الذي فعله (رأفت الهجان) بالضبط خلال الأعوام التي قضاها في أوروبا.... فهناك في أوساط قدامى الشاباك من يشك بأن (رأفت) قد تاب ورجع عما اقترفت يداه وعاد الى أحضان المخابرات المصرية...... كما ان هذه الشكوك لا تزال حتى اليوم تساور موظفين كبار سابقين في الشاباك، أي ربما يكون (رأفت) على الرغم من كل ما فعل لم يكن عميلا مزدوجا وفيا مخلصا وانما مُضَلِلا عميلا وافق في ظاهر الأمر على ان يصبح مزدوجا لكنه في حقيقة الأمر ظل وفيا لمرسليه الأصليين المصريين......
ومن هنا نبدأ...........
فالترود تحكي.........

بعدما تم الكشف عن شخصية بيتون الحقيقية في مصر.... أدركت «فالترود» بأن زوجها قد تحول الى معبود الجماهير في مصر وفي أوساط ملايين الشباب في العالم العربي... فسارعت الى مغادرة منزلها في ألمانيا وتوجهت الى مصر بصحبة ولديها حيث استأجرت فيلا فخمة في ضاحية هليوبوليس.... وتحولت هي الأخرى الى نجم اعلامي..... لقد أجرت الصحف والمحطات الاذاعية والتلفزيونية عشرات المقابلات معها......ومن خلال كلامها عن حياتها مع جاك بينون(رأفت )كشفت كذب المزاعم الاسرائيليه......
حول ذهابهما الى اسرائيل تقول فالترود «لقد سافرت معه بعد الزواج الى تل أبيب حيث ذهبنا الى منزله الفخم في احدى ضواحي تل أبيب» لقد زارنا كبار شخصيات المجتمع الاسرائيلي الراقي بل زارنا ذات يوم الجنرال موشي دايان.... فالشركة السياحية التي كان يملكها بيتون تلقت دعما كبيرا من حكومة اسرائيل التي كنّا نعرف معظم وزرائها...... في الحقيقة قدم بيتون نفسه كيهودي لكنني أحسست بأنه يتجنب ويتنكر بشكل مطلق للطقوس الدينية اليهودية... ولم يكشف لي ذات يوم بأنه في حقيقة الأمر مسلم..... وفي عام 1969م انتابته حالات نفسية مختلفة وأخبرني بأنه سئم من العيش في اسرائيل.... وقرر تصفية مصالحه وأعماله والهجرة الى ألمانيا.... فقام ببيع وكالة السفريات وغادرنا اسرائيل...... بعد هجرة بيتون الى ألمانيا استقر في فرانكفورت وقام بفتح وكالة سفريات هناك.... وتصف زوجته عدم سهولة الوضع في ألمانيا.. حيث لم يكن من السهل ترتيب الأمور في البداية.... وخلال تلك الفترة بدأ يزورهم طبيب مصري قّدم نفسه باسم الدكتور محمد الجمال وقد اكتشفت فالترود فيما بعد بأنه من أقرباء بيتون.... بل انه أبن أخيه وتقول «كما ان زوجي بعد عودتنا الى ألمانيا أكثر من زياراته الى مصر»... وعندما سألته كيف تسمح السلطات المصرية للاسرائيلي بزيارة بلادهم ؟ قال لي بأن كونه من مواليد مصر وهاجر منها يحق له مواصلة الاحتفاظ بالجنسية المصرية... وفي عام 1978، تحدث جاك عن امكانية الانتقال للسكن في مصر وقد توجه الى هناك لهذا الغرض... وعند عودته أحس بالمرض... وفي ابريل 1981 شخّص الأطباء اصابته بسرطان الرئة فاقترحوا عليه اجراء عملية جراحية لكنه رفض وفي يناير 1982 توفي بيتون...... لقد كان ابن أخيه د.محمد الجمال يرافقه على فراش المرض وعندها فقط.. وعندما كان بيتون في حالة احتضار أخبرها محمد الجمال حقيقة «بيتون» فهو مصري مسلم اضطر الى تقمص الشخصية اليهودية لأجل أهداف وطنية. تصف شعورها آنذاك وتقول: «لقد سالت الدموع من عيني لماذا لم يخبرني بذلك أيام حياته؟ فأجابني أصدقاء له في فرانكفورت بأنه أراد حماية حياتي وحياة ابنتي وحياة ابننا المشترك دانيئيل»............
منذ اعلان مصر الحقيقه كاملة عن تفاصيل هذه القضيه... تعددت التقارير الاسرائيليةعن جاك بيتون ولكنها كانت تقارير متقطعة0... فلم يكن هناك تقرير جدي وأساسي في وسائل الاعلام الاسرائيلية ازاء ما حدث فعلا في هذه القضية.......
أكاذيب وحقائق ......
فيما يلي نكشف زيف الادعائات الاسرائيليه ومزاعمها بكون رأفت الهجان عميل مزدوج...واصدر كتاب للكتاب اسرائيلين «الجواسيس» حول رأفت الهجان ..........
يقول الكاتبان الاسرائيليين.... ان الهجان ذهب الى اسرائيل وتمكن من اقامة مصالح تجارية واسعة وأصبح شخصية بارزة يحضر الحفلات الكبرى التي يحضرها رؤساء الحكومات وكبار رجال الدولة مما جعله صديقا لعدد كبير منهم.. وهذا بالضبط ما حدث...........
هذا الاعتراف يتنافى مع رفض السلطات الاسرائيلية في البداية الادلاء بأي تصري عن «جاك بيتون» بل ان بعض المسئولين أكدوا انه شخصية لا وجود لها الا في خيال المؤلف وحتى عندما اضطرت السلطات الاسرائيلية تحت ضغوط الصحافة للاعتراف بوجوده عادت وقالت: ان الهجان أو جاك بيتون لم يكن على أي علاقة بكبار المسئولين ولم يكن على معرفة بديان ولا بمائير؟ حتى جاء رئيس الموساد الأسبق «عيزرا هارئيل» ليؤكد (أن السلطات كانت تشعر باختراق قوي في قمة جهاز الأمن الاسرائيلي.. ولكننا لم نشك مطلقا في جاك بيتون). وهنا يتضح أمامنا درجة البلبلة والارتباك وتضارب المعلومات الاسرائيلية حول الهجان.............
ويقول الكتاب الاسرائلين ان جاك أو الهجان منذ البداية انكشف أمره عندما أحاطت به الشكوك فقد أعرب أحد المهاجرين عن شكه بأمره.... وقد دفعه للشك لهجته وأحاديثه واللغة التي يستخدمها.... وهذا الزعم ينفيه ما ذكره د. فريد، الشريك السابق لجاك في الشركة السياحية والذي صدم عندما علم بحقيقة جاك وأكد ان أسلوبه وطريقته في التفكير وكل شيء فيه يجعلك تثق فعلا بأنه مهاجر يهودي. كما ان معارفه اليهود في الاسكندرية قبل ان يتجه الى اسرائيل صدقوا وآمنوا بأنه «جاك بيتون» اليهودي مثلهم حتى أنهم استعانوا به وأصبح عضوا في ...الوحدة 131.... والتي كانت مدسوسة للقيام بأعمال تخريبية في مصر...... فكيف لم يكتشفه ايلي كوهين على حقيقته بينما استطاع أحد المهاجرين ان يفعل ذلك؟
أما حكاية اعتقال الهجان التي ذكرها الكتاب... حينما ذهبوا الى بيته في تل أبيب ...وداهموه فوجدوا معه صبية يهودية في الثامنة عشرة أطلقوا سراحها وحذروها ألا تكشف نبأ اعتقاله.... فهذا الزعم يتنافى مع أبسط القواعد. وذلك لانه عندما يتقرر القبض على جاسوس تجمع كل المعلومات عنه لذلك كان من السهل انتظار مغادرة الفتاة ثم القبض عليه بدلا من تحذيرها بعدم الابلاغ عن القبض عليه.......
بعد ذلك يقول الكتاب..... ان المسئولين الاسرائيليين بعد القبض على الهجان واعترافه.. عرضوا عليه ان يكمل اللعبة بالعمل كجاسوس مزدوج..... وعن هذه النقطة يرد أحد رجال الخبرة ان اسرائيل تكشف كذب ادعائها بهذا القول فلو علمت حقا بحقيقة الهجان لكشفته للعالم كله وقتها... لانها لا يطيب لها الاعتراف بالهزيمة ولا يمكنها ان تكتم أخبار عميل مزدوج..........

ويزعم الكتاب الاسرائيلين..... أيضا ان خدمة الهجان لاسرائيل فاقت كل تصور عام 1967 فطلب رفع أجره وزادت طلباته فتهربوا منه وراوغوه وأبقوه في أوروبا.. وهذا كلام غير منطقي بالمرة... حيث ان الجمال غادر اسرائيل الى أوروبا عام 1973 وليس بعد عام 1967، وليس من المنطقي ان تكون المراوغة مستمرة لمدة ست سنوات.
ويؤكد الكتاب الذي تتصور اسرائيل انه سيكون بمثابة قنبلة حارقة في وجه الكرامة العربية أن عمل الهجان في الموساد.... أفاد اسرائيل ففي حرب 1956 أعطته السلطات الاسرائيلية معلومات صادقة ليوصلها الا ان عبد العزيز الطودي وصف هذا التقرير الذي وصله عن طريق الهجان بقوله: (لو ان بن غوريون وجي موليه رئيس وزراء فرنسا وايدن رئيس وزراء بريطانيا اجتمعوا كي يضعوا تقريرا عن هذا الأمر لن يصبح أدق من تقرير الهجان)!! ثم يؤكد الكتاب الاسرائيلين... ان الهجان أفاد اسرائيل وحقق لها فرصة العمر عن طريق توصيل معلومات مغلوطة عن حرب 1967 كانت السبب في انتصارهم ونكستنا.............
ويؤكد مصدر موثوق به ان هذا الكلام ما هو الا كذبة مكشوفة وساذجة.... فالحقيقة المؤكدة والتي تشهد عليها التقارير التي أرسلها الهجان لمصر والتي يحدد فيها بدقة موعد الضربة..... أيضا يشهد على ذلك أحد أصدقائه حيث أكد ان الهجان قابله في مايو 1967 وأعطاه معلومات مهمة لينقلها الى السفير المصري في بيروت..... من هذه المعلومات تفاصيل مهمة ودقيقة عن الهجمة الاسرائيلية على مصر في 5 يونيو.
وهنا يظل الكتاب يؤكدان ولاء الهجان وخدمته لاسرائيل.. فهل كان من الولاء ان ينشئ شبكة تجسس عالية الكفاءة استطاع من خلالها نقل أدق تفاصيل الحياة في الدولة العبرية على مدى سنوات وجند في هذه الشبكة الألماني سميث الذي عرف في اسرائيل باسم «ميخائيل زوسمان»، وصديقه مستشار الأمن القومي الاسرائيلي.... وضابطا اسرائيليا كان مسئولا عن جمع معلومات متعلقة بالنقب حتى سمي «عين النقب»..........
واذا كان عميلا مزدوجا فلماذا لم يذكر الكتاب دوره في حرب 1973؟ لماذا لم يذكر ان الهجان هو الذي أبلغ عن وجود صهاريج لضخ المواد الملتهبة على ضفة القناة منذ بداية التفكير في انشائها، وكانت سرا خطيرا لا يتسنى لأحد ان يعرفه وكشفه لهذا السر نبّه مصر الى ضرورة ابطال مفعول هذه الصهاريج قبل العبور مباشرة.............. واذا كان عميلا مزدوجا فلماذا لم يخبر اسرائيل بموعد العبور؟ وقد كان يعرف الكثير.... حتى انه كما يدعي الكتاب خصصنا له محطة استقبال طوال اليوم عن طريقها كان يرسل سيل المعلومات للقوات المصرية..... وهل كان عميلا مزدوجا من علم من خلال لقاءاته بجولدا مائير وبن غوريون ان اسرائيل تخطط لعملية عسكرية أسمتها «قادش»، فسارع لأخبار مصر بها.....
هل هو عميل مزدوج من يحرق لاسرائيل أهم جواسيسها وفي المقابل ينشئ شبكة عالية الكفاءة للتجسس عليها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
واذا كان يحمل بعض الولاء لاسرائيل كما أكد الكتاب أن الهجان اعترف بأنه تعامل مع الموساد انتقاما من مصر التي اعتقلته وعذّبته وأجبرته على ان يصبح جاسوسا لها.... اذن فلماذا تزوج من ألمانية وعاش في ألمانيا باختياره على الرغم من وجود الحسان اللاتي يتمنين الاقتران به... وعلى الرغم من علمه مدى الكراهية المتبادلة بين الشعب اليهودي والألماني وقتها؟
لقد كذب الكتاب عندما أعلنا انه تزوج تبعا للطقوس المسيحية ارضاء لزوجته.... فقد أكدت أرملته أنها عرضت عليه ان تتحول للديانة اليهودية عند زواجهما لكنه رفض وعندما لاحظ دهشتها فسّر رفضه بأنه يخاف عليها من الاضطهاد! ولم يذكر الكاتبان لماذا رفض الهجان ان يكون ابنه يهوديا وأصر على تركه بدون دين حتى يكبر ويقرر لنفسه............
لماذا رفض أصلا ان يولد ابنه في اسرائيل؟ وقرر انجابه في ألمانيا.. التي كانت تكره اليهود.. وفسر ذلك لزوجته بان اسرائيل دولة حرب وأن حصول الطفل على جواز سفر اسرائيلي سيعرضه للمشكلات. لذلك ظل ابنه بدون جنسية حتى حصل على الجنسية الألمانية في عام 1973 أي عندما بلغ التاسعة من عمره.. لماذا كان يمل من الطقوس اليهودية؟

وما هو السبب الذي جعله يصر على ان يشب ابنه في مجتمع يكره اليهود؟

ثم يؤكد الكتاب ويثبت ما نقوله .. فقد ذكر في انه عندما مرض عرضوا عليه العلاج في اسرائيل لكنه رفض خشية ان يستغلوا الفرصة للتخلص منه..... وبالفعل فأرملته أكدت من قبل انه أصر على تلقي العلاج في مستشفى سينا في نيويورك وأن ما أدهشها كثرة عدد الأطباء العرب في هذا المستشفى!
وما هو رد الكتاب على الوصية التي أوصى بها الهجان زوجته قبل ان يموت وهي ألا يُدفن في مقابر اليهود؟!
اذا كان الهجان عميلا مزدوجا..... فلماذا قررت اسرائيل بعد ان علمت حقيقته عن طريق نشر القصة الحقيقية منع ابنه وزوجته وأبناء ابنه من دخول اسرائيل؟

والسؤال الثاني اذا كان رفعت الجمال جاسوسا مزدوجا فكيف جاء بقدميه الى مصر بعد استقراره في ألمانيا؟


ثم يأتي السؤال الأهم.... وهو اذا كان الجمال ناقما على مصر كما جاء في الكتاب.. فلماذا أصر ان تكون له استثمارات كبيرة بها؟!
هذه نهاية اكبر قضية جاسوسيه و اختراق بقوة للكيان الصهيوني على مدى 18 عاما ....
واعتقد ان كل ما بينته من حقائق كافية لتكشف كذب الادعائات الاسرائيليه.....كون رأفت الهجان عميل لها.....او عميل مودزج...
واصبح من الواضح لكم من خلال ما طرحته.. ان رأفت الهجان....هي قصة انسان مصري عربي استطاع أن يخترق الأمن الاسرائيلي للنخاع.... وأن يعيش في اسرائيل وقريبا من مراكز صنع القرار ليقدم البرهان العملي على أن الإنسان المصري العربي يملك القدرة الفذة على تحقيق النصر الباهر في ميدان المخابرات... انها صورة مشرقة تعيش معنا عندما نقرأها وتجعلنا كلما تذكرنا العدو الإسرائيلي تشمخ برؤوسنا فخرا... ونحيي وطنية هذا الانسان الذي دفع حياته ثمنا في سبيل وطنه........