Translate

الأحد، 5 يوليو 2026

سفينة نوح

تعد سفينة نوح معجزة إلهية بكل المقاييس فقد كان طولها حوالي(٣٠٠) ذراع وعرضها حوالي (٢٠) ذراع

أي مساحتها (٦٠٠٠ ذراع) بما يعادل ٣٠٠٠ متر مربع تقريباً

وكانت مكونة من(٣)طوابق ، بارتفاع (٥٠)ذراعاً بما يعادل ارتفاع عمارة مكونة من (٨) طوابق ، وكان الطابق الأخير مسقوفاً بالخشب

ولها أربع معجزات بسردها لكم

{المعجزة الأولي}

كان نوح عليه السلام يصنع السفينة بوحي من جبريل عليه السلام في كل لوح خشبي يضعه ، وفي كل مسمار يدقه فهو لا يعرف شيئاً عن صناعة السفن ، وكانت الملائكة تساعده وتعاونه في صناعتها

قال تعالى :

( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ )

وقد صُنعت السفينة من الخشب المثبت ببعضه بالمسامير

قال تعالى: [وحملناه على ذات ألواح ودسر]

(والدسر) هي : المسامير

وكان يصنع السفينة في الصحراء ، علي غير عادة صانعي السفن ، فهي تصنع علي شواطئ البحار والأنهار ، مما جعله عرضه لسخرية قومه، فهم لا عهد لهم بصناعة السفن ، ولايفهمون ماذا يفعل نوح؟!

قال تعالى

(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ* فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيم )

{المعجزة الثانية}

أمره ربه بتسيير السفينة إذا فار التنور فهي العلامة الفارقة ، أن يحمل معه المؤمنين ، ومن كل زوجين أثنين ، وأن من كفر من قومه سيغرق بالطوفان

قال تعالى

(حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ )

وهناك إختلاف وآراء كثيرة في معني التنور ، لكن أوثق الآراء أنه الفرن المعروف

فيكون المعني : إذا خرج الماء من فرن بيتك

{المعجزة الثالثة}

أن تتحمل السفينة فيضان الماء ، وارتفاع الأمواج العاتية ، التي وصفها عز وجل بقوله تعالي : {وهي تجري بهم في موج كالجبال }

ويتضح من التعبير القرآني ، أنها كانت تجري وسط الماء الذي صار له عنفوان الموج ، والذي كاد ارتفاعه أن يطول الجبال ، مما يدل علي شدة وقوة المياه ، ولم تكن تسير ، بل كانت تجري مسرعة ، في الماء ،الذي يغمرها من تحتها ومن فوقها ، ويحتويها من كل جوانبها ، والمعتاد أن السفن تتهادي وتمشي فوق الماء

وتحملت الماء المندفع من الأرض ، والماء المنهمر من السماء إلي أن رست على جبل الجودي بعد (٤٠) يوماً ، وقيل ثلاثة أشهر ، وقيل أكثر من ذلك

ناهيك عن قوة الضغط والتدمير التي تنتج عن كل هذا الماء حيث قيل أن كمية الماء التي تلقته الأرض حينئذٍ يعادل ١٦٠ الف مرة حجم ماء المحيط الأطلسي

وقيل أنه يقدر بحوالي (٦،٦٦)الف مليون متر مكعب والذي أغرق كل شئ على الأرض ، وتركها كأن لم تغن بالأمس

قال تعالى

{ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيوناً فالتقي الماء على أمر قد قدر}

هذا الماء الذي يستحيل أن تنجو منه أي سفينة عادية ،إلا أنه ما الغرابة؟! وهي تجري علي مرأي من الله ، وبأمره ، وقد تعهدها سبحانه وتعالى أثناء جريانها وعند مرساها بالعناية والرعاية

قال تعالى: { بسم الله مجراها ومرساها }

وقال تعالى : {تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر}

{المعجزة الرابعة}

السفينة كانت تجري بسرعة شديدة وسط هيجان الفيضان ، والماء المتدفق من الأرض ، والماء المنهمر من السماء ، والأمواج العالية

رغم أنها كانت خالية من وسائل الدفع، والحركة والتوجيه ، فلا اشرعة ، أو مجاديف ، أو عجلة قيادة ،أو مواتير من التي نعرفها الآن ، لكنها تجري تحت رعايته وعنايته ، فالله سبحانه وتعالى هو الذي تولي قيادتهاوتسييرها وتولي نجاتها ، وحفظ ركابها

قال تعالى(تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر )

وقال تعالى :(بسم الله مجراها ومرساها)

{المعجزة الخامسة}

هي ركاب السفينة فقد شُحنت السفينة بكل من آمن مع نوح من البشر ، وكل الحيوانات والطيور والحشرات ، والديدان ، والزواحف ، من كل صنف زوجين إثنين

قال تعالى:( واحمل فيها من كل زوجين اثنين )

على إختلاف بيئاتها ، وطبائعها ، ومع إختلاف طرق معيشتها ، ونوعية غذائها ، والتناقض والتضاد بينها ، وفيها من هو عدو للآخر ، إلا أنها تعايشت بسلام مع بعضها لمدة أربعين يوماً أو أكثر ، إلي أن وصلت السفينه محطتها الاخيرة ، وأستقرت على جبل (الجودي) الذي يقع أقصي جنوب تركيا في حدودها مع العراق وسوريا

وقد وصفها رب العزة بالسفينة المشحونة، وتعهد بنجاتها ومن مع نوح من المؤمنين ، وغيرهم ممن شحنت بهم السفينة

قال تعالى:

{وأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون}

السبت، 4 يوليو 2026

من هو هاشم الرفاعي

= 1 يوليو 1959م: وفاة "هاشم الرفاعي".. سراجُ الشعرِ الذي انطفأ مبكّراً، و«أمير الشعراء» الذي اغتالته لعبة السياسة.

= ليس الخلودُ يُقاسُ بطول الأعمار، بل بقدر ما يتركه الإنسان من نورٍ في العقول، وأثرٍ في القلوب، وكان هاشم الرفاعي من أولئك الذين مرّوا بالحياة كالنيزك؛ أضاءوا سماء الشعر العربي خاطفاً ثم غابوا، وبقي وهجهم لا يخبو.

= في أربعةٍ وعشرين عاماً، نسج شاعرٌ معجزةً أدبيةً جعلت كبار النقاد يرونه مشروع أميرٍ جديدٍ للشعر العربي، قبل أن يختطفه الموت، وتُحاصِر رحيله أسئلةُ السياسة، وتبقى قصائده شاهداً على موهبةٍ سبق بريقُها عمرَها.

البطاقة التعريفية:

= الاسم: سيّد جامع هاشم مصطفى الرفاعي.

= اسم الشهرة: اشتهر باسم جده "هاشم" لشهرته ونبوغه، وتيمّناً بما عُرفَ عنه من فضلٍ وعِلم.

= الميلاد: 15 مارس 1935م، أنشاص الرمل، مركز بلبيس، محافظة الشرقية (مصر).

= الوفاة: 1 يوليو 1959م، أنشاص الرمل، محافظة الشرقية.

= التعليم: التحق بمعهد الزقازيق الديني التابع للأزهر سنة 1947م، وحصلَ على الشهادة الثانوية سنة 1956م، ثم التحق بكلية دار العلوم سنة 1955م.

= لم يكن هاشم الرفاعي مُجرّد طالب موهوب، بل كان مُسلماً مُتديّناً حتى النخاع، دانت له اللغة العربية فأصبحت طوع بنانه، فإذا به مِلْء السمع والخاطر بطول البلاد وعرضها؛ حيث انطلق كفارس من فرسان الشعر الجدد، وذاع صيته في مهرجانات القاهرة ودمشق -وهو في العشرين-، وقد تم اختياره طالباً مثالياً للجمهورية عام 1959م.

= كان هاشم الرفاعي شاباً متمرّداً على السلبيات المألوفة، يؤمن بأن الوطن لم يبتسم بعد، والحرية حمامة مذعورة قَصّوا أجنحتها، ولذا هاجم رجال الثورة وهاجم سلبيات الأزهر، وتم فصله أكثر من مرة من المعهد الأزهري ودار العلوم التي التحق بها فيما بعد.. وقد كتب وهو في الصف الأول الثانوي الأزهري قصيدته التي فُصِل بسببها (عام دراسي):

قِفْ في ربوعِ المجدِ وابكِ الأزهرا ... واندبه رَوضاً للمكارمِ أقفرا

واكتب رثاءَكَ فيهِ نفثةُ موجَعٍ ... واجعل مدادَكَ دمعَكَ المتحدّرا

= ولولا تدخّل "محمد أنور السادات" رئيس مجلس الأمة حينذاك، لتم فصله نهائياً.. والعلاقة بين السادات وهاشم الرفاعي حيّرت كل المهتمين بالأدب، وما زال النقاد يلهثون ليعرفوا سر العلاقة بين الشاعر المتمرد وبين السادات.

= وبالرغم من تمرّد الشاعر الدرعمي على رجال الحُكم حينذاك، إلا أن الأمانة الأدبية تقتضي أن نقول: إن "كمال الدين حسين" -وزير التعليم- بذل الكثير من الجهد كي يروّض هذا الشاعر الشاب المتمرد. فقد وجد الوزير في هاشم الرفاعي ضالته، ووجد فيه الأمل الذي سيعيد راية الشعر إلى مصر بعد أن استقرت في منطقة الشام ولبنان والعراق بعد رحيل شوقي وحافظ.

= وكان الوزير على وَشَك النجاح بإعادة الراية وتتويج الرفاعي أميراً جديداً، لكن القدر أراد شيئاً آخر.

= فقبل أن يُكمل الشاعر دراسته بكلية دار العلوم، عاجلته المنيّة على أيدي بعض الحاقدين.. واستشهد الشاعر هاشم الرفاعي في 1 يوليو 1959م، وهو لم يكمل الرابعة والعشرين؛ أبدع فيها ما أبدع بالرغم من مشاكل إبعاده عن الدراسة.

= ظلَ هاشم الرفاعي -رحمه الله- يرفل في رداء الإسلام، لا يترك مناسبة إلا وكان النجم الأول فيها:

أمسياتٌ من الضياءِ وليلٌ ... رفَّ في جُنحِه الإخاءُ وزَانَهْ

ساهرٌ عنده تجمّع قومي ... حول شيخٍ مُرتّلٍ قُرآنَهْ

في خشوعٍ لا يسمع المرء منهم ... غير همسٍ: سبحانه.. سبحانَهْ

= غاص هاشم الرفاعي في بحور الأدب العربي، كتب في القصة والمسرحية، وله محاولات شعرية باللغة العامية، وقد أُطلقت عليه العديد من الألقاب: (البُحتري الصغير، شاعر الإسلام، شاعر الطبيعة، شاعر العروبة، معجزة الشعر العربي).

ملكنا هذه الدنيا قرونا ... وأخضَعَها جدودٌ خالدونا

وسطّرنا صحائفَ من ضياءٍ ... فما نَسِـيَ الزمانُ ولا نَسينا

= أما قصيدته الخالدة «رسالة في ليلة التنفيذ»، فقد كانت ذروة عطائه الشعري، وأشهر ما خلّفه للأدب العربي، حتى إن كثيرين لا يعرفون من شعره سواها.

= والمفارقة أنها كُتبت قبل أن يُكمل التاسعة عشرة من عمره، فغدت شاهداً مبكراً على نبوغه الاستثنائي.

= وما يزال كثيرون يظنون أن هاشم الرفاعي كتبها داخل زنزانة اعتقال، غير أن الحقيقة أنها لم تكن سوى رؤيةٍ شعريةٍ أبدعها في غرفة بمنزله، متأثراً بإعدام القاضي والفقيه الدستوري "عبد القادر عودة" ورفاقه في 9 ديسمبر 1954م، فاستطاع بخياله الخصب أن يرسم أدقَّ تفاصيل الليلة الأخيرة للمحكوم عليه بالإعدام، حتى خُيِّلَ للقراء أنه عاش التجربة بنفسه:

أبتاهُ ماذا قد يخطُّ بناني ... والحبلُ والجلاّدُ منتظرانِ

هذا الكتابُ إليكَ من زنزانةٍ ... مقرورةٍ، صخرية الجدرانِ

لم تبقَ إلا ليلةٌ أحيا بِها ... وأحسُّ أنّ ظلامها أكفاني

(https://www.youtube.com/watch?v=3ZfEFw8BpFQ )

= ويحلّق هاشم الرفاعي في سماء الشعر بين التديّن والفلسفة، والوصف والهجاء:

ومِن العواصِفِ ما يكون هبوبها ... بعد الهدوءِ وراحةِ الرُّبانِ

إن احتدامَ النارِ في جوفِ الثَّرَى ... أمرٌ يثيرُ حفيظة البركانِ

وتتابعُ القطراتِ ينزلُ بعدَهُ ... سَيْلٌ يليهِ تدفقُ الطوفانِ

= يقول الدكتور زكي المهندس، عميد كلية دار العلوم الأسبق: «لو قُدِّرَ لهاشم الرفاعي البقاء؛ لكان أشعر أهل زمانه».

= بينما أجمع كل من الروائي يوسف السباعي، والدكتور عبد الحكيم بلبع (عميد سابق لدار العلوم)، والدكتورة طلعة الرفاعي، والأستاذ شفيق جبري (سوريا)، على أن هاشم الرفاعي لو عاش لسن الثلاثين لغيّرَ مجرى الشعر العربي، وسحبَ البساط من شعراء العربية قدامى ومحدثين.

= ويؤكد الدكتور أحمد هيكل، وزير الثقافة الأسبق، أن هاشم الرفاعي كان «مشروع أمير لإمارة الشعر العربي».

= أما أستاذه علي الجندي فيقول: «لو عاش هاشم خمس سنوات أُخرى لفاق شعراء العربية قاطبةً».

= بينما يؤكد الكُتّاب: مجدي الشهاوي، ومحمد كامل حتة، ومحمد حسن بريغش (الأردن)، أن هاشم الرفاعي كان معجزة شعرية يصعب تكرارها.

= ثم اختنق المصباح، وذبلت الزهرة، ومات هاشم قبل أن يكمل 24 ربيعاً:

أنا يا بُنَيّ غداً سيطويني الغَسَقْ ... لم يبقَ من ظلِّ الحياةِ سوى رَمَقْ

= وقد قامت كلية دار العلوم بتأبين الشاعر في جلسة باكية ضمت أساطين البديع في مصر والعالم العربي، يتقدمهم وزير المعارف المصري، ونخبة من الشعراء يرثون فقيد الشعر الشاب: أحمد هيكل، علي الجندي، شفيق جبري، وغيرهم.

= واختتمت الدكتورة السورية طلعة الرفاعي الليلة الحزينة بقولها:

يا زهرةً لو أُمهِلَتْ ملأَتْ نوافِحُها الرحاب ... لهَفِي عليكَ فهل يطولُ على الحِمَى منكَ الغيابْ

= كان هاشم الرفاعي يميل إلى تأييد "محمد نجيب"، وعندما زار الرئيس نجيب محافظة الشرقية لتوزيع الأراضي على صغار الملاك قال:

أملٌ تحققَ في البلاد عسيرُ ... قد كان في خُلدِ الفقيرِ يدورُ

لما أعيد إلى الكنانةِ مجدُها ... وانجاب عنها الليلُ والديجُورُ

وقفة:

= لا أتفق مع الذين صبغوا ديوان الرفاعي وقصائده إلى ما يؤمنون به هُم من أفكار؛ فالناقد "محمد كامل حتة" في سنة 1960م جَعَلَ منه شيوعياً، والكاتب "محمد حسن بريغش" في 1980م جَعَلَ منه أصولياً.. والحقيقة أن هاشم الرفاعي في سنواته الأولى لم يكن سوى شاعر مبدع فقط، يمتدح جمال عبد الناصر ثم يهجوه!

جمعتَ لنا كياناً ضاعَ بين الناسِ واضطربا ... وكنا في تخبّطنا نخافُ الغربَ إنْ غَضِبا

فلولاك لأصبحنا فريسته إذا وثبا ... وأشْهَدُ أن أهل الأرض قد عرفوا بكَ العَرَبا

= ويقول في 18 يونيو 1959م:

الآن صارَ الدهرُ طَوع بنانهِ ... مدَّ الذراع لمجده ترحيبا

فانهض بشعبكَ يا جمالُ فإننا ... جئنا نردد عهدنا المكتوبا

= ثم يقول غاضباً في جمال عبد الناصر:

لو كان عهدكَ قبل عهد محمدٍ ... لَلُعِنْتَ يا فرعونُ في القرآنِ

= وأيضاً:

أو ليس مَن فاق الطغاة ضراوةً ... وأثار للرعب البغيض قتاما

أو ليسَ مَن صبّ البلاء مضاعفاً ... وأحلَّ من حُرِّ الدماء حراما

أو ليسَ منكر كلَّ حقٍ حوله ... ولو استطاع لأنكر الإسلاما

= هاشم كان متعاطفاً مع التيار الإسلامي، ولكنه لم ينضم إلى أي تنظيم سياسي أو ديني؛ فهو من أسرة متصوفة تصوفاً سُنيّاً، وينتهي نسبه إلى الإمام أحمد الرفاعي مؤسس الطريقة الرفاعية.

= إنّ المزايدة على الشاعر ووضعه في خندق الإخوان أو كفة الشيوعيين مجرد هراء؛ فالرفاعي كان صوفياً، ساند الوفد حتى قيام الثورة وظل يمتدح قائدها، ثم انقلب عليه، ولم تكن له رؤية واضحة، ولا أيديولوجية محددة، فهو مجرد شاعر موهوب فقط! أضرّت به المزايدات، والمبالغات، والتهويل في سيرته وطريقة موته.

= تأثرتُ مبكراً بالشاعر هاشم الرفاعي، وما زلتُ أحفظ قصيدة «رسالة في ليلة التنفيذ» كاملة، ولي قصيدة طويلة، لكنها بسيطة جداً من شعر البدايات الأولى قبل المرحلة الجامعية، أعارض فيها تلك القصيدة، وأقول في آخرها:

ما ضرَّ لو شافَ الفتى من صُـبحنا ... يوماً جديداً في دُنا الرحمــنِ

ويرى الهزيمةَ للطغاةِ ومُزِّقَت ... بيد الجموعِ شريعةُ القرصانِ

يا طالما كان الصبيُّ مُصَوِّراً ... معنى الحياةِ... ودمعةَ الكروانِ

وجراحَ مصرَ وكيف كانت جُرحَهُ ... لهفي على العصفور في الأكفانِ

يا شاعرَ الإسلامِ هَذِي عَبْرَتي ... ستظلُّ دَوْماً فى جذورِ كيانـي

أواهُ ماذا قد يخطُّ بناني ... أنتَ القصيدُ وسيّـدُ الأوزانِ

أنا لستُ أنسى من يخطُّ وريدُهُ ... دُرَّ البيانِ لأمــةِ القــرآنِ

مقتل هاشم الرفاعي:

= اُغتيل هاشم الرفاعي وهو ابن الرابعة والعشرين من عمره، بعدما ترك حوالي 187 قصيدة شعريَّة جدَّدت في تناول القضايا الإسلاميَّة التي غابت عن المجال الأدبي في عصره.

= مات مقتولاً داخل مركز شباب أنشاص الرمل (حسب بعض المصادر) عام 1959م، وقيل في ملعب المدرسة الابتدائية بقريته، أثناء محاولته تخليص مشاجرة، وقُتلَ بواسطة جهات أمنية، وما زال الفاعلُ مجهولاً، وبالغت الدولة في احتفالات تأبينه لتغطّي على جريمتها.

= يقول المؤرخ الراحل الدكتور محمد الجوادي: «لقد جاء الخلاص من حياة هاشم الرفاعي بطريقة ديكتاتورية مبتكرة تخفي وتُظهر في نفس الوقت أصابع النظام التي ارتكبها بدهاءٍ وقسوةٍ ونذالة؛ فقد كان الشاعر هاشم الرفاعي يقضي الإجازة الصيفية في قريته إنشاص، وكان في ذلك اليوم يمضي بعض الوقت في منتدى صغير يرتاده أهل القرية العاديون من مختلف الأعمار والاهتمامات، ويمثّل بالنسبة لهم متنفساً تقليدياً، وفجأة نشبت مشادة مفتعلة لم يكن الشاعر هاشم الرفاعي نفسه طرفاً فيها، لكن السكين الغادرة امتدت إليه بيد أحد الأشقياء فقضت عليه».

بأيِّ ذَنبٍ قُتِل؟

= رحمَ اللهُ "هاشم الرفاعي".. سراج الشعر الذي انطفأ مبكّراً.

= والوردة التي تألّقت وعطّرت الدنيا، ثم ذبلت.

= والشاعر المعجزة الذي لو تركوه؛ لأعاد أمجاد المتنبي والبحتري.

= ولكنه التناحر البشري القاتل، ولعبة السياسة المدمّرة، والحقد الأسود الذي يأكل الأخضر واليابس، ويحرق الإبداع والمبدعين.

= رحلَ هاشم الرفاعي، وهو مشروعُ أميرِ الشعرِ العربي، قبل أن يُكمل أربعةً وعشرين عاماً من عمره.

فبأيِّ ذَنبٍ قُتِل؟

إنه السؤالُ الذي يظلُّ معلَّقاً كلما ابتلعت السياسةُ مبدعاً لم يكن يملك سوى نبوغه وأدوات إبداعه، فإذا بموهبتهِ تُطفَأ قبل أن تبلغ تمام ازدهارها.

= الكاتب: يسري الخطيب.

= المصدر: كتاب (بين شهيق وزفير - يسري الخطيب) طبعة سنة 2005م.

محمد الخامس

في مثل هذا اليوم3 يوليو1918م..
وفاةمحمد الخامس، سلطان عثماني.
السلطان محمد الخامس رشاد بن عبد المجيد الأول بن محمود الثاني بن عبد الحميد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغرل.

(2 نوفمبر 1844 - 3 يوليو 1918) هو السلطان الخامس والثلاثون 35 للدولة العثمانية تولى الحكم بعد نهاية حكم أخيه عبد الحميد الثاني 1909 وكان عمره 65 عاماً وهو شقيق كل من السلطان مراد الخامس وعبد الحميد الثاني ومحمد السادس وعمه السلطان عبد العزيز الأول وابن عمه السلطان عبد المجيد الثاني. توفى في 3 يوليو - 1918 وعمره 74 سنة.

إعادة الدستور
أعيد تفعيل الدستور بعد تنصيبه وحصل الاتحاديون على نصر ساحق في الانتخابات النيابية عام 1330 هـ، فأحكموا قبضتهم على السلطة وقاموا بعمل الكثير من التغييرات على الدولة كان منها الإيجابي والسلبي فأما السلبي فكان تزكية القومية التركية تأسيا بالغرب على حساب الرابطة الإسلامية مما سبب سخطا شعبيا كبيرا لعدم المساواة بين القوميات المختلفة بالإضافة إلى التوجه شبه العلماني الذي توجهوه، وأما الإيجابي فكان منه الإصلاحات الزراعية بتشجيع الفلاحين على استصلاح الأراضي الزراعية.

كان أيضا من إنجازات حكومة الاتحاد والترقي الإصلاحات العسكرية حيث أنشئت القوات الجوية العثمانية، كما ازداد التعاون العسكري مع إمبرطورية ألمانيا فاشترى العثمانيون قطعا بحرية عديدة ونظموا جيوشهم على نسق يشبه النسق الألماني وبرزت قيادات عسكرية عثمانية عديدة أمثال رؤوف بك وإسماعيل أنور ويوسف العظمة.

بدأت الحرب الإيطالية الليبية وحاولت إيطاليا احتلال ليبيا فأرسل العثمانيون ما استطاعوا من الجند والقادة والعدة، لكن بعد المسافة عن مركز الدولة وكثرة عدد الإيطاليين مقارنة بالجيشين العثماني والليبي بالإضافة إلى استعمال إيطاليا للطائرات في الحرب لأول مرة في التاريخ سبب ضعف الموقف العسكري العثماني ثم لم تلبث أن استغلت دول البلقان هذه الحرب لتعلن بدورها الثورة على العثمانيين، فاشتعلت حرب البلقان وهزمت الدولة العثمانية على الجبهتين، وكان من نتيجة ذلك استقلال دول البلقان عن العثمانيين والاحتلال الإيطالي لليبيا، مما دعا ناظر الحربية أحمد باشا مختار لتقديم استقالته.

تمكن إسماعيل أنور في حرب البلقان الثانية من استرداد أجزاء من أراضي إقليم مقدونيا والروملي مستغلا انشغال البلغار بالحرب.

الحرب العالمية الأولى
قامت الحرب العالمية الأولى وانضمت الدولة العثمانية إلى ألمانيا لأنها لم يكن لها أطماع ظاهرة في الدولة العثمانية. كان أبرز ما قام به محمد الخامس إعلان الجهاد مع دخول العثمانيين للحرب. في بداية الأمر صمدت العساكر العثمانية على معظم الجبهات وتمكن العثمانيون من إفشال الغزو البحري الذي قام به الحلفاء على إسطنبول، كما هزموا القوات الفرنسية والإنجليزية في معركة جاليبولي وأخذوا يحاولون التقدم باتجاه السويس لدحر الإنجليز من مصر.

لم تفلح هجمات العثمانيين على مصر وراح الإنجليز يضغطون من جهتهم وبدأ العثمانيون يتراجعون ببطئ، ولم يكتفي الإنجليز بهذا بل استعملوا جيش مستعمرة الهند لغزو العراق، فتقدم الجيش الهندي الإنجليزي حتى وصل إلى بغداد فحاصرهم العثمانيون وانتصروا عليهم بنصر كبير، لكن الإنجليز عاودوا الكرة مرة أخرى فاحتلوا بغداد.

قاد إسماعيل أنور حملة عسكرية باتجاه القوقاز لاسترجاع قارص وباطوم وغيرها من جهة والضغط على الروس لدعم الألمان والنمسا على الجبهة الشرقية من جهة أخرى، لكن تلك الحملة انتهت بهزيمة قاسية على العثمانيين وكانت العساكر العثمانية تقاتل على جميع الجبهات على الرغم من قلة المؤن والجوع. حدثت الثورة البلشفية وأعلان البلاشفة انسحاب روسيا من الحرب، إلا أن اشتعال الثورة العربية كان كفيلا بجعل كل الجهود العسكرية العثمانية تتبخر، حيث شاغلت تلك الثورة عددا كبيرا من الجنود العثمانيين بحيث زاد عدد الجنود التي وقفت في وجه الثورة العربية عن تلك التي وقفت في وجه الإنجليز.

في النهاية هُزمت الدولة العثمانية وحليفتها ألمانيا في الحرب وعاد العثمانيون إلى حدود تركيا الحالية، فقدم رجال الاتحاد والترقي استقالاتهم وتم نفيهم إلى ألمانيا. توفي قبل استسلام الدولة بعدة شهور وتولى بعده أخوه محمد وحيد الدين.!!

الجمعة، 3 يوليو 2026

غريبه فعلا

لم يكد الطبيب يرفع المولود السابع حتى تجمّدت يده في الهواء. في تلك اللحظة، ساد صمت ثقيل في غرفة العمليات، ذلك الصمت الذي يسبق العاصفة، قبل أن يهمس أحد الممرضين بصوت مرتجف: "دكتور... هناك المزيد". ما حدث في الرابع من أيار عام 2021 داخل أسوار "عيادة برجة" في الدار البيضاء، لم يكن مجرد ولادة قيصرية، بل كان أشبه بلحظة انشقاق الستار عن معجزة أربكت حسابات الطب الحديث.

القصة لم تبدأ في المغرب، بل في قلب العاصمة المالية باماكو، حيث كانت حليمة سيسي، الفتاة ذات الخمسة وعشرين ربيعاً، تعيش أياماً من القلق الممزوج بالأمل. حين ذهبت لإجراء فحص روتيني، لم تكن تتوقع أن تخبرها الممرضة بوجود سبعة أجنّة في رحمها. سبعة! الرقم وحده كان كفيلاً بتحويل حياتها إلى دوامة من الخوف، خاصة في بلد تعاني منظومته الصحية من شح الموارد. كانت نظرات الأطباء في مالي تحمل إنذاراً صامتاً: إما التدخل الفوري في الخارج، أو مواجهة مصير مجهول. هكذا أصبحت "عيادة برجة" في المغرب هي الوجهة، بل طوق النجاة الوحيد.

وهناك، على بُعد آلاف الكيلومترات من بيتها، بدأت حليمة رحلة التعايش مع فكرة أنها تحمل في أحشائها حياة سبعة أطفال. كانت الأسابيع تمر ثقيلة، وجسدها النحيل يحارب من أجل احتواء هذا الانفجار الكوني الصغير الذي يتسع داخلها. وبين نبضات قلبها وخفقان قلوبهم، كان القدر يُخبئ فصلاً لم يقرأه أحد في كتب الطب.

في ذلك الصباح من شهر أيار، ومع بلوغها الشهر السابع، تقرر إجراء الجراحة القيصرية بشكل مبكر. كان التوتر يخيم على المكان، فولادة سبعة خدّج مهمة شاقة، تحفها المخاطر من كل جانب. دخل الجراح بيد ثابتة، وبدأ في انتشال الأرواح الصغيرة واحداً تلو الآخر. خرج الأول والثاني والثالث، ثم الرابع والخامس والسادس، وفي كل مرة كان البكاء الخافت يملأ الغرفة، ممتزجاً بدموع الفرحة الحذرة. وحين أُخرج السابع، ظن الجميع أن المهمة انتهت، وأن الرقم القياسي قد اكتمل. ولكن سبحان من بيده ملكوت كل شيء، فبينما كانت اليد الطبية تتحضر للخروج، شعر الجراح بحركة غير متوقعة. كان هناك ثامن! 🫢

لم تكن المفاجأة في الطفل الثامن فقط، بل فيما تلاه. فبين دهشة الحاضرين وصمتهم الذي يشق الصخر، انزلق إلى الدنيا طفل تاسع. تسعة أطفال! تحولت الغرفة إلى خلية نحل، فالفريق الطبي لم يكن مستعداً عددياً لهذا الكم من الحاضنات في آنٍ واحد. أمسك الجميع بهواتفهم لاستدعاء أطباء إضافيين، واستنفار كل جهاز تنفس متاح. كان المشهد مهيباً ومخيفاً، تسعة كائنات في غاية الصغر، خمس إناث وأربعة ذكور، تتراوح أوزانهم بين نصف كيلو وكيلو واحد، لا تفصلهم عن الموت سوى أجهزة طبية تطلق صفيرها المتواصل.

ثم بدأ ماراثون الصبر الحقيقي. لم تكن حليمة مجرد أم، بل كانت جندياً مجهولاً يحرس تسعة أفران بشرية. لمدة عامين كاملين، تحولت "عيادة برجة" إلى وطن بديل. كانت الأيام تتشابه: عيناها تغالبان النعاس، وقدماها لا تكفان عن الحركة بين تسع حاضنات بلاستيكية تحوي مستقبل عائلتها. تسع زجاجات حليب كل ساعتين، دون توقف، دون راحة، دون نوم. كان صوت بكاء طفل واحد يوقظ التسعة، فتتحول الغرفة إلى ما يشبه سيمفونية بدائية لا تفهمها إلا هي. في تلك اللحظات، كانت يدها تمتد لتمسح على ظهورهم الشفافة، وكأنها تغزل لهم درعاً من الوهم يحميهم من الضعف والخطر. 🍼💔

ومع كل غرام يزداد في أوزانهم، كانت تنمو في قلبها قوة أسطورية. لم تكن المستشفى مجرد مبنى، بل ساحة حرب صامتة، انتصر فيها أولئك الصغار بفضل الله ثم بدقة الأطباء وجنون الأم. تحولت وجوههم من ملامح قلقة إلى عيون تبتسم، وانتقلوا من الخداج إلى الحياة شيئاً فشيئاً. حتى جاء الموعد المنتظر. في كانون الأول من عام 2022، وبعد سنتين من القتال اليومي، أقلعت طائرة من الدار البيضاء، حاملة على متنها أسطورة اسمها حليمة، بجانبها تسعة أطفال أصحاء يملؤون مقاعد لم تكن الطائرة لتتسع لمثلهم من قبل.

كان الهبوط في مطار باماكو وطنياً بكل ما تعنيه الكلمة. خرجت حليمة سيسي بعرباتها التسعة، ليس كأم خارقة فحسب، بل كأيقونة تذكّر الجميع بأن الروح البشرية تفعل المستحيل حين تُمنح فرصة. 🥺✈️



رؤساء وزراء مصر

 قائمة بأسماء رؤساء وزراء مصر منذ عام 1952 حتى الآن:  

### **عصر الجمهورية (بعد ثورة 1952)**  

1. **علي ماهر باشا** (23 يوليو 1952 – 7 سبتمبر 1952)  
2. **محمد نجيب** (7 سبتمبر 1952 – 18 يونيو 1953) *(أول رئيس للجمهورية لاحقًا)*  

### **رؤساء وزراء في عهد جمال عبد الناصر (1954–1970)**  
3. **جمال عبد الناصر** (18 يونيو 1953 – 25 فبراير 1954) *(أصبح رئيسًا لاحقًا)*  
4. **محمد نجيب** (25 فبراير 1954 – 8 مارس 1954) *(فترة ثانية)*  
5. **جمال عبد الناصر** (8 مارس 1954 – 18 أبريل 1954) *(فترة ثانية)*  
6. **محمد نجيب** (18 أبريل 1954 – 14 نوفمبر 1954) *(فترة ثالثة)*  
7. **جمال عبد الناصر** (14 نوفمبر 1954 – 29 سبتمبر 1962) *(فترة رابعة، ثم ألغى المنصب حتى 1962)*  
8. **علي صبري** (29 سبتمبر 1962 – 3 أكتوبر 1965) *(أول رئيس وزراء بعد عودة المنصب)*  
9. **زكريا محيي الدين** (3 أكتوبر 1965 – 10 سبتمبر 1966)  
10. **محمد صدقي سليمان** (10 سبتمبر 1966 – 19 يونيو 1967)  
11. **جمال عبد الناصر** (19 يونيو 1967 – 28 سبتمبر 1970) *(تولى رئاسة الوزراء أثناء حرب 1967 حتى وفاته)*  

### **رؤساء وزراء في عهد أنور السادات (1970–1981)**  
12. **محمود فوزي** (21 أكتوبر 1970 – 16 يناير 1972)  
13. **عزيز صدقي** (16 يناير 1972 – 26 مارس 1973)  
14. **أنور السادات** (26 مارس 1973 – 25 سبتمبر 1974) *(تولى المنصب أثناء حرب أكتوبر 1973)*  
15. **عبد العزيز حجازي** (25 سبتمبر 1974 – 16 أبريل 1975)  
16. **مامدوح سالم** (16 أبريل 1975 – 2 أكتوبر 1978)  
17. **مصطفى خليل** (2 أكتوبر 1978 – 15 مايو 1980)  

### **رؤساء وزراء في عهد حسني مبارك (1981–2011)**  
18. **أنور السادات** (15 مايو 1980 – 6 أكتوبر 1981) *(قُتل أثناء توليه المنصب)*  
19. **حسني مبارك** (7 أكتوبر 1981 – 2 يناير 1982) *(تولى رئاسة الجمهورية لاحقًا)*  
20. **أحمد فؤاد محيي الدين** (2 يناير 1982 – 5 يونيو 1984)  
21. **كمال حسن علي** (17 يوليو 1984 – 4 سبتمبر 1985)  
22. **علي لطفي** (4 سبتمبر 1985 – 10 نوفمبر 1986)  
23. **عاطف صدقي** (10 نوفمبر 1986 – 2 يناير 1996)  
24. **كمال الجنزوري** (4 يناير 1996 – 5 أكتوبر 1999)  
25. **عاطف عبيد** (5 أكتوبر 1999 – 14 يوليو 2004)  
26. **أحمد نظيف** (14 يوليو 2004 – 29 يناير 2011) *(أُقيل خلال ثورة 25 يناير)*  

### **ما بعد ثورة 25 يناير 2011**  
27. **أحمد شفيق** (29 يناير 2011 – 3 مارس 2011) *(أقيل بعد الثورة)*  
28. **عصام شرف** (3 مارس 2011 – 7 ديسمبر 2011)  
29. **كمال الجنزوري** (7 ديسمبر 2011 – 2 أغسطس 2012) *(فترة ثانية)*  
30. **هشام قنديل** (2 أغسطس 2012 – 8 يوليو 2013) *(أقيل بعد 30 يونيو 2013)*  

### **رؤساء وزراء في عهد عبد الفتاح السيسي (2014–الآن)**  
31. **إبراهيم محلب** (1 مارس 2014 – 19 سبتمبر 2015) *(رئيس حكومة مؤقتة ثم دائمة)*  
32. **شريف إسماعيل** (19 سبتمبر 2015 – 7 يونيو 2018)  
33. **مصطفى مدبولي** (7 يونيو 2018 – حتى الآن) *(لا يزال في المنصب)*  

هذه القائمة تشمل جميع رؤساء وزراء مصر منذ ثورة 1952 حتى اليوم. بعض الفترات شهدت إلغاء المنصب أو تولي الرئيس له مباشرة.

وجيه أباظه


عُيّن وجيه أباظة محافظاً للبحيرة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1960. ومنذ اللحظة الأولى لعمله، اصطدمَ بمعضلة المركز والهامش، وبالقرارات التي تصدر في العاصمة وتؤثّر في حياة الناس، وتعيق عمل الأطراف البعيدة، جاعِلة مهمّة المحافظ شبه مستحيلة. أدرك وجيه أباظة منذ البداية أن نجاحه متوقفٌ على فضّ ذلك الاشتباك وخلق مساحة من حرية التصرف والتنفيذ.


"ممدوح عبد المنعم" 

كاتب، من مصر



وجيه أباظة محاطاً بمواطنين من محافظة البحيرة

قدّم وجيه أباظة نموذجاً عزَّ نظيره في تاريخ الوظائف العامة في مصر، إذ وضع الرجل مسطرة أداءٍ هائلة لم يقترب منها أيُّ مسؤول بأي درجة فيما بعد. ولعلّ بإمكاننا أن ندّعي، دون خشية الوقوع في خطأ جسيم، أن الرجل كان ظاهرةً عبرت تاريخ العمل التنفيذي في مصر، فجسّدت بجلاء كيف أن الموهبة الذاتية، والقدرات الشخصية، والكاريزما الجارفة، والثقة بالنفس - وهي سمات شخصية ونفسية تمتع بها الرجل - كانت وراء تلك الإنجازات التي تتابعت في وقت قياسي، رغم أنها خضعت لدراسات مستفيضة وجادة، علاوةً على بصمته غير المسبوقة في وظيفة المحافظ، والتي صارت علامة مسجلة باسمه، وذروة أداءٍ ظلت بعيدة المنال لكل من تولّى ذلك المنصب بعده .


لا يمكن تصور كيف كانت تبدو دمنهور والبحيرة بوجه عام قبل مجيء الرجل، عندما نقرأ أن المدينة تدين بأغلب منجزها المعماري الخِصب والمستمر لتلك السنوات الثماني التي

 تبوّأ فيها وجيه أباظة عمله محافظًا للبحيرة، إلى الحد الذي يبدو معه إنجاز هؤلاء العشرين محافظاً الذين تعاقبوا على المحافظة طوال الخمسين عاماً الماضية منذ رحيل الرجل عن المحافظة إنجازاً باهتاً وضعيفاً وبطيئاً وناقصاً، بالمقارنة بما فعله وجيه أباظة. حتى استقر في الوعي الجمعي للمحافظة، على مدى تلك السنوات الخمسين، أن الإدارة في القاهرة ترسل بأسوأ رجالها إلى البحيرة .

وغالب ظني أن نجاح الرجل ونقطة تميّزه الأصيلة، علاوةً على ملكاته الخاصة، جاء نتيجةً مباشرة لإيمانه بالناس كقوة فاعلة ومشارِكة، إذ يمكننا أن نلاحظ بسهولة أن أغلب إنجازاته في المحافظة جاءت بمشاركات مجتمعية واضحة ومؤثرة، بحيث شعر كل أحد أنه شريك في هذا الإنجاز أو ذاك، وهو ما جعل ذلك الجيل الذي عاصر تلك التحولات الكبرى في المدينة يشعر بالملكية الشخصية لكل هذه المنجزات المهمة. إذ طبّق الرجل منذ البداية الشعار الذي رفعه وأضاء له طريق عمله: "افتح مكتبك، افتح بيتك، افتح قلبك للناس".


النمرود

اقوى ملوك الارض أول جبار في الأرض واول من تحالف مع ابليس وتعلم منه السحر ثم تحداه ثم تكبر عليه .‏نعم صاحب قصتنا هو النمرود ملك شنعار وبابل ومن هنا نبدأ قصة نمرود كما كتبها لنا المؤرخون و الكتب الدينية و التاريخية .واسم نمرود لم يكن اسمه الحقيقي فكلمة نمرود كانت صفة و معناها في المعجم : المتكبر الجبار ‏دعونا نبدأ ،ان في يوم من الايام كان يجلس في بهو قصر الملك كوش ابنه هذا الشاب الوسيم الذي كان عمره تجاوز ال ١٠٠ عام و الاعمار قديما كانت تتعدى ال ١٠٠٠ عام كان نمرود يتمتع بالجمال و جسد المقاتلين وكان يشتهر بحبه للأسود.‏بينما كان نمرود يجلس مع جواريه و وسط حراسه طوال القامة عمالقة الزمان وجد رجل عجوز متهالك يتجاوز الحرس و الجواري ويقف امامه مما لفت انتباه نمرود فباغته نمرود قائلا : كيف دخلت الى هنا ايها العجوز القبيح ؟‏بعدها تجاوز العجوز في الرد واهان ابن الملك كوش وسط مملكته مما اغضب نمرود جدا و سحب رمح احد الحراس وقتل هذا العجوز و امر الحرس بإلقاءه كطعام للأسود التي كان يجمعها نمرود من الصيد ويحتفظ بها في قصره ‏بعد ايام وبينما كان نمرود جالس في غرفته بالقصر شاهد في اخر الغرفة وتحت ضوء المشاعل التي تضيء زوايا غرفته الواسعة شخص يقف مستندا على عصا فأقترب منه نمرود حتى ظهرت ملامح هذا الشخص .. نعم انه ذلك العجوز القبيح الذي قتله من قبل ‏وفي لحظات لا تتجاوز غمضة العين اقترب ذلك العجوز من نمرود حتى اصبح ملاصقا له ، وقتها شعر نمرود بالخوف فكيف قتله ورماه للاسود وها هو يقف امامه ؟ وانطلق من لسانه سؤال مباشر : من انت ؟؟ ليرد عليه العجوز قائلا : انا امير النور !! ‏وقتها توقف عقل نمرود القديم عن التفكير و توقفت حواسه عن الاستجابة الا حاسة السمع فإستمر ينصت لهذا المخلوق الذي اكمل قائلا : انت المختار .. و انا الذي سيجعلك اعظم خلق الارض .. وانا الذي سيعلمك السحر .. وانا الذي سأجعلك تمتلك الارض وما عليها. ‏بعد ايام من هذا اللقاء تكررت المقابلة بين نمرود وهذا العجوز الذي لا يزال لا يعرف من هو ومن اين اتى ولكن هذه المرة لم يذهب العجوز لنمرود بل حدث العكس عندما خرج نمرود يبحث عنه في الجبال حتى وجده في احدى الكهوف جالسا على عرش كالملوك ‏ولكن هذه المرة ،،اقترب يا هذا فهل ما زلت لا تعلم من انا ؟ وقتها ادرك نمرود انه يقف امام شيء غير طبيعي امام كائن ليس من طبيعة هذه الارض ليس مقاتل معتاد على لقاءه وليس بأحد الوحوش التي يخرج لاصطيادها بمهارة .. ليس ببشر قط !! ‏ان النمرود ذلك الامير الشاب ابن الملك العظيم كوش الذي كان يعيش حياته وسط الثراء والذهب و الجواري لم يكن على علم انه يقف امام امير النور حيث كان يطلق على نفسه .. يقف امام عزازيل .. يقف امام ( ابليس ) ...‏نعم كما يقول المؤرخين كان هذا اول لقاء يحدث على الارض بين ابليس و انسان بعد معجزة الطوفان الشهيرة لسيدنا نوح و بعد هذا اللقاء تعلم نمرود السحر من ابليس واصبح نمرود يعتقد ان ابليس اصبح احد جنوده ولكن في الحقيقة ان العكس كان صحيحا . ‏بدأ نمرود في العصيان لكل من حوله فبدأ بوالده الملك كوش العظيم الذي استطاع مع ابليس ان يخطط للتخلص منه وقتله حتى يستولى على عرش المملكة الكوشية الساحرة والقوية ومن هنا تأتي فكرة التاج ‏فكان اول من وضع على رأسه تاج ذهبي وارتدى خاتم ذهبي في اصبعه كان النمرود وقد اقتبس هذا الامر من ملوك الجان وبعد ارتداء تاج الملك قال جملته الشهيرة :( نحن ملوك الدنيا والمالكون لما فيها ).‏بدأ عصر جديد من السطوة والقوة والسحر .. عصر من التجبر و القتل والدماء كان بطل هذا العصر النمرود فطاح في الارض يقتل هنا وهناك و يستولى على كل شيء حتى وصل به الامر لما هو افظع فقرر ان يغزو السماء كما فعل بالارض .‏امر النمرود بجمع مئات الالاف من الرجال و قرر بناء برج يصل للسماء فكان هذا اول عجيبة من عجائب الدنيا السبع وهو برج بابل الشهير ويذكر بعض المؤرخين ان كلمة بابل كانت تعنى ( بوابة السماء ) والبعض الاخر انكر هذا التفسير .‏اتخذ النمرود من برج بابل قصر له وضع فيه عرشه الملكي الذي استمر ٤٠٠ سنة وفي الحقيقة كان عرش شيطاني لم يكن له مثيل وظل النمرود هكذا حتى تلك الليلة ... انها ليلة بداية الحرب على نمرود و اتباعه .. تلك الليلة التي كان بطلها ( مجرد حلم ) ‏رأى في منامه كوكباً طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء و خرج من هذا الكوكب فارس يحارب النمرود وينتصر عليه . ففزع الملك واستدعى الكهنة والسحرة ليفسروا له الحلم فقالوا له : هو مولود يولد في ناحيتك هذه السنة تكون نهايتك ونهاية أهل بيتك على يديه.‏امر جنوده بالتحرك فورا وقتل كل الاطفال في مملكته فتحركت قواته تهاجم البيوت وتقتل كل طفل تجده سواء كان صغيرا او كبيرا وكان من ضمن هؤلاء الاطفال نبي الله ابراهيم الذي استطاعت امه اخفائه من الجنود حتى كبر وصار شابا .‏وفي يوم من الايام وبالتحديد في عيد الربيع الخاص بمملكة نمرود قام سيدنا ابراهيم بالحادثة الشهيرة عندما قام بتحطيم جميع ألهة المملكة الا واحد كبير .. ترك فأسه على ذلك التمثال ولم يحطمه !! ‏عندما شاهد الجميع تماثيل الألهة محطمة لم يبادر في ذهنهم الا ابراهيم لعلمهم بكرهه الشديد لهم فذهبوا اليه وسألوه ..يا ابراهيم هل انت من قام بذلك ؟؟ فأجاب عليهم بذكاء : بل فعلها كبيرهم هذا اسألوه ان كان ينطق ..‏وصل الامر بسرعة البرق للملك نمرود فثار ثورة شديدة و بدأ بنفسه يتحرك وسط جنوده متجها الى ابراهيم وقرر النمرود معاقبة ابراهيم و امر جنوده بإشعال نار هائلة يصل لهيبها الى السماء حتى انهم ظلوا اياما يجمعون الحطب لاشعال هذه النار .. ‏فلما اوقدوا النار التي يقال انها كانت اعظم نار اوقدت على الارض .. امر نمرود بإلقاء ابراهيم فيها حياً وتركوه بداخلها ليالي حتى انطفأت واصبحت رماد لتحدث المعجزة ويخرج منها سيدنا ابراهيم سالما وسط دهشة الجميع . ‏وذكر ابن كثير والقرطبي والشوكاني أن «النمرود تعجب كيف نجا إبراهيم عليه السلام من النار التي أعدها قومه لتحرقه فنجاه الله بأمره فأراد النمرود مناظرته ومجادلته في أمر ربه» وعندها امر النمرود ب احضار ابراهيم ‏تبدأ المناظرة المرتقبة .النمرود سأل إبراهيم : ماذا يفعل ربك هذا ؟ فقال إبراهيم : ربي يحيي ويميت .فقال النمرود : وأنا أحيي وأميت وأمر حراسه بإحضار مسجونين محكوم عليهما بالموت فأطلق سراح أحدهما وأمر بإعدام الآخر متصوراً أنه سالب روحه .‏فقال له إبراهيم : إن كنت صادقاً فأحي الذي قتلتهفقال: ماذا يفعل ربك أيضاً؟فردّ عليه السلام إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فإن كلّ يوم صباحاً تطلع الشمس من المشرق وذلك من صنع الله تعالى فإن كنت أنت إلهاً فاعكس الأمر وائت بالشمس من طرف المغرب .فصدم النمرود‏فيأتي قول الله تعالى في القرآن : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين (البقرة)‏وقتها تأكد النمرود من ان الذي يقف امامه هذه المرة ليس ليعطيه سلطان او جاه كما حدث من قبل بل ليأخذ منه كل شيء ويدمر ما بناه في مئات السنين فبدأ يتكبر حتى على صديقه و معاونه و احد جنوده كما كان يعتقد .. تكبر على ابليس .‏غضب النمرود واشتد غضبه من الجميع فثار حتى على ابليس نفسه فكيف وعدتني بالسلطان و السحر وها هو ابراهيم يخرج من النار سالما و ها هو يدعو الجميع لعبادة إله غيري .. وما زاد غضب نمرود اكثر هو ما حدث بعد ذلك‏قال المفسرون نقلًا عن زيد بن أسلم الذي قال : بعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى عليه ثم دعاه الثالثة فأبى عليه وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي ...‏نعم لقد ارسل الله الى نمرود ٣ مرات يأمره بالايمان و لكنه رفض و استكبر وزاد في طغيانه للدرجة التي قال فيها ( انا الله ولا إله غيري ) ..وأوضح ابن كثير في كتابه : فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس كما طلب منه ذلك الملك و وافق على التحدي . ‏ولكن المفاجأة كانت ان الله ارسل عليه جيوشا من الباعوض لم يرى احد مثلها من قبل لدرجة انها حجبت عين الشمس فسلّطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم في دقائق وتركتهم عظاما بادية .. هلع النمرود ومن تبقى من جيشه وهرب للإختباء في القصر ولكن بعد فوات الاوان ..‏دخلت واحدة من الباعوض في أنف النمرود فمكثت في رأسه أربعمائة سنة وهي تساوي مقدار نفس الفترة التي نصب فيها نفسه ملكا فعاش ٤٠٠ عام كملك و ٤٠٠ عام اخرى في عذاب عظيم فكان يضْرب رأسُه بكل شيء حوله في هذه المدة كلها لكي يتوقف الألم حتى أهلكه الله عز وجل بها ومات ..‏تلك هي قصة النمرود وكانت له حضارته في بابل وخلف فيها كنوزاً لا تقدر بثمن وهذه الكنوز كما معروف للجميع أنها في بلاد الرافدين في العراق وكان البعض من هذه الكنوز والآثار معروضة في المتحف الوطني العراقي والبعض الآخر منها تم حفظه في خزائن سرية تحت الأرض في خزائن البنك المركزي العراقي ‏مات في قلعته برج بابل الذي بناه ليبارز ملك السماء ، و لم يعد له أثر يذكر رغم أنه كان شاهداً على عجيبة لم تحدث في الأرض .المصادر : الكامل في التاريخ - ابن الاثير البداية و النهاية - ابن كثير الجامع لأحكام القرآن - الامام القرطبي حمدي أفندي سراج الدين.