Translate

الأربعاء، 7 نوفمبر 2018

المصريون في القرن السابع عشر بعيون فرنسية..


مونكوني في مصر


من بين الرحالة الأوروبيين الذين تتابعوا لزيارة مصر في القرن السابع عشر، يُعتبر الفرنسي بالتازار دو منكوني (1611-1665) من أشهر الفرنسيين الذين سجلوا انطباعاتهم عن مصر والشرق بشكل منصف ودقيق، ونظرا لجهل القارئ المصري به، تورد "بوابة الحضارات" هذه السيرة الموجزة عنه وعن أعماله.


بالتازار دو منكوني

ولد بالتازار دو منكوني في ليون بفرنسا عام 1611، بعد أن تم سبع سنوات من عمره أرسله والداه للتعليم في مدرسة يسوعية بإسبانيا نظرا لانتشار وباء الطاعون بفرنسا. وبعد أن تقدم قليلا في العمر أبدى اهتمامه بدراسة العلوم والفيزياء والكيمياء والرياضيات وحلم بالسفر إلى الصين والهند ليتعلم من علوم الكيمياء والروحانيات التي كانت مزدهرة في ذلك الوقت في الشرق . ولما أتمَّ سن 34 عاماً وأنهى دراساته، شد رحاله إلى الشرق بعد أن درس اللغة العربية في ليون، وبدأ بزيارة أوروبا لاكتساب معارف جديدة، فسافر إلى البرتغال وانجلترا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وأسطانبول وكان يقابل في كل مدينة يزورها علماء الفلك والرياضيات والفلاسفة والمهندسين ليزيد من خبراته، ودخل إلى مصر في عامي 1647-1648، وكانت أولى زياراته في مصر هي إلى دير سانت كاترين للتعرف على أفراد الطوائف الأرثوذكسية هناك ويطلع على مخطوطات الدير، ثم ذهب إلى القاهرة ليصطدم الصدمة الثقافية بقاهرة مصر المحروسة وبحواريها الضيقة واستكشف طوائف الناس المختلفة وأعراقهم وعاداتهم وتقاليدهم من أقباط وأتراك ومسلمين وعبيد أفارقة ومارونيين وأرمن ودراويش وبدو. ثم ذهب إلى بيت المقدس ومنه إلى آسيا الصغرى حيث أراد أن يزور فارس، إلا أن الطاعون كان له بالمرصاد مرة أخرى حيث انتشر هناك، فعاد إلى استانبول ومنها إلى فرنسا التي وصل إليها عام 1694.


صفحة العنوان للمجلد الاول من كتاب رحلة مونكوني في القرن 17
وبعد إتمام زيارته نشر بمساعدة ابنه وصديقه اليسوعي بيرشيه نتائج رحلته بفرنسا عام 1665 بعنوان "يوميات رحلة مسيو مونكوني" . والتي توصف بأنها خليط من المشاهدات والنظريات العلمية والاجتماعية، وكانت اللوحات التي أدرجها برحلته عاكسةً لاهتماماته بعلوم الرياضيات والفلك والجبر والهندسة والكيمياء، واحتلت اللوحات في المجلد الثالث من الرحلة قرابة 165 لوحة علمية ، وأدرج أسماء جميع العلماء الذين قابلهم في رحلته والتي اعتبرها العلماء والباحثون كنزاً توثيقياً فريداً عن رسم صورة بحثية عن العلاقات بين العلماء الأوروبيين والفلاسفة في أوروبا بالقرن السابع عشر.


خريطة الاسكندرية لمونكوني و رسم-لعمامة مفتي مصر وحركة الاجرام السماوية في مصر
مصر والمصريون في عيون مونكوني
وصف مونكوني المصريين بأن لهم عادات جميلة ومتسامحين وتمنى أن تكون هذه العادات بين مسيحيي أوروبا، فهم بلا ضغينة وليست لديهم رغبة في الانتقام وتنتهي خلافاتهم بانتهاء اليوم، ويحرصون على تنفيذ العدالة والقضاء، ولا يجبرون المسيحي على تغيير دينه، كما قال: " إنهم يتميزون بخفة الظل والمرح".
كما وصف مونكوني احتفال الأقباط بالزفاف فذكر : " أن العروس سارت في شوارع القاهرة ترتدي فستانا من ساتان دمشقي ابيض وغطت رأسها بقماش ابيض، وحولها أربع نساء يعزفن الموسيقى ويدقون الطبل، وامتطت العروس حماراً ابيض مزيناً والتف حولها الأطفال وأشعلوا الشموع، ثم اقترب القس منها وتمتم بكلمات غريبة معلنا الزواج " .


رسم مونكوني لراهب ارثوذكسي في سيناء وسمكة من مصر وكنيسة العذراء بجبل حوريب-وخبز من دير سانت-كاترين
كذلك سجل مونكوني المناولة في إحدى كنائس الأقباط فذكر" أن القس وضع خبزا ونبيذاً في طبق ثم قام بالدوران ثلاث مرات ومعه الخبز والنبيذ وصليب خشبي رفعه إلى السماء ثم شرب النبيذ ووضع الخبز والنبيذ في فم الأطفال ثم وزع بقيته على الحاضرين". 


لوحة دومنكوني عن سيناء ودير سانت كاترين
كما اهتم مونكوني كذلك لكونه عالما فيزيائيا بزيارة منطقة الروضة وملاحظة ارتفاع المياه فيها وسجل ملاحظاته وأرسلها إلى أصدقائه العلماء في باريس. كما سجل الفارق بين بيوت عامة الشعب المصري في ذلك الوقت وبين بيوت البكوات ووصف عامة بيوت المصريين بأنها قبيحة من الخارج ولكنها جميلة من الداخل. كما حرص على زيارة الهرم ودخوله وقدم وصفا تفصيليا عن طوله وعن حجارته ولكنه لم يجد الزيارة ميسرة حيث وجد بداخل الهرم عددا مهولا من الخفافيش. ووصف ابو الهول بأن له وجه سيدة وجسم ثور.


لوحة دو منكوني عن الاهرامات وابو الهول وجبل سيناء
بقي القول إن المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالمنيرة بالقاهرة قد أعاد جمع وطبع رحلة مونكوني إلى القاهرة بعد استخلاصها من المجلدات الثلاثة للرحلة، وطبعت في القاهرة باللغة الفرنسية عام 1969. ونأمل أن تظهر ترجمتها العربية إلى النور لإفادة القراء والباحثين وتعريفهم بصور الحياة الاجتماعية في مصر في القرن السابع عشر. ونورد مع المقال اللوحات الأربعة عن مصر بريشة منكوني والتي نشرها في كتابه المذكور. 
 

حرب الثلاثين سنة مأساة أوروبا

بدأت حرب الثلاثين عاما (1618-1648) عندما حاول الإمبراطور الروماني المقدس فرديناند الثاني من بوهيميا للحد من الأنشطة الدينية لرعاياه ، مما أثار تمرد بين البروتستانت . وجاءت الحرب على إشراك القوى الكبرى في أوروبا ، مع السويد وفرنسا واسبانيا والنمسا مع كل الحملات التي تم شنها في المقام الأول على الأراضي الألمانية ، بالإضافة إلى الفظائع المعروفة جزئيا والتي ارتكبها الجنود المرتزقة ، انتهت الحرب مع سلسلة من المعاهدات والتي تتكون من سلام ويستفاليا . بدأت تداعيات إعادة تشكيل الخريطة السياسية والدينية في وسط أوروبا ، وهو الأمر الذي مهد الطريق للإمبراطورية الرومانية الكاثوليكية المركزية القديمة لتفسح المجال لمجموعة من الدول ذات السيادة .
تسبب هذا الصراع في إعادة رسم الخريطة الدينية والسياسية في وسط أوروبا ، والذي استدعى بدأ الإمبراطورية الرومانية المقدسة ، وهو مجمع كبير من حوالي ألف وحدة سياسية مستقلة ، تتمتع بشبه الحكم الذاتي تحت سلطانها الفضفاض من هابسبورغ النمساوي . خلال القرنين الماضيين ، حدث توازن القوى التي ظهرت بين الدول الرائدة ، ولكن خلال القرن السادس عشر ، كان الاصلاح والاصلاح المضاد الذي عمل على تقسيم ألمانيا إلى معسكرات البروتستانتية والكاثوليكية المعادية ، وكان الكل على استعداد الحصول على دعم أجنبي لضمان سلامتها إذا استدعى الأمر .map of the thirty years' war
معلومات عن حرب الثلاثين عاما
كانت حرب الثلاثين عاما (1618-1648) هي الصراع الأكثر تدميرا في أوروبا قبل الحربين العالميتين في القرن العشرين . هناك عدة تفسيرات لأسباب نشوب الحرب ، إلا انها مجرد افتراضات خاصة .
بدأت الحرب في عام 1618 ، عندما بدأ فرديناند الثاني ، الوريث الوحيد لعرش بوهيميا للحد من بعض الامتيازات الدينية التي يتمتع بها رعاياه ، فقاموا على الفور بتوجيه نداء له للحصول على مساعدات البروتستانت مع بقية الإمبراطوريات وإلى دول البروتستانتية الأجنبية الرائدة: بريطانيا العظمى ، والجمهورية الهولندية ، والدنمارك . في الصراع الذي أعقب ذلك ، انتخب الإمبراطور الروماني المقدس في عام 1619 ” فرديناند ” وفاز حلفاؤه بإنتصارا كبيرا في الجبل الأبيض (1620) خارج براغ ، مما سمح بإستئصال البروتستانتية من معظم الأراضي في هابسبورغ . ثم تحول فرديناند في عام 1621 ضد أنصار البروتستانتية بوهيميا في ألمانيا . وعلى الرغم من المساعدات البريطانية والدنمارك والجمهورية الهولندية ، إلا انهم خسروا .
حرب الثلاثين عاما (1618-1648)
حرب الثلاثين عاما (1618-1648) . كانت حرب الثلاثين عاما هي واحدة من أعظم وأطول الحروب المسلحة والتي دامت لفترة طويلة . صرح بعض المؤرخين أنها كانت عبارة عن سلسلة من الحروب المنفصلة التي حدثت بسبب تداخل في الزمان والمكان بدلا من سلسلة واحدة متماسكة من الحملات العسكرية . وإذا نظرنا إلى حرب الثلاثين عاما في السياق الأوروبي ، فسوف تظهر بعض الحقائق في هذه الحجة . ومع ذلك ، في وسط أوروبا ، ولا سيما في الإمبراطورية الرومانية المقدسة ، التي شكلت الأحداث العسكرية والسياسية للثلاثين عاما بين القذف من النافذة من براغ في مايو 1618 ، إلى توقيع معاهدات السلام التي تلخصت في أكتوبر 1648 والصراع المستمر .
أسباب حرب الثلاثين عاما
كان من أسباب اندلاع الحرب هي الأزمة المتفاقمة للإمبراطورية الرومانية المقدسة مع الأهمية الحاسمة . كانت الأزمة الدستورية والسياسية فضلا عن البعد الديني . وهناك الصلاحيات الإمبراطورية التي لم تحدد بوضوح ؛ استغل الحاكم سلطاته الرسمية الكبيرة من الرعاية ليستطيع التمتع بقدر كبير من السلطة .
نجت ألمانيا في الماضي من ويلات الحروب الدينية ، وذلك بفضل السلام الديني في اوغسبورغ (1555) . ومع ذلك ، فإنها تركت العديد من المشاكل التي لم تحل في عام 1555 ، مثل حالة إمارات الكنسية التي كانت تحكمها البروتستانتية لأمير الأساقفة ، والممتلكات الكنسية ومصادرتها ، والعلمانية بعد عام 1555 . ووضع الكالفيني ، الذين مثل ما يقرب من جميع الكاثوليك والكثير من اللوثريين الذي أراد أن يستثني من فوائد التسوية السلمية بالهرطقة . ومن الأسباب :
– النزاعات الدينية بين الكاثوليك والبروتستانتية ، والتي لم يتوصل فيها لحل مرضي بين أتباع الكاثوليكية والبروتستانتية ، واستمروا في الاحتجاجات التي بلغت ذروتها في حرب الثلاثين عاما .
– أوجه القصور في صلح أوغسبورغ ، والتي جلبت الحرب الدينية الأولى في ألمانيا من نهايتها ، التي ساهمت أيضا في التوتر بين الكاثوليك والبروتستانت . وقد منحت المعاهدة لحق الأمراء العلمانيين ففي تسوية الدين داخل أراضيها مما أدى إلى الاستبداد لهؤلاء الأمراء الذين أنكروا الحريات .
وعلاوة على ذلك ، فشل صلح أوغسبورغ بمنح الاعتراف الكالفيني ، والذي لم يعترف بأي حقوق لمعتنقيه ، والذي استمر في الاستياء من قبل الكالفيني . ونتيجة لذلك كان عليهم شن الحرب ضد اللوثرية والكاثوليكية .
– الطموحات الشخصية لفرديناند والتي ساهمت إلى حد كبير في نشوب الحرب ، حيث كان فرديناند حريص على إنشاء الإمبراطورية التابعة لتعزيز موقفه في أوروبا . لم يوافق البابا ايضاً على الإمبراطور القوي ، والقادر على الحد من حرية الكنيسة في ألمانيا . باختصار ، في بداية القرن السابع عشر ، كان الجو مليئ بالتوتر في ألمانيا مما تسبب في زعزعة السلام في البلاد .
– وكان السبب المباشر الذي أدى إلى حرب ثلاثين عاما هي ثورة البروتستانت من البوهيميين الذين كانوا غير راضين مع فرديناند الثاني بسبب سياسته المعادية للبروتستانتية . بدأت المتاعب عندما أمر فرديناند الثاني بتدمير الكنيسة البروتستانتية في براغ .
ثار الشعب البروتستانتي على الفور ، وقذف الضباط الملكي من نوافذ القلعة وتقدم التاج إلى فريدريك ، ناخب من بلاطي . تعامل فرديناند الثاني بقبول التاج من قبل فريدريك تحديا مباشرا وبالتالي بدأت حرب الثلاثين عاما في 1618 .
كانت حرب الثلاثين عام من أكثر الحروب الأوروبية تدميرا في التاريخ ، حتى وصلت الحرب العالمية الاولى ، التي غيرت المقياس ذاتها لقياس الحروب . على عكس الحروب الممتدة السابقة ، مثل حرب المائة عام ، والتي اتسمت بالهدنة وفترات من الهدوء ، بينما كانت هذه الحرب مستمرة على نطاق واسع . استغرق الأمر فترة طويلة في ألمانيا ، كما امتدت إلى المسارح الأخرى . مع اثنين من التذييلات ، وغالبا ما يتم استخدامها بعد انتهاء الحرب بمناسبة نهاية حقبة الاصلاح . ومن الآثار التي تسببت بها حرب الثلاثين :
الآثار
فقدان 40٪ من السكان في الريف ، و33٪ في المدن
الاعتراف الرسمي بـ الاتحاد السويسري والمقاطعات المتحدة
بناء أول نظام للدولة الأوروبية ، والذي استمر حتى نابليون .
خارج أوروبا
كان للحرب أيضاً عواقب خارجية ، حيث واصلت القوى الأوروبية الخصومة فيما بينهما عن طريق القوة البحرية إلى المستعمرات في الخارج . في عام 1630 ، كان الأسطول الهولندي من ضمن 70 سفينة اتخذت المناطق المصدرة للسكر والغنية في بيرنامبوكو (البرازيل) . كما نشب القتال أيضا في أفريقيا وآسيا . وحدث تدمير لمعبد Koneswaram ترينكومالي في عام 1624 ومعبد Ketheeswaram ، بالإضافة إلى وجود حملة واسعة من التدمير لخمسمائة من المزارات الهندوسية ، بالإضافة إلى العديد من المعابد البوذية والمكتبات والتحول القسري إلى الكثلكة من الهندوس والبوذيين . وهكذا ، شهدت البلاد أصداء لمعارك حرب الثلاثين عاما ، بالإضافة إلى العدائية العامة للالثمانين عاما . بنيت الحصون الهولندية والإنجليزية المستخدمة من قبل فيليب الثاني والثالث للبرتغال ، كما بني المواني التي دمرت بما في ذلك ميناء فريدريك في ترينكومالي ، وغيرها من المواني في جنوب سيلان ، وكولومبو وميناء جالي لخوض معارك البحر مع الهولندية والدنماركية والفرنسية و اللغة الإنجليزية ، التي شهدت بداية فقدان السيادة على الجزيرة للقوى الأوروبية .Thirty Years’ War The principal battlefield The fundamental cause The inhabitants of Lower Austria




عاشت أوروبا حربا استمرّت 30 عاما ما بين عام 1618 وعام 1648. كانت الحرب الأكثر تدميرا للقارّة القديمة قبل الحربين العالميتين في القرن الماضي، العشرين. والمؤرخ البريطاني بيتر ه. ويلسون، يخصها بكتاب يزيد عدد صفحاته عن الألف صفحة تحت عنوان: «حرب الثلاثين سنة، المأساة الأوروبية».
إن المؤلف-المؤرخ يشرح في هذا العمل الضخم أسباب ونتائج الحرب التي بدأت بقصف براغ، العاصمة التشيكية اليوم، عام 1618 وانتهت بمعاهدة «ويستفانلي» للسلام عام 1648. إن الفكرة الشائعة من تلك الحرب هي أنها كانت ذات طبيعة دينية. لكن مؤلف هذا الكتاب يركز بحثه، بالأحرى، على القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكافية وراء تلك الحرب. كذلك يقدّم المؤلف توصيفا دقيقا لسيرها ولدور بعض الشخصيات الأساسية فيها مثل الجنرال «والنشتاين» صاحب «الدهاء» الكبير، والملك السويدي «غوستاف ادولف» الذي استطاع حماية بلاده عبر سلسلة من الاتفاقيات السياسية والعمليات العسكرية، وسلالة «هابسبورغ» حيث لعب النزاع بين الأخّين رودلف وماتياس دورا أساسيا في مستقبل بوهيميا والنمسا وهنغاريا.
إن «حرب الثلاثين سنة» كانت، كما يصفها المؤلف، صراعا داخل الإمبراطورية الرومانية الجرمانية، التي كانت بمصاف الدولة الثانية في أوروبا بعد روسيا التي كان البعض يعتبرونها آنذاك جزءًا من القارّة.
وكانت الإمبراطورية المعنية تضمّ حينها ألمانيا ، بصيغتها الحالية- والنمسا والجمهورية التشيكية وبعض مناطق الدانمارك وفرنسا وبولندة وجزء من شمال إيطاليا.ويقدّر المؤلف عدد ضحايا حرب الثلاثين عاما في أوروبا ب8, 1 مليون من الجنود وما لا يقلّ عن 2, 3 ملايين من المدنيين وفقدت الإمبراطورية الجرمانية أكثر من خمس سكانها. عدد الضحايا هؤلاء يعادل «نسبيا» ما يزيد عن عدد ضحايا القارة الأوروبية في مجمل الحربين العالميتين، الأولى والثانية.
إن المؤلف يفنّد التفسيرات السائدة عن تلك الحرب، وخاصة تلك منها القائلة أنها كانت ذات طبيعة دينية بالدرجة الأولى بحيث أنها تجد جذورها في حركة «الإصلاح البروتستانتي» ببدايات القرن السادس عشر. ذلك على أساس أن ذلك الإصلاح «حطّم الوحدة التي كانت قائمة بين المعتقد والقانون».
كما ساعد ذلك الإصلاح، حسب التحليلات المقدّمة، على «استقطاب» الإمبراطورية بين معسكرين «مسلّحين» يلتف أحدهما حول «الاتحاد البروتستانتي» والثاني حول «الرابطة الكاثوليكية».
وعلى مثل تلك الخلفية «الطائفية» بدأت الحرب عام 1618 عندما قام بعض الأرستقراطيين «البوهيميين» ، من بوهيميا- بإلقاء اثنين من ممثلي الإمبراطور وسكرتيره من نافذة القصر في براغ.
إن مؤلف هذا الكتاب لا يعتبر ذلك الحدث كافيا لتفسير نشوب الحرب، بعد فترة سلام عرفتها الإمبراطورية لمدة 63 سنة سابقة، ولا يعادلها في التاريخ الألماني سوى الفترة الراهنة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اليوم. بل يقدم العديد من الدلائل على أن «الرابطة الكاثوليكية» و»الاتحاد البروتستانتي» كانا في حالة تراجع عام 1618 وكانت الأغلبية داخل الإمبراطورية يميلون لحل الخلافات عن طريق التفاوض.
ويرى المؤلف أن أحد العوامل الهامة في نشوب تلك الحرب كان الضعف الكامن لسلالة «هابسبورغ» التي كانت في مركز السلطة بالنمسا. ذلك الضعف أجبرهم على منح الكثير من التنازلات للنبلاء في بوهيميا والذين كانت الأغلبية منهم قد تحوّلوا عن الكاثوليكية إلى البروتستانتية.
ما يؤكده المؤلف هو أنه لم يكن أي طرف قادر على الحرب عام 1618. والكل طلب المساعدة، ولكن ليس على خلفية عقائدية، بل بالتأكيد على حقوقه «الدستورية». كان الكل يبحثون عن صيانة مصالحهم السياسية والاقتصادية.
هنا تدخلت أيضا المصالح الخارجية في تحديد المواقف. اسبانيا دعمت الإمبراطور كي تقوم النمسا بدعمها ضد متمرديها. وتأمّلت الدانمارك والسويد وترنسلفانيا كسب بعض المناطق وتحسين أمنها. وكان لفرنسا مطامعها بالنفوذ.
ويخلص المؤلف إلى القول أن العنف على أساس دوافع عقائدية كما عرفته فرنسا وايرلندة كان بعيدا جدا عن أوروبا الوسطى آنذاك، وأن الفظائع التي عرفتها حرب الثلاثين سنة مثل نهب وتدمير ماغدبورغ عام 1631 تجد جذورها في ضعف التنظيم العسكري أكثر مما هو في التطرف العقائدي.
أما الفكرة المركزية التي يصل إليها المؤلف فمفادها أن «المأساة الحقيقية» لتلك الحرب أنه «كان يمكن تجنبها»، أو على الأقل تخفيفها واحتوائها. وتلك كانت المأساة الحقيقية لأوروبا.

 

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018

هكذا تسببت حرب دامية في إفساد أسوأ غداء بالتاريخ



يوم 21 من شهر تموز/يوليو سنة 1861، كانت الولايات المتحدة الأميركية على موعد مع أول مواجهة هامة عرفتها الحرب الأهلية. فخلال ذلك اليوم، جرت وقائع معركة بول ران الأولى (First Battle of Bull Run) والتي جمعت بين قوات الاتحاد وقوات الكونفدرالية، وبينما اتجه الجنوبيون لتلقيب هذه الملحمة الدامية بمعركة ماناساس (Manassas) أطلق الشماليون اسم بول ران على هذه المعركة، كناية عن خسارتهم وانسحابهم من المنطقة أمام أعين العديد من أعضاء الكونغرس.

صورة للرئيس الأميركي أبراهام لينكولن
عقب حادثة قصف حصن فورت سمتر (Fort Sumter) خلال شهر أبريل/نيسان سنة 1861 من قبل قوات الكونفدرالية، اتهم أعضاء الكونغرس الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن (Abraham Lincoln) بالتخاذل عن حماية وحدة البلاد مؤكدين على ضرورة أن يتحرك جيش الاتحاد لردع الجنوبيين قبل تقدمهم بمدينة ريتشموند (Richmond) عاصمة ولاية فرجينيا. وأمام غياب التحرك العسكري الشمالي، روّج العديد من أعضاء الكونغرس إشاعة حول سعي لينكولن لتجنب المواجهة من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي مع الجنوبيين.
رسم تخيلي لمعركة بول ران الأولى
وعلى إثر انتصارات محدودة حققتها قواته بعدد من المناوشات بغربي فرجينيا، أمر الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن الجنرال إرفين ماكدويل (Irvin McDowell) بإعداد خطة هجوم سريع ضد القوات الكونفدرالية لتسهيل عبور قوات الاتحاد نحو ريتشموند. وبناء على ذلك، اتجه المسؤولون الشماليون لجمع حوالي 20 ألف جندي لتحقيق رغبة الكونغرس وشن هجوم على قوات الكونفدرالية بولاية فرجينيا.
صورة للسناتور زكريا تشاندلر
صباح يوم 21 من شهر يوليو/تموز سنة 1861، حلّ الآلاف من سكان العاصمة واشنطن بسنترفيل (Centreville) التابعة لولاية فرجينيا لمشاهدة ما اعتقدوا أنه نصر سهل للاتحاد. وبناء على ذلك، جاءت هذه الجموع الغفيرة لمساندة عشرات آلاف الشبان الذين انضموا لقوات الاتحاد من أجل خوض غمار حرب لا تتخطى ثلاثة أشهر على أقصى تقدير.
صورة للسناتور بنيامين واد
وخلال تلك الفترة، كان من ضمن الجماهير التي رافقت قوات الاتحاد العديد من النساء والأطفال حيث لم يتردد أثرياء واشنطن وأعضاء الكونغرس في اصطحاب عائلاتهم لمشاهدة المعركة والتي آمنوا بانتصار الشماليين خلالها. وبالتزامن مع ذلك، استقر أهالي واشنطن بالهضاب القريبة والتي كانت تبعد أقل من ثلاثة أميال عن ميدان المعركة وجاء ذلك قبل أن يعمدوا إلى جلب كميات هامة من الأطعمة والكحول استعدادا للغداء. وبسبب هذه الحادثة، أطلق المؤرخون لقب معركة النزهة على هذه الملحمة.
صورة للجنرال الأميركي ارفين ماكدويل
ومع بداية المعركة، حققت قوات الاتحاد تقدما ملحوظا لكن مع حلول الظهيرة انقلبت موازين القوى رأسا على عقب حيث حلت أفواج إضافية من القوات الكونفدرالية بالمكان ليجبر بناء على ذلك جنود الاتحاد على الفرار عقب تلقيهم لأوامر بالانسحاب.
وعمت حالة من الفوضى بالمكان حيث حاول أهالي واشنطن الهرب مستغلين جميع العربات التي اعترضتهم وبسبب ذلك تعطلت الحركة بالطريق المؤدية إلى العاصمة وأعاقت تراجع جنود الشمال. فضلا عن ذلك، عمد عدد من أعضاء الكونغرس إلى اتخاذ إجراءات فردية لوقف انسحاب قوات الاتحاد وإجبارها على العودة لساحة المعركة حيث أقدم السناتور زكريا تشاندلر (Zachariah Chandler) على قطع الطريق مستخدما عربته لمنع عملية الانسحاب وعمد السناتور بنيامين واد (Benjamin Wade) إلى سحب بندقيته مهددا بإطلاق النار على الجنود المنسحبين. وفي الأثناء، سمحت القوات الكونفدرالية لنظيرتها الاتحادية بالانسحاب حيث فضّل الجنوبيون الحفاظ على مواقعهم بدل ملاحقة الجنود الشماليين.
صورة للسناتور ألفرد إيلي
وخلال هذه المعركة، لم يتمكن سوى عضو واحد من الكونغرس يدعى ألفرد إيلي (Alfred Ely) من بلوغ ريتشموند حيث اقتيد إليها كأسير عقب اعتقاله من قبل القوات الكونفدرالية. وتزامنا مع حلولهم بواشنطن، نقل بقية أعضاء الكونغرس وقائع المعركة للرئيس الأميركي لينكولن والذي أصيب بخيبة أمل تيقن على إثرها بإمكانية تواصل الحرب لسنوات عديدة.

الاثنين، 5 نوفمبر 2018

هكذا خطف دكتاتور إسبانيا 300 ألف طفل خلال القرن الماضي



عقب حرب أهلية دامية استمرت لأكثر من عامين ونصف العام، تمكنت الجبهة القومية الإسبانية بقيادة فرانسيسكو فرانكو (Francisco Franco)، والمدعومة من قبل ألمانيا وإيطاليا، من إلحاق الهزيمة بالجمهوريين. وبناء على ذلك، حصل الدكتاتور فرانكو سنة 1939 على مقاليد السلطة بإسبانيا ليحكم البلاد بقبضة من حديد على مدار أكثر من ثلاثة عقود ونصف.
صورة للدكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو
وإلى حدود وفاة فرانسيسكو فرانكو سنة 1975، عاشت إسبانيا على وقع سياسة انعزالية أعاقت تقدمها التكنولوجي والصناعي بشكل واضح. وشهدت السنوات التي تلت نهاية عهد إسبانيا الفرانكوية ظهور العديد من الفضائح ولعل أبرزها قضية خطف الأطفال التي مازالت تثير جدلاً واسعاً إلى يومنا الحاضر.
صورة لعدد من الجنود الجمهوريين الأسرى سنة 1936
ومنذ البداية، اعتمدت إسبانيا الفرانكوية نظاماً ميّز بين أفراد الشعب الواحد حيث آمن أنصار الدكتاتور فرانكو، الذين تبنوا توجهاته، بفكرة تفوقهم العرقي على بقية أفراد الشعب الإسباني وبناء على ذلك صنّف أتباع الجبهة الجمهورية المعارضة خلال فترة الحرب الأهلية ضمن قائمة الأعراق الدنيئة. ولهذا السبب، اتجه نظام فرانكو نحو تطبيق سياسة جديدة، معتمداً على هذا التقسيم العرقي، سعى من خلالها لفرض هيمنة أتباعه على بقية شرائح المجتمع.
صورة لدكتاتور إسبانيا فرانكو رفقة القائد النازي أدولف هتلر
يصنف الطبيب الإسباني المختص في الأمراض النفسية أنطونيو فاييخو ناخيرا (Antonio Vallejo-Nájera) كأهم مؤسس للنظريات العنصرية بإسبانيا. فعقب سنوات قضاها الأخير في ألمانيا، عاد الطبيب أنطونيو فاييخو ناخيرا إلى بلاده محملا بأفكار العنصرية القائمة على التمييز العرقي المستوحاة من الأيديولوجيا النازية.
صورة لعدد من النساء اللوات حملن السلاح إلى جانب الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الإسبانية
وعلى حسب هذا الطبيب الإسباني، كان في الإمكان رفع منزلة الأطفال وإنقاذهم من الانحطاط العرقي في عمر مبكر. واقتضت هذه الطريقة الغريبة خطف الأطفال من عائلاتهم ذات التوجهات الأيديولوجية والسياسية الدخيلة عن الدولة الفرانكوية كالشيوعية والديمقراطية ونقلهم نحو عائلات أخرى متبنية مساندة لنظام فرانكو. وخلال الفترة التالية، لم تتردد قوات فرانكو في انتزاع الأطفال من الأمهات ذوات التوجهات الدخيلة داخل السجون لتسجل على إثر ذلك نسبة الأطفال المختطفين ارتفاعاً سريعاً، ففي حدود عام 1943 قدّر إجمالي عدد الأطفال المفقودين بنحو 12 ألفاً.
صورة لعدد من الجنود الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الإسبانية
لاحقاً، اتجه نظام الدكتاتور فرانكو نحو توسيع هذه الأنشطة حيث تم تكوين شبكة كاملة ضمت الحزب الحاكم والقطاع الصحي والكنيسة الكاثوليكية بالبلاد. ومن خلالها، تم تحديد الأزواج ذوي الميول الأيديولوجية الدخيلة لتتم سرقة أطفالهم داخل المستشفيات حال ولادتهم. ومع وقوع عملية الاختطاف داخل المستشفى، يمد الطاقم الطبي الزوجين بخبر كاذب حول وفاة ابنهما بسبب تبعات الولادة ويأتي ذلك قبل أن يتم منح أو بيع المولود الجديد لعائلة أخرى مساندة لفرانكو لتبنيه. ولم يتسن للأمهات التأكد من خبر وفاة أطفالهن، فبناء على القانون الإسباني المعتمد حينها يتكفل المسؤولون بالمستشفى بمهمة دفن جثث الأطفال حديثي الولادة.
جانب من القوات الإيطالية المشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية
استمرت هذه الممارسة لسنوات بعد وفاة الدكتاتور الإسباني فرانكو سنة 1975 لتتسبب بين عامي 1939 و1989 في اختطاف ما يزيد عن 50 ألف طفل، كما رجحت مصادر أخرى أن يكون العدد أكبر بكثير ليقارب 300 ألف طفل. ولا تزال قضية الأطفال المختطفين بإسبانيا خلال عهد فرانكو موضع جدل بالبلاد حيث تعجز السلطات الإسبانية عن تحديد الضحايا بسبب تغيير أسمائهم وألقابهم، بالتزامن مع نقلهم للعائلات المتبنية، ومع نبش قبور الأطفال الذين سجلوا كموتى حين ولادتهم أثناء عهد فرانكو، عثر المسؤولون الإسبان على بقايا حيوانات أو أحجار أو قبور فارغة

بدبابات مطاطية خدع الحلفاء هتلر



منذ الحرب العالمية الأولى، اتجه الحلفاء لبناء عدد من الدبابات المزيفة المصنوعة من الخشب والملونة لخداع القوات الألمانية على الجبهة. وتواصل استخدام هذه التقنية خلال الحرب العالمية الثانية. وبينما اتجهت ألمانيا للاعتماد على المجسمات المزيفة للدبابات خلال العمليات التدريبية قبل غزو أراضي بولندا مطلع شهر أيلول/سبتمبر سنة 1939، عمدت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية لاستعمال هذه التقنية لتمويه وخداع الجيوش الألمانية بكل من شمال إفريقيا وأوروبا.
صورة لإحدى الدبابات الأميركية المزيفة بجنوب بريطانيا
وقبل معركة العلمين (El Alamein) ما بين شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر سنة 1942، اتجه مهندسو الجيش الثامن البريطاني لصناعة مجسمات دبابات خشبية قبل تثبيتها على سيارات الجيب (Jeep) في سعي منهم لخداع طائرات الاستطلاع الألمانية والتي لم يتردد المارشال إرفين رومل (Erwin Rommel) في إرسالها لتحديد حجم قوات أعدائه. وعلى الرغم من عدم قدرتها على إصدار أصوات شبيهة بأصوات الدبابات الحقيقية، ساهمت سيارات الجيب البريطانية في نقل المجسمات الخشبية على جناح السرعة نحو مواقعها لخداع الألمان وتضليلهم.
صورة لإحدى الدبابات المزيفة البريطانية المعتمدة بشمال إفريقيا قبل معركة العلمين
ومع حلول عام 1944، تيقن الأميركيون من ضرورة القيام بإنزال عسكري على القارة الأوروبية لهزيمة الألمان. ومثلت بريطانيا المنطقة الوحيدة القادرة على إيواء عدد كبير من القوات الأميركية استعدادا لإرسالها نحو الساحة الأوروبية.
وخلال تلك الفترة، كان الألمان على يقين تام بإمكانية قيام الحلفاء بإنزال عسكري لكن في المقابل عجز المسؤولون العسكريون الألمان على تحديد مكان وتوقيت هذا الإنزال. وبالنسبة للقيادة العسكرية الألمانية، كانت مناطق باد كاليه (Pas de calais) وشاربورغ (Cherbourg) وشواطئ نورماندي (Normandy) بفرنسا أفضل نقاط قريبة من بريطانيا وقادرة على استيعاب إنزال عسكري كبير الحجم بالمنطقة.
صورة لإحدى سيارات الجيب التابعة للجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية
وفي الأثناء وعلى الرغم من امتلاكهم للدعم الجوي ونيران مدافع البوارج الحربية، أيقن الحلفاء بصعوبة القيام بإنزال عسكري بالمنطقة ولهذا السبب اتجه الأميركيون والبريطانيون نحو القيام بواحدة من أكبر عمليات التمويه على مر التاريخ لتضليل الألمان وتسهيل نزول قواتهم بفرنسا.
وخلال تلك الفترة، اختار الحلفاء شواطئ نورماندي لعملية الإنزال الكبرى ولإبعاد الألمان عن المنطقة وضع البريطانيون والأميركيون خطة سعوا من خلالها لإيهام القيادة العسكرية الألمانية باستعدادهم لإنزال كبير عند منطقة باد كاليه.
صورة لإحدى الدبابات البريطانية المزيفة خلال الحرب العالمية الأولى
وفي الأثناء، عمد الحلفاء إلى إنتاج أعداد كبيرة من الطائرات والدبابات المطاطية المزيفة القابلة للنفخ قبل تجميعها بشكل مكثف بجنوب بريطانيا قبالة منطقة باد كاليه. وتميزت الدبابات المطاطية المستخدمة حينها بوزنها الخفيف والذي لم يتجاوز 42 كلغ مما سهّل عملية نقلها. واتجه الحلفاء إلى استغلال عامل الظلام لإنجاز هذه المهمة بسرية تامة دون إثارة الشبهات، وبناء على ذلك تكفل الجنود بنقل هذه المعدات العسكرية المزيفة ليلا نحو جنوب بريطانيا ولتضليل طائرات الاستطلاع الألمانية أقدم البريطانيون على إرسال عدد من الجرارات نحو تلك المنطقة لترك آثار وهمية لتحرك الآليات.
صورة لطائرة بريطانية مزيفة خلال الحرب العالمية الثانية
ولإنجاح هذه العملية الوهمية، والتي كانت جزءا من عملية الثبات (Fortitude)، اتجه العملاء البريطانيون نحو إرساء شبكة اتصالات كاذبة تكفلوا من خلالها بترويج ونقل معلومات خاطئة ومضللة للألمان عن موقع الإنزال العسكري مؤكدين على اختيار الحلفاء لمنطقة باد كاليه.
صورة لعدد من الدبابات الفرنسية المزيفة سنة 1928
وانطلت الحيلة على القيادة العسكرية الألمانية والتي أقدمت، بناء على أوامر من هتلر، على إرسال الجزء الأكبر من قواتها نحو منطقة باد كاليه لتحصينها. وبفضل ذلك، نحج الحلفاء يوم السادس من شهر يونيو/حزيران سنة 1944 في إنزال قواتهم بشواطئ نورماندي لتشهد الحرب على إثر ذلك منعرجا خطيرا سرّع بهزيمة الألمان.
صورة لنزول القوات الأميركية بشواطئ نورماندي
وعلى الرغم من حدوث الإنزال بشواطئ نورماندي، حافظ الجنود الألمان على مواقعهم بباد كاليه لفترة طويلة حيث آمنت القيادة العسكرية الألمانية حينها بإمكانية حدوث إنزال عسكري ثان بهذه المنطقة. وعقب هذا النجاح الباهر ضمن عملية الثبات، أنشأ الحلفاء فرقة الشبح والتي نفذت المزيد من هذه العمليات التضليلية ضد القوات الألمانية معتمدة على تقنيات جديدة مثل مكبرات الصوت والتي نقلت أصواتا شبيهة بأصوات تحرك الدبابات لخداع الألمان.
صورة للمارشال الألماني إرفين رومل صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لعملية الإنزال بنورماندي

جلالة الملكة بـ «شنب ودقن»!



الاميره جاكار رمز الجمال فى بلاد فارس









ما بين الماضى والحاضر قصص عديدة تؤرخها الصور، لتنقل ذكريات تلك الأحداث البعيدة وتقربها لأذهان ما لم يعاصروها، ربما كانت آلات التصوير البدائية لم توفق فى إظهار جمال بعض الشخصيات نظراً لعدم جودة ووضوح الصور التى تجعل الأشخاص تبدو كالأشباح، لاسيما الصور التى التقطت فى أعقاب ذلك الاختراع، حيث وجود الكثير من الظلال والرتوش تضفى كثيراً من الغموض والضبابية، لكنها فى الوقت نفسه تبقى على بعض ملامح تلك الفترات التاريخية.

Image may contain: 1 person مؤخراً تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر» صوراً نسبوها إلى ابنة ناصر الدين شاه قاجار، الملك الإيرانى وقد بدت بشارب وملابس غريبة، دفعت البعض للتشكك فى صحتها، باعتبار أنه تم التلاعب بها عبر برنامج «فوتوشوب».. لكنها فى حقيقة الأمر صحيحة مئة بالمئة.
نساء بشوارب وحواجب غير مهذبة ومتلاصقة ترتدين الحجاب وتنورات قصيرة أسفلها جوارب طويلة بيضاء، هكذا بدت بعض النساء فى صور تعود إلى العصر القاجارى فى إيران. لاشك أن تلك الصورة غير المألوفة للنساء أثارت انتباه الكثيرين فى عصرنا الحالي، البعض شكك فى صحتها، ففى السنوات الأخيرة أصبحت فبركة الصور أمراً معتاداً عليه، بفضل برامج الكمبيوتر المتخصصة فى هذا الأمر والمنتشرة، التى يجيد استخدامها الكثيرون، وهو ما أحدث نوعاً من الفوضى والبلبلة وأدى إلى ضياع الكثير من الحقائق. تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر» صوراً نسبوها إلى ابنة ناصر الدين شاه قاجار، الذى امتدت فترة حكمه نحو خمسين عاماً (1848- 1896)  مدعين أنه تقدم لخطبتها نحو 2000 شخص، على الرغم من افتقارها للجمال ووزنها الزائد، مقارنة بمقاييس الجمال الحالية. البعض استقبل الصور بنوع من السخرية والبعض زعم أنها صور لرجال متنكرين فى زى النساء فى ذلك العصر.
الحقيقة أن هذه الصور لم تكن لابنة ناصر الدين شاه قاجار، ولكنها لزوجاته واللاتى بلغن 84 امرأة ما بين زواج رسمى ومؤقت أو «متعة»، لكن «فاطمة» الملقبة بـ«أنيس الدولة» صاحبة الصور المثيرة للجدل كانت الزوجة المقربة لقلب الشاه، فكانت لها مكانة خاصة فى قلبه لم تحظ بها الأخريات، فكانت تلقب بـ«ملكة إيران» حيث إنها قامت بالمشاركة فى الأعمال الإدارية وكانت تطلع على شئون الحكم فى البلاد، فكانت تشاركه فى أسفاره ورحلاته.
عندما تزوجها الشاه كانت صغيرة فى السن، وداخل أروقة القصر تعلمت بروتوكولات التعامل الملكي، وبعد وفاة «جيران خانم» إحدى زوجات الملك المقربات له، انتقلت أملاكها إلى «أنيس الدولة» وشيئاً فشيء استطاعت أن تحكم قبضتها على السلطة وتصبح امرأة ذات نفوذ.
ويذكر عدد من المواقع الإيرانية أن «ناصر الدين» فضلها على سائر زوجاته لدرجة أنه وضع صورتها على نشان يرمز لقرص الشمس تقديراً لها.

Image result for ‫الاميرة الفارسية قاجار‬‎
 سر شارب زوجات الشاه 
صور «أنيس الدولة» وبعض زوجات الشاه واللاتى ظهرن بها بشوارب جعلتهن أشبه بالرجال المتنكرين فى ملابس النساء دفعت البعض للتساؤل عن السر وراء تلك الظاهرة فى تلك الفترة التاريخية، وهو ما جعل بعض المواقع الإيرانية يكشف عن حقيقة هذا الأمر، فيذكر موقع «اتحاد جنوب» الإلكترونى أن معظم زوجات «ناصر الدين» شاه أطلقن شواربهن وهو أمر غريب ولافت للأنظار، فربما يظن البعض أن هذا الأمر كان منفراً للشاه، ولكن هذا غير صحيح فجميعهن كن يتنافسن للفوز بقلبه.
وأضاف الموقع أن زوجات الشاه كن يطلقن شواربهن كنوع من الجمال وكن يتنافسن فى هذا الأمر، لدرجة أن النساء اللاتى لم يكن لهن شوارب واضحة وكبيرة كن يسعين للحصول عليه عن طريق الرسم بأقلام الكحل، والسر يعود لمقاييس الجمال عند «ناصر الدين شاه»، الذى وضع مواصفات خاصة، فكان يرى أن المرأة الجميلة والمرغوبة يجب أن تكون صاحبة وزن زائد وتتمتع بالسمنة، ولها شارب طويل كالرجال، على حد ما ورد بالموقع.. لهذا السبب ظهرت بعض زوجاته فى صور عديدة بشوارب سوداء وطويلة واضحة وكن يحرصن على إظهاره أثناء التصوير، كى يحصلن على قلبه ويلفتن انتباهه. ولأنهن كن على علم بمقاييس الجمال عنده تمسكن بإطلاق الشارب حتى فى صور زفافهن. ونظراً لكون هذا الأمر غير مألوف سواء فى تلك الحقبة التاريخية أو العصر الحالى فكانت صورهن مسار جدل وسخرية من قبل البعض، وما زاد الأمر سوءاً هو عدم جودة الصور، التى التقطت فى بدايات اكتشاف آلة التصوير الفوتوغرافي، حيث كان يتطلب التصوير مزيداً من المكياج والكحل لإبراز الملامح، وهو ما أثر سلباً على صورهن.
كانت الحواجب المتلاصقة من علامات جمال النساء فى تلك الفترة فى تاريخ إيران، وكانت الكثير من النساء يسعين لمواكبة تلك الموضة باستخدام مستحضرات التجميل، وكانت «أنيس الدولة» لها تأثير كبير على حركة الموضة داخل إيران، حيث قامت بعمل طفرة كبيرة فى أزياء النساء الإيرانيات، بحسب ما ورد بموقع «مركز وثائق الثورة الإسلامية» الإيراني.
وتذكر المواقع الإيرانية أن تغيير الموضة بعد ذلك كشف أن هؤلاء النساء لم يكن بهذا القبح الذى ظهرن فيه، بل إن معظمهن كن جميلات، حيث تبدو «أنيس الدولة» فى صور التقطت لها فى وقت لاحق لتلك الفترة بدون شارب وبحواجب مهذبة، وقد رتبت شعرها وثيابها لتبدو كامرأة عصرية وبصورة مغايرة تماماً للتى بدت عليها فى الماضي.
 جد «ناصر الدين» شاه تزوج 1000 مرة
لم يكن زواج ناصر الدين شاه، بـ84 امرأة، أمراً غير مألوف فى تلك الفترة، فجده فتح على شاه، يقال إنه تزوج نحو 1000 امرأة ما بين زواج رسمى ومؤقت، بحسب ما ذكرته صحيفة «جام جم» الإيرانية.
وتضيف الصحيفة أن تعدد الزوجات كان سمة من سمات تلك الحقبة التاريخية لأكثر من سبب أولها الحفاظ على الإمبراطورية وزيادة النسل كأداة لزيادة النفوذ وإحكام قبضة الشاه على البلاد، والسبب الآخر أن الملوك كانوا يعتبرون النساء نوعاً من المتع الربانية الممنوحة للملوك، وعليه فإنه يجب الاستمتاع بهن، وربما ساهم اعتراف الشيعة بالزواج المؤقت «المتعة» فى تعزيز هذا الأمر، فأصبح معتاداً أن تتعدى زوجات الملوك فى إيران فى العصر القاجارى السبعين زوجة.
وتذكر المواقع أن «ناصر الدين» تم اغتياله على يد ميرزا رضا كرماني، أحد تلاميذ جمال الدين الأفغاني، والذى حصل من أستاذه على فتوى باغتيال الشاه، حيث إن البعض يعتبر تلك الواقعة أول عملية اغتيال يقودها أنصار الإسلام السياسي.
شهد عصره انفتاحاً ملحوظاً على الغرب وأوروبا، حيث استقدم أنظمة تعليمية من الخارج، وأنشئت فى عهده مدارس نظامية تعتمد على الأنظمة الغربية، واهتم بتعليم الفتيات العلوم والفنون.
سبب العداء بين «ناصر الدين»، و«جمال الدين الأفغاني» يعود لتحريض الأخير للثورة ضد الأول بدعوى انفتاحه على الغرب، الأمر الذى دفع الشاه لطرده من إيران، ولهذا السبب حرض الأفغانى تلميذه ميرزا رضا كرماني، الذى تم سجنه وتعذيبه فى سجون الشاه لاغتياله بدعوى محاربة الظلم.

بالصور.. كيف كانت معايير الجمال بإيران في القرن الـ19؟

رابط مختصر
بالرغم من ارتفاع نسبة استخدام مستحضرات التجميل بين الإيرانيات مما يجعلهن متصدرات عالمياً وكثرة عمليات التجميل كتصغير الأنف وتكبير الثدي والأرداف، إلا أن معايير الجمال في إيران القرن التاسع عشر كانت مختلفة تماماً مقارنة بالمعايير المتبعة اليوم.
وكانت السمنة آنذاك السمة البارزة الضرورية للمرأة وكلما زاد وزنها زادت رغبة الرجال فيها. كما كانت الشوارب من معايير الجمال للنساء ولربما يعني هذا أن منتجات إزالة الشعر المتوفرة بكثرة اليوم لم يكن عليها إقبالا قبل قرنين.
ناصر الدين شاه وزوجته المفضلة أنيس الدولة
بهذا الخصوص نشر موقع kulturologia الروسي تقريراً عن زوجات وجواري الملك الإيراني ناصر الدين شاه القاجاري الذي حكم إيران من 5 سبتمبر 1848 إلى أول مايو 1896 وكان يعرف بأن هناك عددا كبيرا من الزوجات والجواري في حريم السلطان القاجاري.
كان ناصر الدين شاه أول ملك إيراني يزور الغرب لغرض التعرف على التطورات الصناعية التي شهدها العالم المتحضر حينها.
ناصر الدين شاه القاجاري ذو الأصول التركية الأذرية
ورغم زيجاته المتعددة، كان ناصر الدين شاه رجلاً واعياً إلا أنه باحثاً عن لذات الحياة وهذا ما أثار غضب المحيطين به وكان الملك الإيراني من هواة التصوير منذ طفولته. فعندما صعد على العرش الإيراني أنشأ غرفة للتصوير في قصره وأحضر المصور الروسي أنتون سهفوريوغين إلى طهران ليكون مصوره الخاص، وسُمح له فقط بتصوير الملك والرجال من ذويه وموظفي القصر.
ناصر الدين شاه ومصوره الروسي أنتون سهفوريوغين
كانت مهمة تصوير نساء القصر على عاتق الملك نفسه والذي كان يستمتع بتصوير جواريه اللواتي يصل عددهن المائة، حسب المؤرخين، ويُقال إن الملك كان يصور النساء بنفسه ومن ثم كان يقوم بمعالجة الصور في غرفة تحميض الأفلام ثم يحتفظ بها في قصر جولستان الذي يستخدم حالياً كمعرض في العاصمة الإيرانية طهران.
وحينها كانت تقاليد الفقه الشيعي تمنع تصوير النساء وتحرّمه، وكان الملك وحده من يستطيع أن يتجاوز هذه الحرمة.
مدخل قصر جولستان
التمعن في صور طريقة جلوس زوجات ناصر الدين شاه أمام الكاميرا يظهر بأنهن كن يشعرن بارتياح، ولم يظهرن ما يدل على ارتباكهن لدى تصويرهن، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن زوجات وجواري ناصر الدين شاه كن من الطبقة الراقية، أو ربما من أسر ارستقراطية تتجاهل التقاليد الاجتماعية السائدة.
كانت السمنة من أهم معايير الجمال آنذاك
كما تظهر الصور بأن نوعاً من الصداقة البعيدة عن المنافسات المعتادة تسود زوجات وجواري ناصر الدين الشاه، وفي هكذا ظرف كن يقفن جنباً إلى جنب أمام الكاميرا، كما كن يسافرن برفقة بعضهن البعض.
هناك الكثير من الصور تظهر زوجات ناصر الدين شاه مرتديات تنانير قصيرة، ويُقال إن الملك الإيراني قد حضر عرضاً للباليه في روسيا فأعجبته التنانير القصيرة للراقصات ومنذ ذلك الحين جعل زوجاته وجواريه يرتدين التنانير القصيرة.
أنيس الدولة (في اليمين) زوجة ناصر الدين شاه المفضلة أنيس الدولة (في الأسفل) زوجة ناصر الدين شاه المفضلة ناصر الدين شاه وعدد من زوجاته زوجات ناصر الدين شاه لم يكنّ نحيفات بتاتاً إحدى جواري ناصر الدين شاه وهي تدخن الأرجيلة كان بعضهن يرتدين التنانير القصيرة عدد من زوجات ناصر الدين الشاه مرتديات تنانير قصيرة